الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 1737 ) فصل : ولا زكاة في غير بهيمة الأنعام من الماشية ، في قول أكثر أهل العلم . وقال أبو حنيفة في الخيل الزكاة ، إذا كانت ذكورا وإناثا ، وإن كانت ذكورا مفردة ، أو إناثا مفردة ، ففيها روايتان ، وزكاتها دينار عن كل فرس ، أو ربع عشر قيمتها ، والخيرة في ذلك إلى صاحبها ، أيهما شاء أخرج ; لما روى جابر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم [ ص: 255 ] قال : { في الخيل السائمة ، في كل فرس دينار . }

وروي عن عمر أنه كان يأخذ من الرأس عشرة ، ومن الفرس عشرة ، ومن البرذون خمسة . ولأنه حيوان يطلب نماؤه من جهة السوم ، أشبه النعم . ولنا ، أن النبي صلى الله عليه وسلم { قال : ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة . } متفق عليه . وفي لفظ { : ليس على الرجل في فرسه ولا في عبده صدقة . } وعن علي ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { : عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق . } رواه الترمذي .

وهذا هو الصحيح . وروى أبو عبيد ، في " الغريب " ، عن النبي صلى الله عليه وسلم { : ليس في الجبهة ، ولا في النخة ، ولا في الكسعة صدقة . } وفسر الجبهة بالخيل ، والنخة بالرقيق ، والكسعة بالحمير . وقال الكسائي : النخة : بضم النون : البقر العوامل .

ولأن ما لا زكاة في ذكوره المفردة ، وإناثه المفردة ، لا زكاة فيهما إذا اجتمعا ، كالحمير . ولأن ما لا يخرج زكاته من جنسه من السائمة لا تجب فيه ، كسائر الدواب ، ولأن الخيل دواب ، فلا تجب الزكاة فيها ، كسائر الدواب ، ولأنها ليست من بهيمة الأنعام ، فلم تجب زكاتها ، كالوحوش .

وحديثهم يرويه غورك السعدي ، وهو ضعيف . وأما عمر فإنما أخذ منهم شيئا تبرعوا به ، وسألوه أخذه ، وعوضهم عنه برزق عبيدهم ، فروى الإمام أحمد ، بإسناده عن حارثة ، قال : جاء ناس من أهل الشام إلى عمر فقالوا : إنا قد أصبنا مالا وخيلا ورقيقا ، نحب أن يكون لنا فيها زكاة وطهور . قال : ما فعله صاحباي قبلي ، فأفعله فاستشار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم علي فقال : هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها من بعدك . قال أحمد : فكان عمر يأخذ منهم ، ثم يرزق عبيدهم ، .

فصار حديث عمر حجة عليهم من وجوه ; أحدها ، قوله : ما فعله صاحباي . يعني النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ، ولو كان واجبا لما تركا فعله . الثاني ، أن عمر امتنع من أخذها ، ولا يجوز له أن يمتنع من الواجب . الثالث ، قول علي : هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها من بعدك .

فسمى جزية إن أخذوا بها ، وجعل حسنه مشروطا بعدم أخذهم به ، فيدل على أن أخذهم بذلك غير جائز . الرابع ، استشارة عمر أصحابه في أخذه ، ولو كان واجبا لما احتاج إلى الاستشارة . الخامس ، أنه لم يشر عليه بأخذه أحد سوى علي بهذا الشرط الذي ذكره ، ولو كان واجبا لأشاروا به . السادس ، أن عمر عوضهم عنه رزق عبيدهم ، والزكاة لا يؤخذ عنها عوض

ولا يصح قياسها على النعم ; لأنها يكمل نماؤها ، وينتفع بدرها ولحمها ، ويضحى بجنسها ، وتكون هديا ، وفدية عن محظورات الإحرام ، وتجب الزكاة من عينها ، ويعتبر كمال نصابها ، ولا يعتبر قيمتها ، والخيل بخلاف ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث