الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل وقت وجوب الزكاة في الحب إذا اشتد وفي الثمرة إذا بدا صلاحها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 1840 ) فصل : ووقت وجوب الزكاة في الحب إذا اشتد ، وفي الثمرة إذا بدا صلاحها . وقال ابن أبي موسى : تجب زكاة الحب يوم حصاده ; لقول الله تعالى : { وآتوا حقه يوم حصاده } وفائدة الخلاف أنه لو تصرف في الثمرة أو الحب قبل الوجوب ، لا شيء عليه ; لأنه تصرف فيه قبل الوجوب ، فأشبه ما لو أكل السائمة أو باعها قبل الحول ، وإن تصرف فيها بعد الوجوب لم تسقط الزكاة عنه ، كما لو فعل ذلك في السائمة ، ولا يستقر الوجوب على كلا القولين حتى تصير الثمرة في الجريب والزرع في البيدر ولو تلف قبل ذلك بغير إتلافه أو تفريط منه فيه ، فلا زكاة عليه .

قال أحمد : إذا خرص وترك في رءوس النخل ، فعليهم حفظه ، فإن أصابته جائحة فذهبت الثمرة ، سقط عنهم الخرص ، ولم يؤخذوا به ولا نعلم في هذا خلافا . قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم ، على أن الخارص إذا خرص الثمرة ، ثم أصابته جائحة ، فلا شيء عليه إذا كان قبل الجذاذ ، ولأنه قبل الجذاذ في حكم ما لا تثبت اليد عليه ، بدليل أنه لو اشترى ثمرة فتلفت بجائحة رجع بها على البائع ، وإن تلف بعض الثمرة ، فقال القاضي : إن كان الباقي نصابا ففيه الزكاة ، وإلا فلا .

وهذا القول يوافق قول من قال : لا تجب الزكاة فيه إلا يوم حصاده ; لأن وجوب النصاب شرط في الوجوب ، فمتى لم يوجد وقت الوجوب لم يجب . وأما من قال : إن الوجوب ثبت إذا بدا الصلاح واشتد الحب ، فقياس قوله : إن تلف البعض . إن كان قبل الوجوب ، فهو كما قال القاضي ، وإن كان بعده ، وجب في الباقي بقدره ، سواء كان نصابا أو لم يكن نصابا ; لأن المسقط اختص بالبعض ، فاختص السقوط به ، كما لو تلف بعض نصاب السائمة بعد وجوب الزكاة فيها . وهذا فيما إذا تلف بغير تفريطه وعدوانه .

فأما إن أتلفها ، أو تلفت بتفريطه أو عدوانه بعد الوجوب ، لم تسقط عنه الزكاة ، وإن كان قبل الوجوب ، سقطت ، إلا أن يقصد بذلك الفرار من الزكاة ، فيضمنها ، ولا تسقط عنه ، ومتى ادعى رب المال تلفها بغير تفريطه ، قبل قوله من غير يمين ، سواء كان ذلك قبل الخرص أو بعده ، ويقبل قوله أيضا في قدرها بغير يمين ، وكذلك في سائر الدعاوى .

قال أحمد : لا يستحلف الناس على صدقاتهم ، وذلك لأنه حق لله تعالى ، فلا يستحلف فيه ، كالصلاة والحد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث