الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 1880 ) فصل : ومن ملك ذهبا ، أو فضة مغشوشة ، أو مختلطا بغيره ، فلا زكاة فيه ، حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصابا ; لقوله عليه السلام : { ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة . } فإن لم يعلم قدر ما فيه منهما ، وشك هل بلغ نصابا أو لا ، خير بين سبكهما ليعلم قدر ما فيه منهما ، وبين أن يستظهر ويخرج ، ليسقط الفرض بيقين . فإن أحب أن يخرج استظهارا ، فأراد إخراج الزكاة من المغشوشة ، نظرت ، فإن كان الغش لا يختلف ، مثل أن يكون الغش في كل دينار سدسه ، وعلم ذلك ، جاز أن يخرج منها ; لأنه يكون مخرجا لربع العشر .

وإن اختلف قدر ما فيها ، أو لم يعلم ، لم يجزه الإخراج منها ، إلا أن يستظهره ، بحيث يتيقن أن ما أخرجه من الذهب محيط بقدر الزكاة . وإن أخرج عنها ذهبا لا غش فيه ، فهو أفضل ، وإن أراد إسقاط الغش ، وإخراج الزكاة عن قدر ما فيه من الذهب ، كمن معه أربعة وعشرون دينارا ، سدسها غش ، فأسقط السدس أربعة ، وأخرج نصف دينار عن عشرين ، جاز ; لأنه لو سبكها لم يلزمه إلا ذلك ، ولأن غشها لا زكاة فيه ، إلا أن يكون فضة ، وله من الفضة ما يتم به النصاب ، أو له نصاب سواه ، فيكون عليه زكاة الغش حينئذ . وكذلك إن قلنا بضم أحد النقدين إلى الآخر . وإذا ادعى رب المال أنه يعلم الغش ، أو أنه استظهره وأخرج الفرض ، قبل منه بغير يمين .

وإن زادت قيمة المغشوش بالغش ، فصارت قيمة العشرين تساوي اثنين وعشرين ، فعليه إخراج ربع عشرها مما قيمته كقيمتها ; لأن عليه إخراج زكاة المال الجيد من جنسه ، بحيث لا ينقص عن قيمته ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث