الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( 1182 ) مسألة : قال : ( فإن ابتدأ الصلاة قائما ، ثم اعتل فجلس ، ائتموا خلفه قياما . ) إنما كان كذلك لأن أبا بكر حيث ابتدأ بهم الصلاة قائما ، ثم جاء النبي صلى الله عليه وسلم فأتم الصلاة بهم جالسا ، أتموا قياما ، ولم يجلسوا .

ولأن القيام هو الأصل ، فمن بدأ به في الصلاة لزمه في جميعها إذا قدر عليه ، كالتنازع في صلاة المقيم يلزمه إتمامها ، وإن حدث مبيح القصر في أثنائها . ( 1183 ) فصل : فإن استخلف بعض الأئمة في زماننا ، ثم زال عذره فحضر ، فهل يجوز أن يفعل كفعل النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر ؟ فيه روايتان : إحداهما ، ليس له ذلك . قال أحمد ، في رواية أبي داود : ذلك خاص للنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره ; لأن هذا أمر يخالف القياس ، فإن انتقال الإمام مأموما ، وانتقال المأمومين من إمام إلى آخر ، لا يجوز إلا لعذر يحوج إليه ، وليس في تقديم الإمام الراتب ما يحوج إلى هذا ، أما النبي صلى الله عليه وسلم فكانت له من الفضيلة على غيره ، وعظم التقدم عليه ، ما ليس لغيره ، ولهذا قال أبو بكر : ما كان لابن أبي قحافة أن يتقدم بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم

والثانية : يجوز ذلك لغيره . قال أحمد ، في رواية أبي الحارث : من فعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يكبر ، ويقعد إلى جنب الإمام ، يبتدئ القراءة من حيث بلغ الإمام ، ويصلي للناس قياما ; وذلك لأن الأصل أن ما فعله النبي صلى الله عليه وسلم كان جائزا لأمته ، ما لم يقم دليل على اختصاصه به .

وفيه رواية ثالثة ، أن ذلك لا يجوز إلا للخليفة دون بقية الأئمة . قال في رواية المروذي : ليس هذا لأحد إلا للخليفة ; وذلك لأن رتبة الخلافة تفضل رتبة سائر الأئمة ، فلا يلحق بها غيرها ، وكان ذلك للخليفة ; لأن خليفة النبي صلى الله عليه وسلم يقوم مقامه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث