الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا تجب ) الخمس ( على صغير لم يبلغ ) للخبر ولأنها عبادة بدنية ، فلم تلزمه ، كالحج ، والطفل لا يعقل والمدة التي يكمل فيها عقله وبنيته تخفى وتختلف ، فنصب الشارع عليه علامة ظاهرة ، وهي البلوغ ( ولا يصح منه ) أي : من الصغير ( إلا من مميز ) أي : لا تصح الصلاة من صغير لم يميز لفقد شرطها وهو النية ، وتصح من مميز .

( وهو من بلغ سبع سنين ) قال في المطلع : هو الذي يفهم الخطاب ويرد الجواب ولا ينضبط بسن ، بل يختلف باختلاف الأفهام ، وصوبه في الإنصاف ، وقال : إن الاشتقاق يدل عليه ( ويشترط لصحة صلاته ) أي : المميز ( ما يشترط لصحة صلاة الكبير ) أي : البالغ ، لعموم الأدلة ( إلا في السترة على ما يأتي ) تفصيله في باب ستر العورة لاختلافها بحسب البلوغ وعدمه ( والثواب له ) أي : ثواب صلاة المميز للمميز ، لأنه العامل فهو داخل في عموم { من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها } .

( وكذا أعمال البر كلها ) إذا عملها غير البالغ ، كان ثوابها كالصلاة ، ولحديث { ألهذا - أي : الصبي - حج ؟ قال نعم ولك أجر } ويأتي ( فهو ) أي : الصغير ( يكتب له ) ما عمله من الحسنات ( ولا يكتب عليه ) ما عمله من السيئات ، لرفع القلم عنه .

( ويلزم الولي أمره ) أي : المميز ( بها ) أي : بالصلاة ( إذن ) أي حين يتم له سبع سنين ذكرا كان أو أنثى ، لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال { مروا أبناءكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها لعشر ، وفرقوا بينهم في المضاجع } رواه أحمد وأبو داود من رواية سوار بن داود وقد وثقه ابن معين وغيره ( و ) يلزم الولي ( تعليمه إياها ) أي : الصلاة ( وتعليم طهارة نصا ) لأنه لا يمكنه فعل الصلاة إلا إذا علمها فإذا علمها احتاج إلى العلم بالطهارة ، ليتمكن منها فإن احتاج إلى أجرة فمن مال الصغير فإن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته .

وكذا إصلاح ما له وكفه عن المفاسد وكذلك ذكر النووي في شرح المهذب الصيام ونحوه ويعرف تحريم الزنا ، واللواط ، والسرقة ، وشرب المسكر والكذب ، والغيبة ونحوها ويعرف أنه بالبلوغ يدخل في التكليف ، ويعرفه ما يبلغ به وقيل : هذا التعليم مستحب والصحيح وجوبه ( ويضرب ) المميز ( ولو رقيقا على تركها ) أي : الصلاة ( لعشر ) أي : عند بلوغه عشر سنين تامة ( وجوبا ) للخبر ، والأمر [ ص: 226 ] والضرب في حقه لتمرينه عليها حتى يألفها ويعتادها فلا يتركها عند البلوغ .

( وإن بلغ في أثنائها ) أي : في وقتها لزمه إعادتها ( أو ) بلغ ( بعدها ) أي الصلاة ( في وقتها لزمه إعادتها ) لأنها نافلة في حقه ، فلم تجزئه عن الفرض كما لو نواها نفلا وكما يلزمه إعادة الحج ( و ) يلزمه ( إعادة تيمم لفرض ) لأن تيممه قبل بلوغه كان لنافلة فلا يستبيح به الفرض ( ولا ) يلزمه إعادة ( وضوء ) ولا غسل جنابة لأن من توضأ أو اغتسل لنافلة استباح به الفريضة لرفعه الحدث ، بخلاف التيمم ( وتقدم ) ذلك ( ولا ) يلزمه أيضا ( إعادة إسلام ) لأن أصل الدين لا يصح نفلا فإذا وجد فعلى وجه الوجوب ولأنه يصح بفعل غيره وهو الأب ( ويلزمه إتمامها ) أي الصلاة ( إذا بلغ فيها ) قدمه أبو المعالي في النهاية ، وتبعه ابن عبيدان .

وقال في الفروع وغيره وحيث وجبت لزمه إتمامها وإلا فالخلاف في النفل .

أي : إن قلنا تجب الصلاة على ابن عشر فبلغ فيها ، لزمه إتمامها وإعادتها وإن قلنا لا تجب عليه قبل البلوغ ، كما هو المذهب فبلغ في أثنائها فوجوب إتمامها مبني على القولين فيمن شرع في نفل هل يجب عليه إتمامه ، والصحيح كما يأتي : لا يلزمه إتمامه فعلى هذا لا يلزمه إتمامها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث