الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل يرجع عند التنازع في شيء من أمر الوقف إلى شرط واقف

جزء التالي صفحة
السابق

( ويجب العمل به ) أي : الشرط ( في عدم إيجاره ) أي : الوقف ( و ) في ( قدر المدة ) فإذا شرط أن لا يؤجر أكثر من سنة لم تجز الزيادة عليها [ ص: 260 ] لكن عند الضرورة يزاد بحسبها ولم يزل عمل القضاة في عصرنا وقبله عليه بل نقل عن أبي العباس رحمه الله ، وهو داخل في قوله الآتي : ، والشروط إنما يلزم الوفاء بها إذا لم تفض إلى الإخلال بالمقصود الشرعي ، وأفتى به شيخنا المرداوي ولم نزل نفتي به إذ هو أولى من بيعه إذن قال الحارثي : وعن بعضهم جواز الزيادة بحسب المصلحة .

، وهو يحتاج عندي إلى تفصيل ( و ) يرجع إلى شرط الواقف في ( قسمه ) أي : الريع ( على الموقوف عليه ) بمعنى أنه يرجع إلى شرطه ( في تقدير الاستحقاق ) كعلى أن للأنثى سهما وللذكر سهمين أو بالعكس ، أو على أن للمؤذن كذا ، وللإمام كذا وللخطيب كذا وللمدرس كذا ، ونحوه .

( و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ( تقديم ، كالبداءة ببعض أهل الوقف دون بعض ، نحو وقفت على زيد ، وعمرو ، وبكر ، ويبدأ بالدفع إلى زيد ، أو وقفت على طائفة كذا ، ويبدأ بالأصلح أو الأفقه أو نحوه ) فيرجع إلى ذلك .

( و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ( تأخير ، وهو عكس التقديم ) كوقفت على زيد ، وعمرو ، وبكر ، ويؤخر زيد أو وقفت على طائفة كذا ، ويؤخر بطيء الفهم ، ونحوه .

( و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ( جمع ، كجعل الاستحقاق مشتركا في حالة واحدة ) كأن يقف على أولاده ، وأولادهم .

( و ) يرجع إلى شرطه أيضا في ( ترتيب كجعل استحقاق بطن مرتبا على آخر ) كأن يقف على أولاده ثم أولادهم ( فالتقديم بقاء أصل الاستحقاق للمؤخر على صفة أن له ما فضل ) عن المقدم ( وإلا ) بأن لم يفضل عن المقدم شيء ( سقط ) المؤخر .

( ، والمراد إذا كان للمقدم شيء مقدر ) كمائة مثلا ( فحينئذ إن كانت الغلة وافرة حصل بعده ) أي : بعد المقدر للمقدم ( فضل ) فيأخذه المؤخر ( وإلا ) بأن كانت الغلة غير وافرة ( فلا ) يفضل بعده فضل ، فلا شيء للمؤخر ( والترتيب عدم استحقاق المؤخر مع وجود المقدم ) فضل عنه شيء أو لا .

( و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ( تسوية ، كقوله الذكر ، والأنثى سواء ، ونحوه و ) يرجع أيضا إلى شرطه في ( تفضيل كقوله { للذكر مثل حظ الأنثيين } ، ونحوه ) ، والتسوية ، والتفضيل هو معنى قوله " في قسمه " ( ولو جهل شرط الواقف ) الواقف وأمكن التآنس بصرف من تقدم ممن يوثق به رجع إليه ; لأنه أرجح مما عداه ، والظاهر صحة تصرفه ، ووقوعه على الوقف فإن تعذر ، وكان الوقف على عمارة أو إصلاح صرف بقدر الحاجة قاله الحارثي .

، وإن كان على قوم ( عمل بعادة جارية ) أي : مستمرة إن كانت ( ثم ) عمل [ ص: 261 ] ( بعرف ) مستقر في الوقف ( في مقادير الصرف كفقهاء المدارس ) ; لأن الغالب وقوع الشرط على وفقه ، وأيضا فالأصل عدم تقييد الواقف فيكون مطلقا ، والمطلق منه يثبت له حكم العرف قاله الحارثي ( ثم ) إن لم يكن عرف ف ( التساوي ) فيسوى بينهم ; لأن التشريك ثابت ، والتفضيل لم يثبت فإن لم يعرف أرباب الوقف جعل كوقف مطلق لم يذكر مصرفه ، ذكره في التلخيص .

( التلخيص وإن شرط ) الواقف إخراج من شاء من أهل الوقف ( بصفة بصفة وإدخاله ) أي : من شاء ( بصفة ، ومعناه ) أي : الإخراج ، والإدخال بصفة ( جعل الاستحقاق ) على وصف ( كالوقف ) على أولاده مثلا ( بشرط كونهم فقراء أو صلحاء ، وترتب الحرمان ) بالوصف ( أن يقول ) هذا وقف على أولادي أو أولاد زيد مثلا ( ومن فسق منهم أو استغنى ، ونحوه ) كترك الاشتغال بالعلم ( فلا شيء له ) صح على ما قال .

( و ) شرط الواقف ( إخراج من شاء من أهل الوقف مثلا وإدخال من شاء منهم صح ) ; لأنه ليس بإخراج للموقوف عليه من الوقف ، وإنما علق الاستحقاق بصفته فكأنه جعل له حقا في الوقف إذا اتصف بإرادته أعطاه ولم يجعل له حقا إذا انتفت تلك الصفة فيه وليس هو تعليق للوقف بصفة ، بل وقف مطلق ، والاستحقاق له صفة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث