الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

478 - مسألة :

ومن ذكر في نفس صلاته - أي صلاة كانت : أنه نسي صلاة فرض واحدة أو أكثر من واحدة ، أو كان في صلاة الصبح فذكر أنه نسي الوتر - : تمادى [ ص: 94 ] في صلاته تلك حتى يتمها ، ثم يصلي التي ذكر فقط ، لا يجوز له غير ذلك ، ولا يعيد التي ذكرها فيها .

قال الله تعالى : { ولا تبطلوا أعمالكم } فهذا في عمل قد نهي عن إبطاله ؟ وقال أبو حنيفة : إن كان الذي ذكر خمس صلوات فأقل : قطع التي هو فيها وصلى التي ذكر ، وقطع صلاة الصبح ، وأوتر ، ثم صلى التي قطع ، فإن خشي فوت التي هو فيها تمادى فيها ثم صلى التي ذكر ولا مزيد .

فإن كانت التي ذكر ست صلوات فصاعدا تمادى في صلاته التي هو فيها ثم قضى التي ذكر ؟ وقال مالك : إن كانت التي ذكر خمس صلوات فأقل أتم التي هو فيها ثم صلى التي ذكر ، ثم أعاد التي ذكرها فيها .

وإن كانت ست صلوات فأكثر أتم التي هو فيها ثم قضى التي ذكرها ولا يعيد التي ذكرها فيها ؟

قال علي : وهذان قولان فاسدان - : أول ذلك : أنه تقسيم بلا برهان ، ولا فرق بين ذكر الخمس وذكر الست ، لا بقرآن ولا بسنة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع ولا قول صاحب ، ولا قياس ولا رأي سديد .

ولا فرق بين وجوب الترتيب في صلاة يوم وليلة وبين وجوبه في ترتيب صلاة أمس قبل صلاة اليوم ، وصلاة أول أمس قبل صلاة أمس ، وهكذا أبدا ؟ فإن ذكروا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : { من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها ، لا كفارة لها إلا ذلك } ؟ قلنا : هذا حق وهو عليه السلام الآمر بهذا قد ذكر صلاة الصبح إذ انتبه بعد طلوع الشمس ، فأمر الناس بالاقتياد ، والوضوء ، والأذان .

ثم صلى هو وهم ركعتي الفجر ، ثم صلى الصبح .

فصح أن معنى قوله عليه السلام : { فليصلها إذا ذكرها } كما أمر ، لا كما لم يؤمر [ ص: 95 ] من قطع صلاة قد أمره عليه السلام بالتمادي فيها بقوله : { فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا } .

وبقوله عليه السلام : { إن في الصلاة لشغلا } .

ثم هم أول مخالف لهذا الخبر لتفريقهم بين ذكر خمس فأقل ، وبين ذكره أكثر من خمس ، وليس في الخبر نص ولا دليل بالفرق بين ذلك ؟ فإن ذكروا خبر ابن عمر : " من ذكر صلاة في صلاة " انهدمت عليه ؟ فقد قلنا : إنه لا حجة في قول أحد دون رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهم قد خالفوا قول ابن عمر في تفريقهم بين خمس فأقل وبين أكثر من خمس .

فإن ادعوا إجماعا في ذلك كانوا كاذبين على الأمة ، لقولهم عليهم بغير علم ، وبالظن الذي لا يحل وأكذبهم : أن أحمد بن حنبل ، وأحد قولي الشافعي - : أنه يبدأ بالفائتة ، ولو أنها صلاة عشرين سنة ؟ لا سيما أمر أبي حنيفة بإبطال الصبح - وهي فريضة - للوتر - وهي تطوع - ولا يأثم من تركه .

وأمر مالك بأن يتم صلاة لا يعتد له بها ، ثم يعيدها ؟ وهذا عجب جدا أن يأمره بعمل لا يعتد له به ولا يخلو هذا المأمور بالتمادي في صلاته من أن تكون هي الصلاة التي أمر الله تعالى بها أم هي صلاة لم يأمره الله تعالى بها ؟ ولا سبيل إلى قسم ثالث .

فإن كان أمره بالتمادي في الصلاة التي أمره الله تعالى بها فأمره بإعادتها باطل .

وإن كان أمره بالتمادي في صلاة لم يأمره الله تعالى بها فقد أمره بما لا يجوز ؟ وقولنا : هو قول طاوس ، والحسن ، والشافعي ، وأبي ثور ، وأبي سليمان وغيرهم ، ولا فرق بين ذكره الصلاة التي نسي أو نام عنها في صلاة أخرى ، أو بعد أن أتم صلاة أخرى ، أو في وقت صلاة أخرى قبل أن يبدأ بها - من طريق النظر أصلا - وبالله تعالى التوفيق .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث