الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

جاوز الميقات غير محرم ثم أتى وقتا آخر فأحرم منه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( قال ) : ولو أن الصبي أهل بالحج قبل أن يحتلم ، ثم احتلم قبل أن يطوف بالبيت أو قبل أن يقف بعرفة لم يجزه عن حجة الإسلام عندنا ، وعلى قول الشافعي رحمه الله تعالى يجزئه وهو بناء على ما بينا في كتاب الصلاة إذا صلى في أول الوقت ، ثم بلغ في آخره عنده يجزئه عن الفرض ويجعل وكأنه بلغ قبل أداء الصلاة وهنا أيضا يجعل كأنه بلغ قبل مباشرة الإحرام فيجزئه ذلك عن حجة الإسلام قال : وهذا على أصلكم أظهر ; لأن الإحرام عندكم من الشرائط [ ص: 174 ] دون الأركان ولهذا صح الإحرام بالحج قبل دخول أشهر الحج ، ولكنا نقول حين أحرم : هو لم يكن من أهل أداء الفرض فانعقد إحرامه لأداء النفل فلا يصح أداء الفرض به وهو نظير الصرورة إذا أحرم بنية النفل عندنا لا يجزئه أداء الفرض به ، وعنده ينعقد إحرامه للفرض والإحرام ، وإن كان من الشرائط عندنا ، ولكن في بعض الأحكام هو بمنزلة الأركان ومع الشك لا يسقط الفرض الذي ثبت وجوبه بيقين فلهذا لا يجزئه حجة الإسلام بذلك الإحرام إلا أن يجدد إحرامه قبل أن يقف بعرفة فحينئذ يجزئه عن حجة الإسلام ; لأن ذلك الإحرام الذي باشره في حالة الصغر كان تخلقا ، ولم يكن لازما عليه فيتمكن من فسخه بتجديد الإحرام ، وهذا بخلاف العبد فإنه لو أعتقه المولى بعد ما أحرم لا يجزئه عن حجة الإسلام ، وإن جدد الإحرام بعد العتق ; لأن إحرام العبد لازم في حقه لكونه مخاطبا فلا يتمكن بعد العتق من فسخ ذلك الإحرام ، وإنما طريق خروجه من ذلك الإحرام أداء الأفعال فسواء جدد التلبية أو لم يجدد فهو باق في ذلك الإحرام فلا يجزئه عن حجة الإسلام بخلاف الصبي على ما ذكرنا ، وإن أعتق العبد قبل أن يحرم ، ثم أحرم بحجة الإسلام أجزأه ; لأن شرط الوجوب تقرر في حقه بالعتق فلهذا يجزئه عن حجة الإسلام .

( قال ) : وإذا دخل الرجل مكة بغير إحرام فوجب عليه حجة أو عمرة فأهل بها بعد سنة في وقت غير وقته الأول هو أقرب منه قال : يجزيه ولا شيء عليه ; لأنه في السنة الأولى لو أحرم من هذا الميقات أجزأه عما يلزمه لدخول مكة وجعل هذا كعوده إلى الميقات الأول ، فكذلك في السنة الثانية إذا جاء إلى هذا الميقات ; لأن من حصل عند ميقات فحكمه حكم أهل ذلك الميقات ، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب

.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث