الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة المريض

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

باب صلاة المريض الأصل في صلاة المريض قوله تعالى : { الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم } قال الضحاك في تفسيره : هو بيان حال المريض في أداء الصلاة على حسب الطاقة { ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمران بن حصين يعوده في مرضه فقال : كيف أصلي فقال عليه الصلاة والسلام : صل قائما ، فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى الجنب تومئ إيماء ، فإن لم تستطع فالله أولى بالعذر } أي بقبول العذر منك ، ولأن الطاعة على حسب الطاقة قال الله تعالى : { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } و لقوله تعالى { فاتقوا الله ما استطعتم } . فإذا عرفنا هذا فنقول : المريض إذا كان قادرا على القيام يصلي قائما ، فإذا عجز عن القيام يصلي قاعدا بركوع وسجود ، وإذا كان عاجزا عن القعود يصلي بالإيماء ; لأنه وسع مثله ، فإن كان قادرا على القيام في أول الصلاة وعجز عن القيام فإنه يقعد ، وفرق بين هذا وبين الصوم ، فإن المريض إذا كان قادرا على الصوم في بعض اليوم ثم عجز ، فإنه لا يصوم أصلا وهنا يصلي .

وجه الفرق بينهما ، وذلك لأن في الصوم لما أفطر في آخر اليوم لم يكن فعله في أول اليوم معتدا فلا يشتغل به ، وفي الصلاة وإن [ ص: 213 ] قعد في آخره ، ولكن فعله في أول الصلاة وقع معتدا فيشتغل به ، وأما إذا كان قادرا على القيام وعاجزا عن الركوع والسجود ، فإنه يصلي قاعدا بإيماء وسقط عنه القيام ; لأن هذا القيام ليس بركن ; لأن القيام إنما شرع لافتتاح الركوع والسجود به ، فكل قيام لا يعقبه سجود لا يكون ركنا ، ولأن الإيماء إنما شرع للتشبه بمن يركع ويسجد والتشبه بالقعود أكثر ، ولهذا قلنا بأن المومئ يجعل السجود أخفض من ركوعه ; لأن ذلك أشبه بالسجود إلا أن بشرا يقول : إنما سقط عنه بالمرض ما كان عاجزا عن إتيانه ، فأما فيما هو قادر عليه لا يسقط عنه ، ولكن الانفصال عنه على ما بينا إن كان عاجزا عن القعود يصلي بالإيماء مضطجعا مستلقيا على قفاه ووجهه نحو القبلة عند علمائنا رحمهم الله تعالى وهو مذهب عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، وقال الشافعي رحمه الله تعالى يضطجع على جنبه الأيمن ووجهه نحو القبلة ، واحتج بحديث عمران بن حصين قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : { فعلى الجنب تومئ إيماء } فالنبي صلى الله عليه وسلم نص على الجنب ، ولأن فيما قلنا وجهه إلى القبلة ، وكما إذا احتضر يضطجع على شقه الأيمن هكذا يصلي أيضا ، وكذلك يوضع في القبر هكذا ، إلا أن أصحابنا قالوا بأنه إذا استلقى على قفاه كان أقرب إلى استقبال القبلة فالجانبان منه إلى القبلة ووجهه إلى ما هو القبلة ، وفيما قاله الشافعي رحمه الله تعالى وجهه إلى رجله وذا ليس بقبلة ، وكذلك إذا قدر على القيام فوجهه أيضا يكون إلى القبلة بخلاف ما إذا احتضر ، فإن هناك لم يكن مرضه على شرف الزوال فاقتربا من هذا الوجه . وأما الجواب عن احتجاجه بحديث عمران بن حصين رضي الله تعالى عنه فلما قيل بأن مرضه كان باسورا فلا يمكنه أن يستلقي على قفاه . والثاني وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { فعلى الجنب تومئ إيماء } يعني ساقطا على الجنب كقوله : { فإذا وجبت جنوبها } أي سقطت فكذلك هنا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث