الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

ص ( وتجنب حائض وجنب له )

ش : قال في الطراز قال مالك في المختصر : لا بأس أن تغمضه الحائض والجنب وقال ابن حبيب : يستحب أن لا تحضر الحائض ولا الكافرة قال ولا يكون عنده وقربه غير طاهر انتهى .

وكذا لا يحضره صبي يعبث ولا يكف إذا نهي قاله في المدخل وقال أيضا وينبغي أن يكون طاهرا وما عليه طاهر وكذلك من حضره ، وأن يكون عليه طيب وأن يحضره أحسن أهله وأصحابه سمتا وخلقا وخلقا ودينا فليلقنه كلمة التوحيد برفق وأن يكثر من الدعاء له وللحاضرين ; لأن الملائكة يؤمنون وهو من المواطن التي يرجى فيها قبول الدعاء وينبغي أن لا يترك أحد يبكي حوله برفع صوت ومن كان باكيا فليبك بموضع لا يسمعه فيه المحتضر فإن وقع الأمر به فينبغي أن يمتثل السنة ويقول إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم اؤجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها وقال صلى الله عليه وسلم من قال ذلك أبدله الله خيرا منها أي من المصيبة وينبغي أن يكون النساء بعيدات لقلة صبرهن وينبغي لمن حضر من الرجال أن لا يظهر الجزع

ص ( وتلقينه الشهادة )

ش : يعني أنه يستحب أن يلقن الشهادة عند موته قال في الرسالة ويلقن لا إله إلا الله عند الموت قال في التوضيح قال ابن الفاكهاني ومراد الشرع والأصحاب الشهادتان معا ثم قال في التوضيح وإذا قالها مرة ثم تكلم أعيد تلقينه وإلا ترك ; لأن المقصود أن يكون آخر كلامه ولا يقال له : قل بل يقال عنده : لا إله إلا الله انتهى .

زاد في المدخل وإن كانوا جماعة فيفعلون ذلك واحدا بعد واحد ولا يلقنوه جميعا ; لأن ذلك يحرجه ويقلقه انتهى .

ونقل الأبي عن بعضهم أنه استحب أن يلقن الشهادتين ثم يلقن التهليل وحده وذكر لي الوالد عن بعض شيوخ شيوخه أنه كان يفعل ذلك في حال احتضاره قال ابن ناجي وظاهر الرسالة أنه يلقن الصغير كغيره وهو ظاهر كلام غيره وقال النووي ولا يلقن إلا من بلغ ، قال الشيخ زروق في شرح الإرشاد بعد ذكره التلقين حال الاحتضار والتلقين بعد الموت : وينبغي أن يلقنه غير وارثه إن وجد وإلا فأقربهم به ، وقال سند قال ابن حبيب : ويستحب أن لا يجلس عنده إلا أحسن أهله وأفضلهم قولا وفعلا انتهى .

( تنبيه ) ولا يضجر من عدم قبول المحتضر لما يلقيه إليه ; لأنه يشاهد ما لا يشاهدون [ ص: 220 ] وقال القرافي في الفرق الرابع والثلاثين مسألة من خرس لسانه وذهب عقله فلم ينطق بالشهادة ولا أحضر الإيمان بقلبه ومات على تلك الحال مات مؤمنا ولا يضره عدم الإيمان الفعلي عند الموت كما أن الكافر إذا حضرته الوفاة وأخرس ذاهب العقل عاجزا عن الكفر في تلك الحال لعدم صلاحيته له لا ينفعه ذلك وحكمه عند الله أحكام الذين استحضروا الكفر في تلك الحال بالفعل فالمعتبر ما تقدم من كفر وإيمان انتهى .

ولم يذكر المؤلف التلقين بعد الدفن وقال التادلي إثر كلام الرسالة المتقدم : ظاهر كلام الشيخ أنه لا يلقن بعد الموت وبه قال عز الدين وجزم النووي باستحبابه وقال الشيخ زروق في شرح الرسالة والإرشاد وقد سئل عنه أبو بكر بن الطلاع من المالكية فقال : هو الذي نختاره ونعمل به وقد روينا فيه حديثا عن أبي أمامة ليس بالقوي ولكنه اعتضد بالشواهد وعمل أهل الشام قديما وقال المتيوي يستحب أن يجلس إنسان عند رأس الميت عقب دفنه ويقول له : يا فلان ابن فلان ، أو يا عبد الله ، أو يا أمة الله اذكر العهد الذي خرجت عليه من الدنيا ، وهو شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن الجنة حق وأن النار حق وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولا وبالقرآن إماما وبالكعبة قبلة وبالمسلمين إخوانا ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم انتهى .

وقال في المدخل ينبغي أن يتفقده بعد انصراف الناس عنه من كان من أهل الفضل والدين ويقف عند قبره تلقاء وجهه ويلقنه ; لأن الملكين عليهما السلام ; إذ ذاك يسألانه وهو يسمع قرع نعال المنصرفين وقد روى أبو داود في سننه عن عثمان رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه وقال { استغفروا لأخيكم واسألوا الله له التثبيت فإنه الآن يسأل } وروى رزين في كتابه عن علي رضي الله عنه أنه كان يقول بعد ما يفرغ من دفن الميت : اللهم إن هذا عبدك نزل بك وأنت خير منزول به فاغفر له ووسع مدخله انتهى .

وقد كان سيدي أبو حامد بن البقال وكان من كبار العلماء والصلحاء إذا حضر جنازة عزى وليها بعد الدفن وانصرف مع من ينصرف فيتوارى هنيهة حتى ينصرف الناس ثم يأتي إلى القبر فيذكر الميت بما يجاوب به الملكين عليهما السلام ويكون التلقين بصوت فوق السر دون الجهر ويقول : يا فلان لا تنس ما كنت عليه في دار الدنيا من شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله فإذا جاءك الملكان عليهما السلام وسألاك فقل لهما الله ربي ومحمد نبي والقرآن إمامي والكعبة قبلتي وما زاد على ذلك ، أو نقص فخفيف وما يفعله كثير من الناس في هذا الزمان من التلقين برفع الأصوات والزعقات بحضور الناس قبل انصرافهم فليس من السنة في شيء بل هو بدعة وكذلك لو فعلوه بعد انصراف الناس على هذه الصفة فهو بدعة أيضا انتهى كلام صاحب المدخل .

واستحب التلقين بعد الدفن أيضا القرطبي والثعالبي وغيرهما ويظهر من كلام الأبي في أول كتاب الجنائز وفي حديث عمرو بن العاص في كتاب الإيمان ميل إليه

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث