الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( كطواف القدوم إن سعى بعده واقتصر )

ش : يعني أن من طاف للقدوم ، ولم يصح طوافه لفقد شرط من شروطه ، فإنه يرجع لذلك إن كان أوقع السعي بعده واقتصر على ذلك السعي ، وفي الحقيقة إنما يرجع للسعي واحترز بقوله : واقتصر مما لو ذكر أن طواف قدومه لم يصح فأعاد السعي بعد طواف إفاضته فلا شيء عليه ، ولا يلزمه دم لترك طواف القدوم ; لأنه لم يتعمد تركه قاله في المدونة ويدخل فيه أيضا ما لو أعاد السعي بعد إفاضته مع عدم علمه ببطلان طواف القدوم ثم علم بذلك ، فإن ابن يونس نقل عن بعض شيوخه أنه يجزيه قال : وقال بعض أصحابنا : لا يجزيه ; لأن السعي لا يكون إلا في حج أو عمرة ، قال ابن يونس : والذي أرى أنه يجزيه ; لأنه كان عليه أن يأتي به فقد أتى به ، وإنما عدم النية فيه ، فإذا كان بمكة أو قريبا منها أعاد ، وإن تطاول أو رجع إلى بلده أجزاه كمن طاف أول دخوله لا ينوي فريضة ، ولا تطوعا وسعى ، ولم يذكر إلا بعد رجوعه لبلده ، فإنه يجزيه ، وعليه دم ، وهو خفيف فكذلك هذا انتهى .

وقوله : فكذلك هذا الظاهر من كلامه أنه يجزيه ، وعليه دم لكونه لم ينو بسعيه السعي الفرض ، ولا دم عليه لترك طواف القدوم لما تقدم وانظر إذا أحرم هذا الذي لم يصح طواف قدومه بعد فراغه من الحج على ما في ظنه بعمرة فطاف لها وسعى وكمل عمرتهفأما العمرة فلا كلام في عدم انعقادها لبقاء ركن من الحج ، وهو السعي ، وهل يجزيه طوافه وسعيه للعمرة عن سعي حجه ؟ الظاهر أنه إن كان بمكة أعاد الطواف والسعي لحجه ليأتي بذلك بنية تخصه ، وإن رجع إلى بلده فالظاهر أنه يجزيه ، ولا يأتي فيه الخلاف الذي ذكره ابن يونس عن بعض أصحابه ; لأنه مفهوم تعليله في المسألة الأولى أن السعي لا يتطوع به ، وإنما يفعل في حج أو عمرة ، وهو في مسألتنا قد أتى به في العمرة الذي كان يعتقد أنه يجب عليه أن يسعى لها فتأمله ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث