الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( الثاني ) يجوز تقليد المؤذن العدل العارف وقبول قوله مطلقا أي في الصحو والغيم قاله صاحب الطراز وصاحب الذخيرة والبرزلي وابن يونس وغيرهم قال في الطراز لما تكلم على وقت الظهر ويجوز أن يقلد في الوقت من هو مأمون على الأوقات كما تقلد فيه أئمة المساجد ، ولم يزل المسلمون من جميع الأعصار في سائر الأمصار يهرعون إلى الصلاة عند الإقامة من غير أن يعتبر كل من يصلي قياس الظل انتهى .

وقال في الذخيرة قال في الطراز ويجوز تقليد المأمون كأئمة المساجد ; لأنه لم يزل المسلمون يهرعون للصلاة عند الإقامة من غير اعتبار [ ص: 387 ] مقياس ، وكذلك المؤذن لقوله عليه الصلاة والسلام : { المؤذنون أمناء } انتهى .

وقال البرزلي في أوائله ظاهر المذهب عندنا قبول قول المؤذن العدل العارف مطلقا أي : في الغيم والصحو في الصلاة والصوم إذا كان عارفا بالأوقات بالآلات مثل الرمليات والمنقالات وغيرها نص على هذا العموم في كتاب الصوم من ابن يونس وغيره انتهى . وقال القرافي في الفرق الحادي والسبعين بعد المائتين مقتضى القواعد أن يكون ما يعرف به أوقات الصلوات فرضا على الكفاية لجواز التقليد في الأوقات قال في الطراز يجوز التقليد في الأوقات إلا الزوال ; لأنه ضروري يستغنى فيه عن التقليد انتهى .

( قلت : ) وليس في كلام صاحب الطراز المتقدم استثناء الظهر ، ولم يستثنها في الذخيرة وذكر ابن عرفة استثناء الظهر من القرافي عن ابن القصار ولعله سقط من نسختي من الفروق وذكر ابن القصار قال ابن عرفة القرافي منع ابن القصار التقليد في دخول وقتها ، ولو لعامي لوضوحه فأورد وقت المغرب فيجاب بأن وضوح وقت الظهر لتأخيرها عن الزوال ، والمغرب المطلوب إيقاعها إثره ويجب كون الجمعة كالمغرب ; لأنه يطلب إيقاعها عقب الزوال كما سيأتي انتهى .

ونص ما في الكتاب ابن يونس في كتاب الصوم قال ابن حبيب ويجوز تصديق المؤذن العدل العارف أن الفجر لم يطلع قال : وإن سمع الأذان وهو يأكل ولا علم له بالفجر فليكف وليسأل المؤذن عن ذلك الوقت فيعمل على قوله فإن لم يكن عنده عدلا ، ولا عارفا فليقض انتهى .

ثم ذكر البرزلي في مسائل الصلاة عن السيوري ما نصه : يلزم كل من يقدر على إقامة الحق إقامته ومن إقامة الحق أن يوكل بالأوقات من يفهم ويعرف الأوقات كلها ممن يوثق به وينهون عن سبقه فإن انتهوا وإلا توعدوا فإن عادوا سجنوا وقال أبو الطيب : ومن تعدى بعد النهي عوقب ، ثم ذكر عن التونسي إن لم يكن عارفا ، أو كان غير مأمون ولا يقتدى به وينهى أن يبتدئ بالأذان أشد النهي فإن عاد أدب أدبا وجيعا وقال ابن محرز لا يجوز تقليده ومن صلى بتقليده لم تجزه صلاته انتهى . فتحرر من هذا أنه يجوز التقليد في الأوقات لمن كان عدلا عارفا والله أعلم .

( تنبيه ) قال في المدخل ومذهب مالك أن معرفة الأوقات فرض في حق كل مكلف انتهى . ومقتضاه أنه لا يجوز التقليد فيها ولكنه يمكن أن يحمل على أن المراد أنه لا يجوز لأحد أن يصلي حتى يعرف أن الوقت دخل إما بالطرق الموصلة لذلك أو بتقليد من هو عدل عارف والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث