الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( فصل سن لسهو وإن تكرر بنقص سنة مؤكدة أو مع زيادة سجدتان قبل سلامه )

ش : ولما فرغ من بيان حكم السهو عن الصلاة بالكلية ذكر في هذا الفصل حكم السهو عن بعض الصلاة وما يتعلق به قال الباجي في أوائل المنتقى والسهو والذهول عن الشيء تقدمه ذكر أو لم يتقدمه وأما النسيان فلا بد أن يتقدمه ذكر واختلف في حكم سجود السهو قبليا كان أو بعديا فأما القبلي فقيل إنه سنة قاله ابن عبد الحكم وقيل واجب أخذه المازري من بطلانها بتركه وقيل بوجوبه في ثلاث سنن وبالسنة في سنتين ، وأما البعدي فقال عبد الوهاب والمازري هو سنة وقيل واجب حكاه في الطراز هكذا نقل ابن عرفة الخلاف ونقله عنه ابن ناجي في شرحه على المدونة

وقال ابن الحاجب وفي السهو سجدتان وفي وجوبهما قولان قال في التوضيح أطلق رحمه الله تعالى الخلاف في وجوبهما والخلاف إنما هو في القبلي وأما البعدي فلا خلاف في عدم وجوبه وقد اعترض على ابن الحاجب مثل ذلك ابن راشد وابن هارون وابن عبد السلام نقله عنهم ابن ناجي قال وقواه ابن عبد السلام بقولهم إذا ذكر السجود البعدي في صلاته فإنه لا يقطع بل يأتي به بعدها قال وما ذكره قصور ; لأنه قول صاحب الطراز ويرد التقوية بأنه لا يلزم من كونه واجبا أن يقطع الصلاة له إما مراعاة للخلاف أو لكونه متعقبا في ذاته لكونه في الأصل يوقع خارج الصلاة ، انتهى .

وقال في التوضيح : قال في الأشراف : مقتضى مذهبنا وجوب القبلي قال وكان الأبهري يمتنع من إطلاق الوجوب وقال المازري ذكر القاضي أبو محمد أنه يتنوع لواجب وسنة ومعناه أن البعدي سنة والقبلي واجب على قولنا إنه إن أخر ما قبل السلام بعد السلام تأخيرا طويلا فسدت صلاته ابن عبد السلام والتحقيق عدم وجوبه ; لأن سببه غير واجب ، قال الشيخ خليل : وقد يعترض عليه بوجوب الهدي في الحج عما ليس بواجب .

( قلت ) وسيأتي في باب الحج أن التحقيق في كل ما يوجب الدم أنه واجب [ ص: 15 ] ولكنه ليس بركن ورجح المصنف رحمه الله تعالى القول بسنية السجود قبليا أو بعديا أما البعدي فلا كلام في رجحانه بل الكلام في إثبات مقابله وأما القبلي فاعتمد المصنف على ما قاله ابن عبد السلام ورجح القول بالسنية وصرح الشارح في شرحه بأنه المشهور وتبعه على ذلك الأقفهسي وجماعة واقتصر ابن الكروف على القول بالوجوب ، وقال في الشامل : هل سجود السهو قبل السلام سنة ؟ ورجح أو واجب وهو مقتضى المذهب قولان وقال البساطي أكثر نصوصهم على الوجوب .

( فرع ) قال في الذخيرة التقرب إلى الله تعالى بالصلاة المرقعة المجبورة إذا عرض فيها الشك أولى من الإعراض عن ترقيعها والشروع في غيرها ، والاقتصار عليها أيضا بعد الترقيع أولى من إعادتها فإنه منهاجه عليه الصلاة والسلام ومنهاج أصحابه والسلف الصالح بعدهم

والخير كله في الاتباع والشر كله في الابتداع

، وقد قال { عليه الصلاة والسلام لا صلاتين في يوم } فلا ينبغي لأحد الاستظهار على النبي صلى الله عليه وسلم فلو كان في ذلك خير لنبه عليه وقرره في الشرع والله سبحانه وتعالى لا يتقرب إليه بمناسبات العقول وإنما يتقرب إليه بالشرع المنقول انتهى . بلفظه ونقله الهواري بلفظه ولكنه قال : إذا عرض له فيها السهو بدل الشك والكل صحيح والله أعلم

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث