الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ص ( فصل رخص لقتال جائز )

ش : يشير لقول سند : إقامة هذه الصلاة رخصة ليست سنة ولا فريضة . قاله ابن المواز والذي قاله صحيح ; فإن ذلك لو كان واجبا لكان شرطا ولا كان يجزئ غيره ، ولا خلاف في أن الصلاة تجزئهم على خلاف هذا الترتيب انتهى .

ويريد المؤلف سواء كان هذا الخوف بحضر أو سفر على الأشهر قاله في التوضيح .

وعلى الأشهر فالجمعة كغيرها والبحر كالبر قاله في الذخيرة وغيرها قال : فإن حضر الخوف في البحر وهم في مركب واحد فهم كأهل البر وإن تعددت المراكب صلى أهل كل مركب بإمام وقسمهم وإن أمنوا ; صلوا بإمام واحد وقسم أهل كل مركب قسمين أو قسم المراكب قسمين فصلى بنصفهم ويحرس النصف الآخر ، وأما المركب الذي فيه الإمام فيقسم طائفتين قاله في الذخيرة .

وفي حكم القتال الجائز الخوف من لصوص أو سباع قاله في الجواهر وقال في الذخيرة .

القتال ثلاثة : واجب كقتال أهل الشرك والبغي ومن يريد الدم على الخلاف ، ومباح كمريد المال ، وحرام كقتال الإمام العادل والحرابة .

فالواجب والمباح سواء في هذه الرخصة ولا يترخص في الحرام انتهى .

ثم قال : ولو انهزموا من العدو وكان الواحد منهزما من اثنين كانوا عصاة فلا يترخص بصلاة الخوف إلا أن يكون متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة وإلا جاز الترخص انتهى .

ص ( قسمهم )

ش : هو نائب الفاعل في رخص يعني أنه يرخص للإمام قسمهم قسمين

ص ( قسمين )

ش : يعني أن [ ص: 186 ] السنة قسمهم قسمين لا أكثر .

قال البساطي : ظاهر عبارته أن يكون القسمان متساويين وهذا ظاهر إذا كان العدو يقاتل بالنصف وإن قوتل بأقل من ذلك فلا ينبغي أن يترك للآخر غير المحتاج إليه وإن احتاج إلى أكثر من النصف فينبغي أن لا توقع على هذا الوجه فانظر ذلك انتهى .

( قلت ) ظاهر كلامهم جواز القسم حيث أمكن ترك القتال لبعضهم بل هو صريح كلام صاحب الطراز فإنه قال : وهل يصليها النفر اليسير كالثلاثة ؟ .

الظاهر أنهم يصلونها خلافا للشافعي فإنه قال : الطائفة ثلاثة وأنكر أن يصلى بأقل من طائفة وأن يحرسه أقل من طائفة كأنه راعى ظاهر لفظ القرآن . ونقول : القصد معقول وهو أن لا يغفلوا عن الصلاة ولا عن شأن العدو ، فقال : يلقى ثلاثة من المسلمين ثلاثة من الكفار فيقوم واحد لحراستهم ويصلي الآخران مع الإمام انتهى .

ص ( وعلمهم )

ش : قال البساطي ظاهر عبارته الوجوب انتهى .

( قلت ) وهو ظاهر إذا خاف التخليط

ص ( في الثنائية )

ش : كالصبح وصلاة السفر والمعتبر في ذلك صلاة الإمام فإن كان مسافرا قصر وصلى بكل طائفة ركعة ثم يأتي المسافرون بركعة ويسلمون ويأتي الحاضرون بثلاث وإن كان حضريا صلى بكل طائفة ركعتين وأتم كل من كان خلفه حضريا أو سفريا قاله في المدونة قال في الجواهر : يسر في موضع السر ويجهر في موضع الجهر

ص ( ثم قام ساكتا أو داعيا أو قارئا في الثنائية )

ش : هو مخير في أحد الثلاثة في قيامه من الثنائية ، وأما في قيامه من غيرها فهو مخير في الدعاء والسكوت فقط قال في التوضيح ولا يتعين الدعاء بل وكذلك التسبيح والتهليل وبذلك صرح ابن بشير وقوله أو قارئا قال في الجواهر بما يعلم أنه لا يتمه حتى تكبر الطائفة الثانية ، وقال البساطي : التنبيه الثاني إذا انتظر الإمام الطائفة الثانية ، وقلنا : يقوم ويقرأ فهل بغير الفاتحة أو لا يقرؤها حتى تدخل معه الطائفة الثانية ؟ .

في ذلك خلاف انتهى .

( فرعان الأول ) قال في النوادر : ومن المجموعة وقال سحنون : وإذا صلى ركعة من صلاة الخوف في السفر ثم أحدث قبل قيامه إلى الثانية فليقدم من يقوم بهم ثم يثبت المستخلف ويتم من خلفه ثم تأتي الطائفة الأخرى فيصلي بها ركعة ويسلم ولو أحدث بعد قيامه إلى الثانية فلا يستخلف ; لأن من خلفه خرجوا من إمامته حتى لو تعمد حينئذ الحدث أو الكلام لم تفسد عليهم وكذلك ذكر عنه ابنه . فإذا أتم هؤلاء وذهبوا أتت الطائفة الأخرى بإمام فقدموه وإذا أحدث بعد ركعة من المغرب فليستخلف انتهى .

نقله ابن بشير والفاكهاني .

( الثاني ) من أدرك الثانية من المغرب أو من الصلاة الرباعية أو أدرك الرابعة من الرباعية فإنه يجتمع معه القضاء والبناء كما تقدم في فصل الرعاف ولكن من أدرك الثانية من المغرب أو من الصلاة الرباعية هل يقوم للقضاء والبناء إذا أتمت الطائفة الأولى أو يمهل بالقضاء حتى يفرغ الإمام من سائر الصلاة فيه قولان نقله ابن بشير

ص ( وفي قيامه بغيرها تردد ) ش [ ص: 187 ]

أشار بالتردد لطريقة ابن بشير وابن الحاجب ومن وافقهما ولطريقة ابن بزيزة فإن ابن بشير وابن الحاجب ومن وافقهما يحكون في قيامه في غير الثانية قولين .

قال ابن القاسم ومطرف : ينتظرهم قائما . وهو المشهور قاله في التوضيح وهو مذهب المدونة والشاذ لابن وهب وابن كنانة وابن عبد الحكم ينتظرهم جالسا قال ابن بشير فإن كانت صلاة سفر أو الصبح قام بلا خلاف وعكس ابن بزيزة هذه الطريقة فقال : إن كان موضع جلوسه فلا خلاف أنه ينتظرهم جالسا وإن لم يكن موضع جلوس فهل ينتظرهم جالسا أو قائما قولان فأشار بالتردد لنقل أهل الطريقة الأولى أن المشهور القيام ، ونقل ابن بزيزة أنه يجلس بلا خلاف .

( قلت ) والطريقة الأولى أصح ; لأنها موافقة لما في المدونة قال فيها : ويصلي الإمام بالطائفة الأولى في المغرب ركعتين ثم يتشهد ويثبت قائما ويتممون لأنفسهم ركعة وحدها وذكر ابن ناجي في المسألة طريقتين أخريين فقال ظاهر كلام الباجي أن الخلاف في المسألتين ثم قال : ولابن حارث طريقة رابعة قال : واتفقوا على أنه ينتظر الطائفة الثانية قائما في الصلوات كلها حاشا المغرب .

( فرع ) إذا قلنا ينتظرهم جالسا . قال في الطراز عن الرجراجي : وهو مخير بين أن يسكت أو يذكر الله تعالى ، قال : ومتى يقوم فإن سبق إليه الواحد والاثنان ; لم يقم ، وإن جاءت جماعة قام فيكبر بهم والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث