الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( أو ) نذر ( يوما من أسبوع ) بمعنى جمعة ( ثم نسيه صام آخره وهو الجمعة فإن لم يكن ) المنذور ( هو ) أي : يوم الجمعة ( وقع قضاء )

وإن كان فقد وفى بما التزمه وهذا صريح في صحة نذر المكروه لا لذاته ولا لازمه كما مر [ ص: 85 ] إذ المكروه إفراده بالصوم لا نفس صومه وبه فارق عدم نذر صوم الدهر إذا كره ، وفي أن أول الأسبوع السبت وهو صريح خبر مسلم وإن تكلم فيه الحفاظ كابن المديني والبخاري وجعلوه من كلام كعب وأن أبا هريرة إنما سمعه منه فاشتبه ذلك على بعض الرواة فرفعه ، ونقل البيهقي أنه مخالف لما عليه أهل السنة والجماعة إن أول بدء الخلق في الأحد لا السبت ودل له خبر { خلق الله الأرض يوم الأحد } إسناده صالح ومن ثم كان الأكثرون على أن أوله الأحد وجرى عليه المصنف في تحريره وغيره وعليه فيصوم السبت لكن الذي اعتمده كالرافعي الأول

( ومن ) نذر إتمام كل نافلة دخل فيها لزمه الوفاء بذلك ؛ لأنه قربة ، ومن ثم لو ( شرع في صوم نفل ) بأن نوى ، ولو قبل الزوال وإن نازع فيه البلقيني ( فنذر إتمامه لزمه على الصحيح ) ؛ لأن صومه صحيح فصح التزامه بالنذر ولزمه الإتمام ( وإن نذر بعض يوم لم ينعقد ) ؛ لأنه ليس بقربة ( وقيل يلزمه يوم ) ؛ لأن صوم بعض اليوم لا يمكن شرعا فلزمه يوم كامل ويجري ذلك في نذر بعض ركعة ( أو ) نذر ( يوم قدوم زيد فالأظهر انعقاده ) ؛ لإمكان الوفاء به بأن يعلمه قبل فينويه ليلا ونيته حينئذ واجبة

( فإن قدم ليلا أو في يوم عيد ) أو تشريق ( أو في رمضان ) أو حيض أو نفاس ( فلا شيء عليه ) ؛ لأنه قيد باليوم ولم يوجد القدوم في زمن قابل للصوم نعم يسن في الأولى صوم صبيحة ذلك الليل خروجا من خلاف من أوجبه قال الرافعي : أو يوم آخر شكرا لله تعالى ( أو ) قدم ( نهارا ) قابلا للصوم ( وهو مفطر أو صائم قضاء أو نذرا وجب يوم آخر عن هذا ) أي : نذره لقدومه كما لو نذر صوم يوم معين ففاته وخرج بقضاء وما بعده ما لو صامه عن القدوم بأن ظن قدومه فيه أي : بإحدى الطرق السابقة فيما لو تحدث برؤية رمضان ليلا فنوى كما هـ و ظاهر فبيت النية ليلته فيصح ولا شيء عليه ؛ لأنه بناه على أصل صحيح ( أو ) قدم ، ولو قبل الزوال ( وهو صائم نفلا فكذلك ) يلزمه صوم يوم آخر عن نذره ؛ لأنه لم يأت بالواجب عليه بالنذر

( وقيل يجب تتميمه ) بقصد كونه عن النذر ( ويكفيه ) عن نذره بناء على أنه لا يجب إلا من وقت القدوم والأصح أنه بقدومه يتبين وجوبه من أول النهار لتعذر تبعيضه ، وبه يفرق بين هذا وما لو نذر اعتكاف يوم قدومه فإن الصواب في المجموع ونقله عن النص واتفاق الأصحاب أنه لا يلزمه إلا من حين القدوم ، ولا يلزمه قضاء ما مضى منه أي لإمكان تبعيضه [ ص: 86 ] فلم يجب غير بقية يوم قدومه

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : بمعنى جمعة ) لا مطلقا بدليل آخره وهو الجمعة . ( قوله : وهو الجمعة إلخ ) وهذا صريح في انعقاد نذر يوم الجمعة ولا ينافيه قولهم لا ينعقد النذر في مكروه مع كراهة إفراد الجمعة بصوم لأن محل ذلك إذا صامه نفلا فإن نذره لم يكن مكروها ، وقد أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي رحمه الله شرح م ر . ( قوله : وهذا صريح في صحة نذر المكروه لا لذاته ولا لازمه إذ المكروه إفراده بالصوم إلخ ) لقائل [ ص: 85 ] أن يمنع أن هذا من نذر المكروه ؛ لأن صوم الجمعة غير مكروه مطلقا بل بشرط الإفراد فنذر صومه لا يكون نذر مكروه إلا إن نذر صومه منفردا بخلاف ما إذا أطلق لصدق صومه حينئذ مع صوم آخر قبله أو بعده فتندفع الكراهة فليتأمل .

سم . ( قوله : وهو مفطر ) قال في شرح الروض أي : بغير جنون ونحوه وإلا فلا قضاء عليه [ ص: 86 ] كصوم رمضان ذكره الماوردي وغيره . ا هـ .



حاشية الشرواني

( قوله : بمعنى جمعة ) لا مطلقا بدليل صام آخره وهو الجمعة . ا هـ . سم ( قوله : بمعنى جمعة ) إلى قول المتن ولو قال في المغني إلا قوله في صحة نذر المكروه إلى في أن أول الأسبوع ( قوله : أي : يوم الجمعة ) ففي المتن إقامة ضمير الرفع مقام ضمير النصب ( قوله : وهذا صريح في صحة نذر المكروه إلخ ) خلافا للمغني عبارته ( تنبيه ) .

يؤخذ مما ذكره المصنف أن نذر صوم يوم الجمعة منفردا ينعقد وبه قال بعض المتأخرين وهو إنما يأتي على قول بصحة نذر المكروه كما مر عن المجموع ، وأما على المشهور في المذهب من أن نذر المكروه لا يصح كما مر فلا يأتي إلا أن يؤول بأنه كان نذر صوم يومين متواليين وصام أحدهما ونسي الآخر فإنه حينئذ لا كراهة ويصدق عليه أنه نذر صوم يوم من أسبوع ونسيه وهذا تأويل ربما يتعين [ ص: 85 ] ولا يتوقف فيه إلا قليل الفهم أو معاند . ا هـ . أقول وبعده لا مجال لإنكاره . ( قوله : إذ المكروه إفراده إلخ ) ولأن محل ذلك إذا صامه نفلا فإن نذره لم يكن مكروها وقد أفتى بذلك الوالد رحمه الله تعالى . ا هـ . نهاية . ( قوله : وبه فارق نذر صوم الدهر ) كذا في النسخ فهو على حذف مضاف أي عدم صحة نذر إلخ سيد عمر . ( قوله : وفي أن أول الأسبوع السبت ) وهو كذلك . ا هـ . نهاية . ( قوله : ونقل البيهقي أنه إلخ ) أي أول الأسبوع السبت . ( قوله : لكن الذي اعتمده إلخ ) عبارة المغني والمعتمد كما قال شيخنا الأول وقال الزركشي بعد نقله الخلاف : وينبغي على هذا أن لا تبرأ ذمته بيقين حتى يصوم يوم الجمعة والسبت خروجا من الخلاف وقال في المطلب : يجوز أن يقال يلزمه جميع الأسبوع لقول الماوردي لو نذر الصلاة ليلة القدر لزمه أن يصلي تلك الصلاة في جميع ليالي العشر لأجل الإبهام ولو صح ما قاله المصنف لكان يصليها في آخر ليلة من رمضان . ا هـ . ( قوله : اعتمده ) أي المصنف وقوله : الأول أي أن أول الأسبوع السبت . ( قوله : كل نافلة إلخ ) من صلاة وطواف واعتكاف وغيرها . ا هـ . مغني .

. ( قوله : بأن نوى قبل الزوال ) وليس لنا صوم واجب يصح بنية النهار إلا هـ ذا . ا هـ . مغني . ( قوله : صحيح إلخ ) عبارة المغني عبادة . ا هـ . ( قوله : ويجري ذلك ) أي الخلاف المذكور وإن نذر بعض نسك فينبغي أن يبني على ما لو أحرم ببعض نسك وقد مر في بابه أنه ينعقد نسكا كالطلاق وإن نذر بعض طواف فينبغي بقاؤه على أنه هل يصح التطوع بشوط منه وقد نص في الأم على أنه يثاب عليه كما لو صلى ركعة ولم يضف إليها أخرى وإن نذر سجدة لم يصح نذره ؛ لأنها ليست قربة بلا سبب بخلاف سجدتي التلاوة والشكر ولو نذر الحج في عامه وهو متعذر لضيق الوقت كأن كان على مائة فرسخ ولم يبق إلا يوم واحد لم ينعقد نذره ؛ لأنه لا يمكنه الإتيان بما التزمه مغني وروض مع شرحه .

( قوله : بأن يعلمه قبل ) عبارة النهاية والمغني بأن يعلم أنه يقدم غدا . ا هـ . أي بسؤال أو بدونه والظاهر أنه لا يلزمه البحث عن ذلك وإن سهل عليه بل إن اتفق بلوغ الخبر له وجب وإلا فلا ع ش . ( قوله : نعم يسن إلخ ) سواء أراد باليوم الوقت أم لا أسنى ومغني . ( قوله : شكرا لله تعالى ) أي على نعمة القدوم . ( قول المتن وهو مفطر ) قال في شرح الروض أي بغير جنون ونحوه وإلا فلا قضاء عليه كصوم رمضان ذكره الماوردي وغيره انتهى ا هـ سم عبارة المغني ودخل في قوله مفطر إفطاره بتناوله مفطرا أو بعدم النية من الليل نعم إن أفطر لجنون طرأ فلا قضاء إلخ . ( قول المتن وجب يوم آخر عن هذا ) ويسن قضاء الصوم الواجب الذي هو فيه أيضا لأنه بان أنه صام يوما مستحق الصوم لكونه يوم قدوم زيد وللخروج من الخلاف مغني ونهاية وروض مع شرحه . ( قوله : بأن ظن قدومه إلخ ) عبارة المغني بأن يتبين له أنه يقدم غدا بخبر ثقة مثلا ا هـ . ( قوله فبيت النية إلخ ) عطفه على فنوى عطف مفصل على مجمل ا هـ ع ش أقول قول الشارح كما هو ظاهر الراجع إلى قوله أي بإحدى إلخ يدل على أن قوله فنوى من جملة التفسير فيتعين أن قوله فبيت إلخ عطف على قوله ظن قدومه إلخ . ( قوله ؛ لأنه لم يأت بالواجب إلخ ) [ ص: 86 ] والنفل لا يقوم مقام الفرض ا هـ مغني . ( قوله فلم يجب غير بقية يوم قدومه ) أي وإن قل جدا ا هـ ع ش



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث