الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في نذر النسك والصدقة والصلاة وغيرها

جزء التالي صفحة
السابق

( أو ) نذر ( صلاة أو صوما في وقت ) يصحان فيه ( فمنعه مرض أو عدو ) كأسير يخاف إن لم يأكل قتل وكأن يكرهه على التلبس بمنافي الصلاة جميع وقتها ( وجب القضاء ) لوجوبها مع العجز بخلاف الحج شرطه الاستطاعة ، وبقولنا : كأسير يخاف يندفع استشكال الزركشي تصور المنع من الصوم بأنه لا قدرة على المنع من نيته ، والأكل للإكراه لا يفطر [ ص: 92 ] وبقولنا كأن يكرهه إلى آخره يعلم الجواب عن قوله : إنه يصلي كيف أمكن في الوقت المعين ثم يجب القضاء ؛ لأن ذلك عذر نادر كما في الواجب بالشرع ا هـ فهم لم يسكتوا عن هذا إلا لكون الغرض ما ذكرناه فإن انتفى تعين ما ذكره

ووقع لهما في الاعتكاف أنها لا تتعين في الوقت المعين بالنذر والمعتمد ما هنا من التعين نعم لا يتعين وقت مكروه عين لصلاة لا تنعقد فيه ؛ لأنه معصية

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : كأسير إلخ ) التصوير بذلك نقله في شرح الروض عن تصوير المجموع . ( قوله : يندفع استشكال الزركشي إلخ ) قال في شرح الروض [ ص: 92 ] قال أي : الزركشي وقولهم إن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع يشكل عليه أنه لو نذر صلاة في وقت بعينه فأغمي عليه لزمه القضاء وإن لم يلزمه قضاء صلوات ذلك اليوم قلت : هذا يستثنى كبقية المستثنيات وسره أن الصلاة المنذورة لزمت بالنذر وإن توقف الإتيان بها على دخول الوقت بخلاف المكتوبة لا تلزم إلا بدخول الوقت انتهى وقوله : لزمه القضاء في كنز الأستاذ خلافه وتفصيل طويل فراجعه .

( قوله : تعين ما ذكره ) منع التعيين الأستاذ في الكنز بانحطاط النذر عن الواجب الشرعي وأطال فيه قال في شرح الروض قال أي : الزركشي وقولهم إلى آخر الحاشية التي فوق هذه ، كذا صورة وضع المحشي الحاشية التي فوق هذه فتأمل مع هذا كون الحاشية التي فوق هذه موضوعة على قول الشارح يندفع استشكال الزركشي إلخ كما هو مكتوب هنا أم لا . ( قوله : والمعتمد ما هنا من التعين ) كتب عليه م ر ( قوله : نعم لا يتعين ) قد يشعر بانعقاد النذر ولكن في الروض وغيره ولا ينعقد نذر الصوم والصلاة في يوم الشك أي : في الأولى والأوقات المكروهة أي : في الثانية وإن صح فعل المنذور فيهما انتهى وانظر نذر من بحرم مكة الصلاة في الوقت المكروه والقياس عدم انعقاده أيضا ؛ لأنها فيه في تلك الأوقات خلاف الأولى وخلاف الأولى منهي عنه فلا ينعقد نذره م ر ( قوله : أيضا لا يتعين وقت مكروه ) بقي المكان المكروه .

( قوله : أيضا لا يتعين وقت المكروه عين لصلاة لا تنعقد فيه ؛ لأنه معصية ) قال في شرح العباب بعد أن ذكر أنهم صرحوا بأنه لو نذر صلاة في يوم بعينه ، ثم أغمي عليه لزمه القضاء وإن لم يلزمه قضاء صلوات ذلك اليوم ما نصه وبقولهم المذكور يندفع قول البلقيني فيأتي في الإغماء والجنون هنا ما مر فيهما بالنسبة للمكتوبة قبيل باب الأذان من أنهما تارة يستغرقان الوقت وتارة يكونان في أوله وتارة يكونان في آخره ، فحيث وجب فعل المكتوبة أو قضاؤها بعد زوال المانع ثم وجب هنا ، وحيث لا فلا قال وفي الصوم يجب قضاء الإغماء دون الجنون ويجب قضاء المنذورة وإن استغرق وقتها حيض أو نفاس ؛ لأنها لا تتكرر بخلاف المكتوبة وعليه يقال لنا امرأة فاتتها الصلاة في الحيض ولزمها قضاؤها انتهى والأوجه خلاف ما ذكره [ ص: 93 ] آخرا أيضا وبحث أيضا عدم انعقاد نذر المتحيرة لصلاة وصوم في زمن معين لاحتمال كونها فيه حائضا ، وقد يقال إنما يتجه ما ذكره إذا نذرت إيقاع ذلك مع التحير ، أما لو أطلقت فينبغي انعقاد نذرها ثم إن شفيت لزمها وإلا فلا لعدم تمكنها انتهى بالمعنى .



حاشية الشرواني

( قوله : يصحان فيه ) عبارة المغني في وقت معين لم ينه عن فعل ذلك فيه ا هـ . ( قوله : كأسير إلخ ) التصوير بذلك نقله الأسنى والمغني عن المجموع وهذا التصوير مع قوله الآتي وبقولنا كأسير يخاف يندفع إلخ كالصريح في أن الخوف المذكور لا يعد من الإكراه المانع عن الإفطار فليراجع . ( قوله : وكأن يكرهه ) الأولى حذف الهاء . ( قوله : بمنافي الصلاة ) أي كعدم الطهارة ونحوه ا هـ مغني عبارة السيد عمر قوله : بمنافي الصلاة يعني بكل وجه حتى بإزالة تمييزه المانعة من إجراء الأركان على قلبه و على هذا يتم له دفع بحث الزركشي ا هـ .

( قوله : استشكال الزركشي إلخ ) وفي شرح الروض أي والمغني قال أي الزركشي وقولهم إن الواجب بالنذر كالواجب بالشرع يشكل [ ص: 92 ] عليه أنه لو نذر صلاة في وقت بعينه فأغمي عليه لزمه القضاء وإن لم يلزمه قضاء صلوات ذلك اليوم قلت هذا مستثنى كبقية المستثنيات انتهى وقوله : لزمه القضاء في كنز الأستاذ خلافه وتفصيل طويل فراجعه ا هـ سم . ( قوله : وبقولنا كأن يكرهه إلخ يعلم الجواب إلخ ) في علم الجواب من ذلك نظر فإنه إذا أكره على التلبس بمنافيها جميع الوقت يمكنه فعله مع ذلك المنافي ويقضي ونظير ذلك ما لو حبس في مكان نجس وقد يجاب بأنه لو أكره في صلاته اختيارا على استدبار القبلة أو نحوه بطلت صلاته لندرة ذلك فلا يتصور حينئذ مع الإكراه فعله مع المنافي ا هـ ع ش .

( قوله : كيف أمكن ) عبارة المغني بإمراره فعلها على قلبه ا هـ . ( قوله : ؛ لأن ذلك ) أي المنع من الصلاة بهيئتها . ( قوله : لم يسكتوا عن هذا ) أي عن أنه يصلي كيف أمكن إلخ . ( قوله : ما ذكرناه ) أي من الإكراه المذكور . ( قوله : فإن انتفى ) أي الغرض المذكور . ( قوله : تعين ) أي ما قاله الزركشي من أنه يصلي كيف أمكن إلخ وفي سم ما نصه منع التعيين الأستاذ في الكنز بانحطاط النذر عن الواجب الشرعي وأطال فيه ا هـ . ( قوله : أنها لا تتعين ) أي الصلاة . ( قوله : نعم لا يتعين إلخ ) قد يشعر بانعقاد النذر ولكن في الروض وغيره ولا ينعقد نذر الصوم في يوم الشك والصلاة في أوقات الكراهة وإن صح فعل المنذور فيهما ا هـ وانظر نذر من بحرم مكة الصلاة في الوقت المكروه والقياس عدم انعقاده أيضا ؛ لأنها فيه في تلك الأوقات خلاف الأولى وخلاف الأولى منهي فلا ينعقد نذره م ر ا هـ سم وقوله : قد يشعر إلخ يدفعه ما قدمه الشارح كالنهاية في شرح ولا يصح نذر معصية وقوله : فلا ينعقد نذره يخالفه قول المغني ما نصه ، أما إذا نذر الصلاة في أوقات النهي في غير حرم مكة أو الصوم في يوم الشك فقد مر أن نذره لم ينعقد ا هـ .

( قوله : لأنه إلخ ) أي تعيين وقت الكراهة



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث