الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في ذكر مبطلات الصلاة وسننها ومكروهاتها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( قلت يكره ) للمصلي الذكر وغيره ترك شيء من سنن الصلاة وفي عمومه نظر والذي يتجه تخصيصه بما ورد فيه نهي أو خلاف في الوجوب فإنه يفيد كراهة الترك كما صرحوا به في غسل الجمعة وغيره ثم رأيت أن الكراهة إنما هي عبارة المهذب فعدل المصنف عنها في شرحه إلى التعبير ينبغي أن يحافظ على كل ما ندب إليه الدال على أن مراد المهذب بالكراهة اصطلاح المتقدمين وحينئذ فلا إشكال و ( الالتفات ) في جزء من صلاته بوجهه يمينا أو شمالا وقيل يحرم واختير للخبر الصحيح { لا يزال الله مقبلا على العبد في مصلاه } أي برحمته ورضاه { ما لم يلتفت فإذا التفت أعرض عنه } وصح أنه اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد ولو تحول صدره عن القبلة بطلت كما لو قصد به اللعب ( لا لحاجة ) فلا يكره كما لا يكره مجرد لمح العين مطلقا لأنه صلى الله عليه وسلم فعل كل منهما كما صح عنه ( ورفع بصره إلى السماء ) لخبر البخاري { ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله في ذلك حتى قال لينتهن عن ذلك أو لتخطفن أبصارهم } وصح { أنه صلى الله عليه وسلم كان يرفعه فلما نزل أول سورة المؤمنين طأطأ رأسه } ومن ثم كرهت أيضا في مخطط أو إليه أو عليه لأنه يخل بالخشوع أيضا وزعم عدم التأثر به حماقة فقد صح { أنه صلى الله عليه وسلم مع كماله الذي لا يدانى لما صلى في خميصة لها أعلام نزعها وقال ألهتني أعلام هذه } وفي رواية { كادت أن تفتنني أعلامها } .

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله وفي عمومه إلخ ) أي في عموم القول بكراهة ترك شيء من سنن الصلاة ( قوله أو خلاف في الوجوب ) الأولى أو قيل بوجوبه ( قوله فإنه ) أي الخلاف في الوجوب ( قوله في شرحه ) أي المهذب ( قوله اصطلاح المتقدمين ) لعل مراده أن الكراهة في اصطلاح المتقدمين تصدق بالخفيفة التي يعبر عنها المتأخرون بخلاف الأولى وإلا فالكراهة عند المتقدمين أعم كما لا يخفى سم ( قوله في جزء ) إلى قوله وفي رواية في المغني إلا قوله وزعم إلى فقد صح ، وكذا في النهاية إلا قوله وقيل إلى للخبر وقوله وصح إلى ومن ثم ( قوله أنه اختلاس ) أي سبب اختلاس قال الشوبري أي اختطاف بسرعة ولعل المراد حصول نقص في الصلاة من الشيطان لا أنه يقطع منها شيئا ويأخذه بجيرمي وقوله سبب اختلاس لعل الأولى مسبب اختلاس ( قوله ولو تحول صدره إلخ ) أي حوله نهاية ومغني ( قوله كما لو قصد به ) أي بالالتفات بوجهه سم وع ش قول المتن ( إلى السماء ) ومثلها ما علا كالسقف إيعاب ا هـ كردي ( قوله مجرد لمح العين ) أي بدون التفات ( مطلقا ) أي لحاجة أو لا ( قوله كلا منهما ) أي الالتفات لحاجة ومجرد لمح العين لغير حاجة مغني ( قوله { ما بال أقوام } ) أي ما حالهم وأبهم الرافع لئلا ينكسر خاطره ؛ لأن النصيحة على رءوس الأشهاد فضيحة و ( قوله { لينتهن } ) جواب قسم محذوف و ( قوله { عن ذلك } ) أي عن رفع البصر إلى السماء في الصلاة و ( قوله { أو لتخطفن } إلخ ) بضم الفوقية وفتح الفاء مبنيا للمفعول وأو للتخيير تهديدا أو هو خبر بمعنى الأمر والمعنى ليكونن منهم الانتهاء عن الرفع أو خطف الأبصار عند رفعها من الله تعالى أما رفع البصر إلى السماء في غير الصلاة لدعاء ونحوه فجوزه الأكثرون وكرهه آخرون انتهى زيادي وفي عميرة عن الدميري عن الإحياء ويستحب أن يرمق ببصره إلى السماء في الدعاء بعد الوضوء ع ش وتقدم أن السماء قبلة الدعاء ( قوله ومن ثم ) أي من أجل الثناء على الخشوع في أول السورة المذكورة ( قوله في خميصة ) هي كساء مربع فيه خطوط ( قوله { وقال ألهتني } إلخ ) إنما قال ذلك بيانا للغير وإلا فهو صلى الله عليه وسلم لا يشغله شيء عن الله تعالى ع ش .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث