الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( أو ) كان المتروك ( بعضا ) مر أول صفة الصلاة وجه تسميته بذلك ( وهو القنوت ) السابق في الصبح أو وتر نصف رمضان الثاني دون قنوت النازلة [ ص: 171 ] أو كلمة منه ومحل عدم تعين كلماته إذا لم يشرع فيه وفارق بدله بأنه لا حد له ( أو قيامه ) بأن لم يحسنه فإنه يسن له القيام بقدره زيادة على ذكر الاعتدال فإذا تركه سجد له وبقولي زيادة إلخ اندفع ما قيل قيامه مشروع لغيره وهو ذكر الاعتدال فكيف يسجد لتركه ، ولو اقتدى شافعي بحنفي في الصبح وأمكنه أن يأتي به ويلحقه في السجدة الأولى فعل وإلا فلا وعلى كل يسجد للسهو على المنقول المعتمد بعد سلام إمامه ؛ لأنه بتركه له لحقه سهوه في اعتقاده [ ص: 172 ] بخلافه في نحو سنة الصبح إذ لا قنوت يتوجه على الإمام في اعتقاد المأموم فلم يحصل منه ما ينزل منزلة السهو ( أو التشهد الأول ) أي الواجب منه في التشهد الأخير أو بعضه ( أو قعوده ) بأن لم يحسنه نظير ما مر في القنوت وقياس ما مر فيه من اشتراط كونه راتبا اشتراط ذلك هنا أيضا فيسجد إذا أتى بصلاة التسبيح أو راتبة الظهر أربعا وترك التشهد الأول إن قلنا بندبه حينئذ دون ما إذا صلى أربعا نفلا مطلقا بقصد أن يتشهد تشهدين فاقتصر على الأخير ولو سهوا على الأوجه .

( وكذا الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فيه ) [ ص: 173 ] أي القنوت أو التشهد الأول وقصر رجوعه على الثاني وزعم فرق بينهما غير حسن ؛ لأن العطف بأو فإفراده لذلك لا لاختصاصه بالتشهد ووجوبها في التشهد في الجملة لا يصلح مانعا لإلحاقها من القنوت بها من التشهد ؛ لأن المقتضي للسجود ليس هو الوجوب في الجملة لقصوره ولئلا يلزم عليه إخراج القنوت من أصله بل كون المتروك من الشعار الظاهرة المخصوصة بمحل منها استقلالا لا تبعا كما يأتي وهما مستويان في ذلك ( في الأظهر ) ويضم لذلك القيام لها في الأول والقعود لها في الثاني إذا لم يحسنها فالأبعاض المذكورة والآتية اثنا عشر بل أربعة عشر إن قلنا بندب الصلاة على الأصحاب في القنوت ( سجد ) اتباعا في ترك التشهد الأول وقياسا في الباقي وهو ظاهر إلا في القنوت وتوابعه فوجهه أنه ذكر لم يشرع خارج الصلاة بل فيها مستقلا بمحل منها غير مقدمة ولا تابع لغيره فخرج نحو دعاء الافتتاح والسورة وتكبيرات العيد والتسبيحات والأدعية ولو نحو : سجد لك وجهي لندبه في سجود التلاوة والشكر أيضا وهما ليسا من الصلاة .

( وقيل إن ترك ) بعضا من هذه الأبعاض تركا ( عمدا فلا ) يسجد لتقصيره بتفويت السنة على نفسه وردوه بأن خلل العمد أكثر فكان إلى الجبر أحوج كالقتل العمد بالنسبة إلى الكفارة ( قلت وكذا الصلاة على الآل حيث سنناها والله أعلم ) وذلك في القنوت ومثلها قيامها وفي التشهد الأخير ومثلها قعودها وصورة السجود لها إن تيقن قبل سلامه وبعد سلام إمامه أو بعد سلامه وقبل طول الفصل ترك إمامه لها فاندفع استشكاله بأنه إن علم تركها قبل سلامه أتى بها أو بعده فات محل السجود .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ومحل عدم تعين كلماته إذا لم يشرع فيه ) هو جواب إشكال وعبارة شرح الروض ويجاب بأنه إذا شرع في قنوت تعين في أداء السنة ما لم يعدل إلى بدله ا هـ وقضيته أنه إذا شرع في القنوت الوارد ثم قطعه وعدل إلى آية تتضمن ثناء ودعاء فلا سجود من جهة ترك القنوت بخلاف ما إذا قطعه واقتصر على ما أتى به منه ولو اقتصر ابتداء على قنوت عمر فلا سجود لإتيانه بقنوت كامل ، أو أتى ببعضه وبعض القنوت الآخر فينبغي أن يسجد لعدم إتيانه بواحد كامل منهما ( قوله : زيادة على ذكر الاعتدال ) تقدم أن آخره ذكر المطلوب قبل القنوت من شيء بعد ، وقوله : فإذا تركه ، هذا الترك يصدق بما إذا قام بقدره ، لا بقدره مع ذكر الاعتدال ، قضيته طلب السجود حينئذ فليراجع ( قوله : فعل ) أي : ندبا ، وقوله : وإلا فلا أي فلا يندب ويطلب [ ص: 172 ] إن تخلف بركنين ( قوله : بخلافه في نحو سنة الصبح ) يحتمل أن معناه أنه لا سجود هنا مطلقا وهو المتبادر من عبارته وكان وجهه أنه إذا أتى به بأن أمكنه مع الإتيان به إدراك الإمام في السجدة الأولى فواضح وإلا فالإمام يتحمله ، ولا خلل في صلاة الإمام لعدم مشروعية القنوت له ويحتمل أن معناه أنه إذا أتى به فلا سجود لعدم الخلل في صلاته بالإتيان به ، وفي صلاة الإمام بعدم مشروعيته له فليتأمل ، ثم رأيت في العباب وشرحه ما نصه : لو اقتدى في فرض الصبح بمن يصلي سنته معتقدا أنه يصلي الصبح وحذفه المصنف ؛ لأنه ليس بقيد لم يقنت واحد منهما ولا يسجد المأموم للسهو وفرق أعني الزركشي بأنه في مسألة القفال ربط صلاته بصلاة ناقصة فشرع له بخلافه هنا ا هـ ويرد بأن السجود ليس لذلك ، بل لترك البعض أيضا فالذي يتجه أنه لا فرق فيسجد المأموم هنا أيضا ا هـ ، وما قبل الرد المذكور يدل على أن المراد لا سجود هنا مطلقا وأنه لا يقنت المأموم أيضا لكن لعل محل هذا إذا لم يمكنه القنوت بأن يمكنه مع الإتيان به لحوقه في السجدة الأولى وإلا فيأتي به كما صرحوا بذلك في الاقتداء في الصبح ، بمصلي الظهر وأما السجود الذي بحثه في الرد المذكور فلعل وجهه أنه وإن لم يحصل خلل في صلاة الإمام لكنه لا يصلح لتحمل ترك القنوت لعدم مشروعيته له ، فليراجع . وقد يقال : المتجه عدم السجود مطلقا إذ لا خلل في صلاة الإمام ، وعدم مشروعية القنوت له لا تمنع من تحمله ؛ لأن وضع الإمام تحمل الخلل ، وإن كان مما لا مشروعية فيه له ، فليتأمل . ثم رأيت ما سيأتي في صلاة الجماعة في اقتداء الصبح بمصلي الظهر إذا لم يتمكن من القنوت وقول الروضة كأصلها لا شيء عليه قال الجلال المحلي أي لا يجبره بالسجود ؛ لأن الإمام تحمل عنه ا هـ وهو يعين عدم السجود هنا ومشى م ر أنه يسجد المأموم إن لم يتمكن منه فإن فعله فلا سجود ( قوله : بخلافه في نحو سنة الصبح ) في الروضة كأصلها في باب الجماعة في مصلي الصبح خلف الظهر أنه إن أمكنه القنوت بأن وقف الإمام يسيرا أتى به وإلا فلا شيء عليه قال المحلي أي لا يجبره بالسجود ؛ لأن الإمام تحمله عنه ا هـ وقياس تحمل الإمام عنه أنه لا سجود وإن أمكنه بأن وقف الإمام يسيرا فلم يأت به ( قوله : إن قلنا بندبه حينئذ ) عبارة شيخنا الإمام أبي الحسن البكري في كنزه ، ولو في النفل إذا كان التشهد راتبا فيه كصلاة التسبيح وسنة الظهر إذا صلاها أربعا ، ولو صلى أربع ركعات نفلا وأطلق ، أو قصد تشهدين وترك الأول منهما عمدا ، أو سهوا لم يسجد ا هـ .

( قوله : على الأوجه ) أي : الذي قاله جمع متأخرون لكن الذي قاله القاضي [ ص: 173 ] والبغوي : إنه يسجد في صورة القصد إن تركه سهوا أي أو عمدا وهو المعتمد م ر ( قوله : أي القنوت ) تقدم في باب صفة الصلاة في الكلام على القنوت أنه يسن أيضا السلام وذكر الآل وأنه يظهر أن يقاس بهم الصحب فلو ترك السلام أو ذكر الآل ، أو الصحب فهل يسن السجود فيه نظر ولا يبعد أن يسن أيضا ، ثم رأيت قول الشارح إن قلنا : بندب الصلاة على الأصحاب ، ومعلوم أنه إذا سن السلام سن القيام بقدره أيضا ( فرع ) لو تعمد ما يقتضي السجود ليسجد فهل هو كما لو تعمد قراءة آية سجدة ليسجد حتى تبطل صلاته بالسجود ، القياس : أنه كذلك ويحتمل الفرق ، ثم نقل أن شيخنا الشهاب الرملي أفتى بعدم بطلان الصلاة وفرق بأن سبب السجود ثم ممتنع بخلافه هنا فليحرر ( قوله : بل أربعة عشر إلخ ) قد يقال : بل ستة عشر إن قلنا يندب السلام ، والقيام له كما نقلنا عنه ما يفيد ذلك ( قوله : إن قلنا إلخ ) أي إذ الصلاة حينئذ ، والقيام لها يضنان إلى الاثني عشر ( قوله لندبه ) قد يرد أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مندوبة خارج الصلاة أيضا ( قوله : وذلك في القنوت إلخ ) فهذه أربعة ، وما تقدم ثمانية ( قوله فات محل السجود ) لك أن تقول السجود لا يفوت بالسلام سهوا كما يأتي إلا أن [ ص: 174 ] يوجه الفوات بأن العود إلى السجود لتركه ، وذلك ؛ لأنه لو عاد إلى السجود صار في الصلاة فيطلب الإتيان بالمتروك لوجود محله فإذا أتى به لم يتصور بعد ذلك السجود لتركه ، وما أدى وجوده إلى العدم ينبغي انتفاؤه من أصله ، فليتأمل . والحاصل أن العود لأجل السجود لتركه يقتضي أن لا يتصور السجود ، وذلك يقتضي منع العود

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث