الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولو نقل ركنا قوليا ) لا يبطل فخرج السلام عليكم وتكبير التحرم بأن كبر يقصده وحينئذ لا نظر فيه خلافا للإسنوي ( كفاتحة في ركوع أو ) جلوس ( تشهد ) آخر أو أول وتقييد شارح بالآخر ليس في محله وكتشهد في قيام أو سجود ( لم يبطل عمده في الأصح ) لأنه غير مخل بصورتها بخلاف الفعلي ( ويسجد لسهوه في الأصح ) لتركه التحفظ نظير ما مر وكذا العمدة كما في المجموع ونقل بعضه ككله إلا إذا اقتصر على لفظ السلام فإنه من أسماء الله تعالى ما لم ينو معه أنه بعض سلام التحلل أو الخروج من الصلاة سهوا لكن هذا من القاعدة ؛ لأن عمده مبطل حينئذ ( وعلى هذا ) الأصح ( تستثنى هذه الصورة من قولنا ) السابق ( ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه واستثني معها ) [ ص: 177 ] أيضا ما لو أتى بالقنوت أو بكلمة منه بنيته قبل الركوع أو بعده في الوتر في الركوع أو بعده في الوتر في غير نصف رمضان الثاني فإنه يسجد وما لو قرأ غير الفاتحة في غير القيام بخلافه قبلها ؛ لأنه محلها في الجملة ، وقياسه أنه لو صلى على النبي صلى الله عليه وسلم قبل التشهد لم يسجد ؛ لأن القعود محلها في الجملة وما لو نقل ذكرا مختصا بمحل لغيره بنية أنه ذلك الذكر .

ويؤخذ منه أنه لو بسمل أول التشهد أو صلى على الآل بنية أنه ذكر التشهد الأخير سجد للسهو وعليه يحمل كلام شيخنا في فتاويه [ ص: 178 ] وغيرها ومن اعترضه بأنه مبني على ضعيف أن الصلاة على الآل ركن في الأخيرة فقد أبعد لما تقرر أن نقل المندوب كذلك بشرطه وما لو فرقهم في الخوف أربع فرق وصلى بكل فرقة ركعة أو فرقتين وصلى بواحدة ثلاثا فإنه يسجد لمخالفته بالانتظار في غير محله الوارد فيه ونظر فيها بأنه يسجد لعمد ذلك أيضا ورد بأن هذه الصور كلها يسجد لعمدها أيضا كصورة المتن وليس منها زيادة القاصر أو مصل نفلا مطلقا من غير نية سهوا لأن عمد ذلك مبطل فهو من القاعدة .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله لا يبطل ) زيادة هذا القيد توجب سماجة وركة في الكلام ؛ لأنه إما أن يريد به لا يبطل عمده ، أو لا يبطل عمده ولا سهوه ، فإن أراد الأول صار تقدير الكلام ، ولو نقل ركنا قوليا لا يبطل عمده لم يبطل عمده وإن أراد الثاني صار التقدير : ولو نقل ركنا قوليا لا يبطل عمده ولا سهوه لم يبطل عمده ولا يخفى ما في ذلك من الضعف والفساد فكان الصواب الإطلاق ، ثم استثناء السلام والتكبير من عدم البطلان مع العمد فتأمل [ ص: 176 ] قوله : فخرج السلام عليكم ) نعم لو أتى به سهوا سجد للسهو كما هو ظاهر مأخوذ مما يأتي فيما لو سلم الإمام فسلم معه المسبوق سهوا ومثله ما لو أتى بتكبيرة الإحرام بنيته إذ عمدها مبطل فيسجد لسهوها على القاعدة فالتقييد بقوله لا يبطل لأجل قول المصنف لم يبطل عمده ( قوله : بأن كبر بقصده ) أي : الإحرام صريح في أن تعمد التكبير بقصد الإحرام مبطل وهو صريح ما قرره في مسألة الدخول بالأوتار ، والخروج بالأشفاع لكن في فتاوى السيوطي بعد تكلمه على تنظير الإسنوي في أن تعمد التكبير مبطل ما نصه : والحاصل أنه لو قصد أي بالتكبير الذكر المحض لم تبطل قطعا ، ولو قصد قطع الإحرام الأول وتجديد إحرام جديد بطلت قطعا ، ولو اقتصر على قصد التجديد ، والنقل دون القطع فهي المسألة أي مسألة تنظير الإسنوي وهي رتبة وسطى فيحتمل البطلان وعدمه وهو محل توقف ا هـ ، وفيه نظر ، والوجه أن لا توقف ؛ لأن الفرض أنه قصد تجديد الإحرام كما قال ، ولو اقتصر على قصد التجديد وهذا يقتضي البطلان كما هو صريح مسألة الدخول بالأوتار والخروج بالأشفاع ( قوله : ونقل بعضه ) يدخل فيه التسمية أول التشهد كما يأتي ( قوله : إلا إذا اقتصر على لفظ السلام إلخ ) هذا لا يناسب تقييد القولي بقوله لا يبطل إلخ إذ السلام ليس منه إلا أن يكون [ ص: 177 ] في هذه النسخة سقم ، ثم رأيت في غير هذه النسخة كذلك ( قوله : في الوتر ) ينبغي أن مثله في ذلك بقية الصلوات كالظهر ( قوله فإنه يسجد ) ، ولو تعمده لم تبطل صلاته لكنه مكروه ذكره الرافعي في صلاة الجماعة ويمكن حمله على ما إذا لم يطل به الاعتدال وإلا بطلت أخذا مما مر م ر ( قوله : وما لو قرأ ) أي : بقصد قراءة القرآن ( قوله : وقياسه أنه لو صلى إلخ ) اعتمده م ر قال الإسنوي وقياسه السجود للتسبيح في القيام لكن أفاد شيخنا الشهاب الرملي أن المعتمد عدم السجود م ر وقد يوجه بأن جميع الصلاة قابلة للتسبيح غير منهي عنه في شيء منها بخلاف القراءة ونحوها فإنها منهي عنها في غير محلها ( قوله : ويؤخذ منه إلخ ) يتجه السجود للبسملة أول التشهد إذا قصد بها القرآن ؛ لأنها من القرآن قطعا ؛ لأنها آية من النمل قطعا ومن أول كل سورة عندنا وآية من القرآن غير النمل عند كل سورة وإن لم تكن آية من نفس السورة عند أبي حنيفة ويتجه أيضا السجود بالصلاة على الآل في غير التشهد الأخير بقصد أنها ذكر الأخير ؛ لأنها نقل بعض إلى غير محله لكن خالف م ر ففي شرحه ، ولو صلى على الآل في التشهد الأول ، أو بسمل أول التشهد لم يسن له سجود السهو كما اقتضاه كلام الأصحاب هو ظاهر عملا بقاعدتهم ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه إلا ما استثني ، والاستثناء معيار [ ص: 178 ] العموم ، بل قيل إن الصلاة على الآل في الأول سنة وكذا الإتيان ببسم الله قبل التشهد ا هـ أقول قد يستشكل عدم السجود فيما لو بسمل أول التشهد ؛ لأن البسملة آية من الفاتحة ففيه نقل بعض الفاتحة ( قوله : ومن اعترضه إلخ ) المعترض هو شيخنا الشهاب الرملي في فتاويه ويؤيده أن عدم السجود هو مقتضى قاعدتهم أن ما لا يبطل عمده لا سجود لسهوه إلا ما استثني ، والاستثناء معيار العموم م ر كما تقدم ( قوله لو فرقهم في الخوف أربع فرق إلخ ) لو وقع مثل ذلك في الأمن بأن فارقه المأمومون بعد الركعة الأولى وأتموا لأنفسهم واستمر ؛ في قيام الثانية إلى أن أتموا وجاء غيرهم فاقتدى به ، ثم فارقوه بعد قيامه للثالثة وهكذا فينبغي السجود لهذا الانتظار كما في الخوف ، بل أولى وأما لو وقع انتظار مكروه بأن طول ليلحق آخرون فكلامهم كالصريح في عدم سن السجود لهذا التطويل ( قوله : فإنه يسجد ) سكت عن المأمومين وينبغي سجود من عدا الأولى لمفارقتها له قبل الانتظار المقتضي للسجود فراجع ما يأتي في صلاة الخوف

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث