الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( والجديد أن محله ) أي سجود السهو لزيادة أو نقص أو هما ( بين تشهده ) وما يتبعه من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله ومن الأذكار بعدهما ( وسلامه ) من غير فاصل بينهما لما مر في خبر مسلم { أنه صلى الله عليه وسلم أمر به قبل السلام مع الزيادة لقوله عقبه فإن كان صلى خمسا إلى آخره } ولقول الزهري إن السجود قبل السلام آخر الأمرين من فعله صلى الله عليه وسلم والخلاف في الجواز وقيل في الأفضل وهو ضعيف ، وإن جرى عليه الماوردي بل نقل اتفاق الفقهاء عليه وقال ابن الرفعة إنه الطريقة المشهورة وسيعلم من كلامه في الجمعة أن من استخلف عمن عليه سجود سهو سجد هو والمأمومون آخر صلاة الإمام ثم يقوم هو لما عليه ويسجد آخر صلاة نفسه أيضا ولا يرد ؛ لأن سجوده هنا لمحض المتابعة كما في المسبوق وظاهر أنه لو سجد للسهو قبل الصلاة على الآل ثم أتى بها وبالمأثور حصل أصل سنة سجود السهو ولم تجز له إعادته وقد يؤخذ من قوله بين تشهده وسلامه أنه لا سجود للسهو في نحو سجدة التلاوة لكن مر أن الأوجه خلافه فيسجد بعدها وقبل السلام سجدتين ويحمل كلامهم على الغالب وأخذ من قولهم بين المفيد أنه لا يتخلل بينه وبين السلام شيء أنه لو أعاد التشهد بطلت لإحداثه جلوسا لانقطاع جلوس تشهده بسجوده وليس في محله وما علل به ممنوع إذ عدم ذلك التخلل إنما هو مندوب لا غير كما صرح به الجلال البلقيني وغيره وعلى الجديد .

( فإن سلم عمدا ) بأن علم حال السلام أن عليه سجود السهو ( فات ) السجود وإن قرب الفصل ( في الأصح ) لقطعه له بسلامه ( أو سهوا ) أو جهلا أنه عليه ثم علم فيما يظهر [ ص: 201 ] ( وطال الفصل ) عرفا ( فات في الجديد ) لتعذر البناء بالطول كالمشي على نجاسة وكفعل أو كلام كثير بخلاف استدبار القبلة لسقوطها في نفل السفر فسومح فيها أكثر ( وإلا ) بطل ( فلا ) يفوت على ( النص ) لعذره ولأنه صلى الله عليه وسلم { صلى الظهر خمسا ، فقيل له فسجد للسهو بعد السلام } متفق عليه ومحله حيث لم يطرأ مانع بعد السلام وإلا حرم [ ص: 202 ] كأن خرج وقت صلاة الجمعة أو عرض موجب الإتمام أو رأى متيمم الماء أو انتهت مدة المسح أو أحدث وتطهر على قرب أو شفي دائم الحدث أو تخرق الخف قال جمع متأخرون أو ضاق الوقت وعللوه بإخراجه بعضها عن وقتها وفيه نظر ؛ لأن الموافق لما مر في المد أنه إن شرع وقد بقي من الوقت ما يسعها لم يحرم عليه ذلك لجواز المد له حينئذ وإن خرج الوقت والعود مد وإن لم يبق منه ما يسعها لم يتصور ذلك ثم رأيت بعضهم صرح بذلك فقال زعم أن هذا إخراج بعض الصلاة عن وقتها فيحرم غير صحيح لجواز مدها حينئذ ا هـ .

ولك أن تقول إنما يتوجه الاعتراض إن قلنا المراد بيسعها يسع أقل مجزئ من أركانها بالنسبة لحاله عند فعلها أما إذا قلنا بأن ذلك بالنسبة للحد الوسط من فعل نفسه وهو ما جريت عليه في شرح العباب فيتصور أنه يسعها بالنسبة لأقل الممكن من فعله لا للحد الوسط فإذا شرع فيها ولم يبق بالنسبة للثاني اتجه ما قالوه لحرمة مدها حينئذ فإن قلت إذا لم يحرم ذلك فهل هو أولى ؟ قلت صرح البغوي بأنه لو كان لو اقتصر على الأركان أدرك ، ولو أتى بالسنن خرج بعضها أو أتى بالسنن وإن لم تجبر بالسجود قال ويحتمل أنه لا يأتي بما لا يجبر إن لم يدرك ركعة في الوقت وتنظير الإسنوي فيه بأنه ينبغي أن لا يأتي بها لحرمة إخراج بعض الصلاة عن وقتها مردود والذي يتجه أنه إن شرع وقد بقي ما يسعها فله ذلك مطلقا وإلا فلا أخذا مما تقرر في المد فإن قلت كيف يسن هذا مع قولهم المد خلاف الأولى ؟ قلت يمكن الجمع بحمل هذا على ما إذا أوقع ركعة وذاك على ما إذا لم يوقعها .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : من غير فاصل ) أي : بشيء من الصلاة فلا يضر طول الفصل بينهما بسكوت طويل كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي ( قوله : كما في المسبوق ) أي : الذي تقدم [ ص: 201 ] حكمه في المتن ( قوله : وطال الفصل ) قال في شرح الروض ، أو لم يطل لكن لم يرد السجود ا هـ وقد يتوقف في فواته حينئذ إذ كيف يسقط المطلوب شرعا بإرادة تركه ( قوله : كالمشي على نجاسة ) لو كانت جافة معفوا عنها ولم يتعمد المشي عليها وفارقها حالا اتجه أنه لا أثر حينئذ للمشي عليها ( قوله : وإلا حرم ) لو خالف في هذه المسائل وسجد هل يعود إلى الصلاة ، أو لا ؟ فيه نظر وصريح قول الروض فإن خرج وقت الجمعة ، أو نوى الإقامة بعد السلام وقبل السجود فات ا هـ أنه لا يعود ، فليتأمل . ثم رأيته في شرح العباب تردد في ذلك ، وقال : إن مقتضى تعبيرهم بفات أنه لا يعود ، ثم رأيت الإسنوي في ألغازه ذكر في بعضها أنه لا يعود حيث قال في بيان الصور التي يسلم فيها ناسيا وتذكر على الفور ومع ذلك لا يسجد ما نصه : وصورة ثانية وهي ما إذا وقع ذلك في الجمعة وخرج الوقت عقب السلام فإنه لا يجوز له العود إذ لو عاد لعاد إلى الصلاة كما هو الصحيح المشهور في المذهب ، ولو عاد إلى الصلاة بطلت الجمعة ؛ لأن شرطها وقوع جميعها في الوقت ولا يجوز تفويت الجمعة مع إمكان فعلها وهذه المسألة ذكرها البغوي في فتاويه وهو ظاهر إلا أنه ضم إليها القاصر أيضا وهو مردود وقد علم مما ذكرناه أيضا أنه لو تعدى وسجد لم يعد إلى الصلاة ؛ لأنه ليس بمأمور به ا هـ وقضية تعليله بأنه ليس بمأمور به أنه لو سجد في مسألة الضيق كبقية المسائل لم يعد إلى الصلاة ، فليتأمل . وأما قوله فيما نقله عن فتاوى البغوي وهو مردود فإن صور بعروض موجب الإتمام وتبين أن محل السجود إنما هو آخر الصلاة فالإتيان بالسجود يقتضي تركه فلا يكون مطلوبا وقد يدفع هذا بأن المختار عند الإسنوي وغيره حصول العود بإرادة السجود فبمجرد الإرادة يعود فيجب الإتمام ويؤخر السجود إلا أن يقال إنما يحصل بالإرادة إذا اتصل الفعل بها ، فليتأمل . ثم رأيت الإسنوي نقل عن فتاوى البغوي أنه قال إذا صلى الجمعة ، أو قصر المسافر فخرج الوقت بعد أن سلموا ناسين لما عليهم من السجود فلا سجود ا هـ وهو تصريح بتصوير مسألة القاصر بما إذا لم يعرض موجب الإتمام وبما إذا خرج الوقت بعد السلام ناسيا وحينئذ فيوجه كلامه بأنه يلزم إخراج بعضها عن الوقت ، وفيه نظر ، ثم رأيته في شرح العباب علل الفوات إذا عرض موجب الإتمام بعد سلام القاصر بقوله ولأنه في الثانية بنية الإتمام يكون سجوده آخر صلاته ، والتزامه الإتمام غير ممكن ؛ لأن نيته بعد سلامه فهي كمن نسي سجود السهو وسلم ، ثم أحدث ، ثم قال نعم قوله أي ابن العماد ما قاله أي البغوي في القصر مبني كما أشار إليه في تهذيبه على الضعيف أن الوقت شرط في صحة القصر له وجه ظاهر ا هـ وذكر ما يحتاج إليه في المقام إلا أن النسخة سقيمة ( قوله : [ ص: 202 ] كأن خرج وقت الجمعة ) ينبغي ، أو ضاق عن السلام مع السجود وهل محله فيمن تلزمه الجمعة ، أو لا فرق ولا يبعد الأول فغيره كغيره ( قوله : وفيه نظر ) هذا النظر لا يأتي في الجمعة كما هو ظاهر ، وقوله : ؛ لأن الموافق إلخ لهم أن يقولوا قد حصل هنا خروج بالتحليل صورة ولا ضرورة مع ضيق الوقت إلى العود فيها بحال ( قوله : أتى بالسنن ) ظاهره وإن لم يدرك ركعة في الوقت ويؤيده ، أو يعينه قوله قال ويحتمل إلخ فتأمله لكن فرق م ر خلاف ذلك فشرط ركعة في الوقت ( قوله : يمكن الجمع ) ويمكن الجمع أيضا بأن المد الذي هو خلاف الأولى المد بتطويل نحو القراءة والذي هنا هو المد بالإتيان بالسنن ولعل هذا أقرب وأوفق ، بل هو المراد إن شاء الله تعالى

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث