الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( و ) منه ( تحية المسجد ) الخالص [ ص: 234 ] غير المسجد الحرام لداخله على طهر أو حدث وتوضأ قبل جلوسه ولو مدرسا ينتظر كما في مقدمة شرح المهذب وعبارته ، وإذا وصل مجلس الدرس صلى ركعتين ، فإن كان مسجدا تأكد الحث على الصلاة انتهت ولم يستحضره الزركشي فنقل عن بعض مشايخه خلافه أو زحفا أو حبوا ، وإن لم يرد الجلوس خلافا للشيخ نصر للخبر المتفق عليه { إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين } وقوله { فلا يجلس } للغالب إذ العلة تعظيم المسجد ولذا كره تركها من غير عذر نعم إن قرب قيام مكتوبة جمعة أو غيرها وقد شرعت جماعتها ، وإن كان قد صلاها جماعة أو فرادى على الأوجه وخشي لو اشتغل بالتحية فوات فضيلة التحرم انتظره قائما ودخلت التحية ، فإن صلاها أو جلس كره وكذا تكره لخطيب دخل وقت الخطبة متمكنا منها

خلافا لمن نازع فيه ولمريد طواف دخل المسجد متمكنا منه لحصولها بركعتيه ، فإن اختل شرط من هذين سنت له قال المحاملي ولمن خشي فوت سنة راتبة وأيد بأنه يؤخر طواف القدوم إذا خشي فوت سنة مؤكدة ( وهي ركعتان ) للحديث أي أفضلها ذلك [ ص: 235 ] فتجوز الزيادة عليهما بتسليمة وإلا لم تنعقد الثانية إلا لنحو جاهل فتنعقد نفلا مطلقا ( وتحصل بفرض أو نفل آخر ) ، وإن لم ينوها معه ؛ لأنه لم يهتك حرمة المسجد المقصودة أي يسقط طلبها بذلك أما حصول ثوابها فالوجه توقفه على النية لحديث { إنما الأعمال بالنيات } وزعم أن الشارع أقام فعل غيرها مقام فعلها فيحصل وإن لم تنو بعيد ، وإن قيل : إن كلام المجموع يقتضيه ولو نوى عدمها لم يحصل شيء من ذلك اتفاقا كما هو ظاهر أخذا مما بحثه بعضهم في سنة الطواف .

وإنما ضرت نية ظهر وسنته مثلا ؛ لأنها مقصودة لذاتها بخلاف التحية ( لا ركعة ) فلا تحصل بها ( على الصحيح ) للحديث ( قلت وكذا الجنازة وسجدة التلاوة و ) سجدة ( الشكر ) فلا تحصل بهذه ولا ببعضها على الصحيح للحديث أيضا ( وتتكرر ) التحية أي طلبها ( بتكرر الدخول على قرب في الأصح والله أعلم ) لتجدد السبب ويسقط ندبها بتعمد الجلوس ولو للوضوء لمن دخل محدثا على الأوجه لتقصيره مع عدم احتياجه للجلوس وبه فارق ما يأتي في العطشان وبطوله مطلقا لا بقصره مع نحو سهو أو جهل ولا بقيام ، وإن طال أو أعرض عنها كما هو ظاهر فيصليها وله على الأوجه إذا نواها قائما أن يجلس ويتمها ؛ لأن المحذور الجلوس في غير الصلاة .

ولو دخل عطشانا لم تفت بشربه جالسا على الأوجه ؛ لأنه لعذر ومر ندب تقديم سجدة التلاوة عليها ؛ لأنها آكد منها للخلاف الشهير في وجوبها [ ص: 236 ] وأنها لا تفوت بها ؛ لأنه جلوس قصير لعذر ومن ثم لم يتعين الإحرام بها من قيام خلافا للإسنوي وهنا آراء بعيدة غير ما ذكر فاحذرها ، ويتردد النظر في أن فواتها في حق ذي الحبو أو الزحف بماذا ولو قيل لا تفوت إلا بالاضطجاع ؛ لأنه رتبة أدون من الجلوس كما أن الجلوس أدون من القيام فكما فاتت بهذا فاتت بذاك لم يبعد ، وكذا يتردد في حق المضطجع أو المستلقي أو المحمول إذا دخل كذلك ويكره للمحدث دخوله ليجلس فيه ، فإن فعل أو دخل غيره ولم يتمكن منها قال أربع مرات سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ؛ لأنها الطيبات الباقيات الصالحات وصلاة الحيوانات والجمادات .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله في المتن وتحية المسجد ) لو خرج من المسجد قبل تمام التحية كأن أحرم بالتحية في سفينة فيه ثم خرجت به السفينة قبل تمامها فالمتجه أنه إن تعمد ذلك بأن أخرج السفينة باختياره بطلت ؛ لأن شرطها المسجدية فلا بد من وجودها في جميعها ، وإن لم يتعمد ذلك بأن خرجت السفينة قهرا عليه انقلبت نفلا مطلقا ( قوله : الخالص ) أخرج المشاع وفي شرح العباب ومر في الغسل أن ما وقف [ ص: 234 ] بعضه مشاعا مسجدا يحرم المكث فيه على الجنب وقياسه هنا أنه يسن لداخله التحية لكن مشى جمع على أنها لا تسن له وهو قياس عدم صحة الاعتكاف فيه إلى أن قال وقد يقال تندب التحية داخله ، وإن لم يصح الاعتكاف فيه وهو الأقرب ويفرق بأنه قد ماس جزءا من المسجد فسنت له تحية ذلك الجزء الذي مسه مبالغة في تعظيمه وإشارة إلى أن مماسة غيره لا تؤثر فيما طلب له من مزيد التعظيم بخلاف صحة الاعتكاف ، فإنه يلزم عليه أن يكون معتكفا في جزء غير المسجد وفيه إخلال بالتعظيم إلى آخر ما أطال به وقد يرد على هذا الفرق أنه أيضا يلزم أن يكون مصليا التحية في جزء غير مسجد إلا أن يقال هذا لا يخل بالتعظيم لانعقاد الصلاة في الجملة في غير المسجد بخلاف الاعتكاف فليتأمل .

( قوله : قبل جلوسه ) قد يقال هلا اعتبر الجلوس اليسير للوضوء كما لو جلس للإحرام بالتحية من جلوس أو لسجود التلاوة إذا سمع آية السجدة عند دخوله ثم أتى بالتحية ثم رأيت كلام الشارح الآتي وفيه نظر ( فرع ) مسجدان متلاصقان دخل أحدهما وصلى التحية ثم دخل منه للآخر فهل يطلب له تحية أو لا ؛ لأنهما في حكم مسجد واحد فيه نظر ولا يبعد أن تطلب له ؛ لأنه مسجد آخر حقيقة ( قوله : وإن كان قد صلاها جماعة أو فرادى على الأوجه ) أي خلافا لما في شرح الروض عن بحث المهمات من عدم الكراهة إن كان قد صلاها جماعة ( قوله : كره وكذا تكره إلخ ) ظاهره انعقادها في هذه المواضع مع الكراهة ( قوله : ولمريد طواف دخل المسجد متمكنا فيه ) ولو بدأ بالتحية في هذه الحالة فينبغي انعقادها ؛ لأنها مطلوبة منه في الجملة غاية الأمر أنه طلب منه تقديم الطواف لحصولها بسنته ولو بدأ بالطواف - [ ص: 235 ] كما هو الأفضل ثم نوى بالركعتين بعد التحية فينبغي صحة ذلك ويندرج فيهما سنة الطواف ؛ لأن التحية لم تسقط بالطواف بل اندرجت في ركعتيه فجاز أن ينوي خصوصها ويندرج فيها سنة الطواف م ر .

( قوله : فتجوز الزيادة ) في التعبير بالجواز إشارة إلى عدم طلب الزيادة ، وإن أثيب عليها فليتأمل ( قوله : في المتن وتحصل بفرض أو نفل آخر ) في البهجة

وفضلها بالفرض والنفل حصل

إن نويت أو لا ا هـ ( قوله : لحديث { إنما الأعمال بالنيات } ) قد يقال هذا الحديث يشكل على حصولها بغيرها إذا لم ينوها ويجاب بأن مفاد الحديث توقف العمل على النية أعم من نيته بخصوصه وقد حصلت النية ههنا ، وإن لم يكن المنوي خصوص التحية فتدبر ( قوله فيحصل ) أي ثوابها ، وإن لم تنو بعيد قد يمنع للبعد وسند المنع أن الشارع كما أقام فعل غيرها مقام فعلها في سقوط الطلب فكذا في الثواب ( قوله ويسقط ندبها بتعمد الجلوس ) أي متمكنا بخلافه مستوفزا كعلى قدميه م ر قال في شرح الإرشاد بل كلام ابن العماد صريح في جواز الإحرام بها إذا جلس بنية صلاتها جالسا . ا هـ . وسيأتي في قول الشارح ومن ثم إلخ اعتماده واعتمده شيخنا الشهاب الرملي أيضا بالقيد المذكور .

( قوله : ولا بقيام ، وإن طال ) اعتمد شيخنا الشهاب الرملي الفوات إذا طال القيام كما في نظائره كما لو طال الفصل بين قراءة آية سجدة وسجودها أو بين السلام سهوا عن سجود السهو وتذكره ( قوله : ولو دخل عطشانا لم تفت بشربه جالسا على الأوجه ) ويتجه الفوات إن جلس متمكنا م ر ( قوله : للخلاف الشهير في وجوبها ) قضية هذا التعليل أن لا تلحق بسجدة التلاوة سجدة الشكر في ذلك م ر ( قوله : - [ ص: 236 ] وأنها لا تفوت بها ) ينبغي أن لا تفوت بسجود الشكر أيضا ( قوله : ومن ثم إلخ ) قد يؤخذ منه أن الإحرام بها من قيام أفضل ( قوله : لم يبعد ) اعتمده م ر ( قوله : ويكره للمحدث دخوله ليجلس فيه ) في شرح العباب قبيل السجدات ما نصه ويكره دخوله بلا حاجة بغير وضوء كذا في شرح م ر على ما في الإحياء واستدل له الزركشي بما فيه نظر ثم رأيت في المجموع ما يرده وهو أنه يجوز الجلوس فيه للمحدث إجماعا و لو لغير غرض ولا كراهة فيه وقول المتولي يكره لغير غرض لا أعلم أحدا وافقه .

واعترضه الزركشي بأن الروياني وافقه لحديث { إنما بنيت المساجد لذكر الله } أي ومع ذلك هو ضعيف ، وإن جزم به في الأنوار إلى أن قال وبحث الزركشي تقييد ما ذكر في المحدث بما إذا لم يضيق على المصلين أو المعتكفين وإلا حرم ا هـ وما اعتمده من عدم كراهة جلوس المحدث يخالف ما جزم به هنا من كراهة الدخول للجلوس إلا أن يفرق بين الدخول للجلوس وبين نفس الجلوس ولا يخفى ما فيه فليتأمل ( قوله : والله أكبر ) زاد ابن الرفعة بعد قوله الله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله وغيره العلي العظيم شرح م ر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث