الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( قلت : نفل الليل ) أي النفل المطلق فيه ( أفضل ) من النفل المطلق نهارا لخبر مسلم { أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل } وحملوه على النفل المطلق لما مر في غيره وروي أيضا { أن كل ليلة فيها ساعة إجابة } ( وأوسطه أفضل ) من طرفيه إذا قسمه أثلاثا ؛ لأن الغفلة فيه أتم والعبادة فيه أثقل ، وأفضل منه السدس الرابع ، والخامس للخبر المتفق عليه { أحب الصلاة إلى الله تعالى صلاة داود كان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه } ( ثم آخره ) أي نصفه الآخر إن قسمه نصفين أو ثلثه الآخر إن قسمه أثلاثا أفضل من أوله لقلة المعاصي فيه غالبا وللحديث الصحيح { ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا في كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول من يدعوني فأستجيب له ومن يسألني فأعطيه ومن يستغفرني فأغفر له } ومعنى ينزل ربنا ينزل أمره كما أوله به الخلف وبعض أكابر السلف ولا التفات إلى ما شنع به على المؤولين بعض من عدم التوفيق ومن ثم قال ابن جماعة في ابن تيمية رأسهم إنه عبد أضله الله وخذله نسأل الله دوام العافية من ذلك بمنه وكرمه

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله : أي النفل ) إلى قوله كما أوله في المغني إلا قوله : أو ثلثه إلى لقلة المعاصي وكذا في النهاية إلا قوله وروى إلى المتن ( قوله : أي النفل المطلق إلخ ) وبهذا التفسير اندفع ما أورده الإسنوي على المتن من اقتضائه أن راتبة العشاء أفضل من ركعتي الفجر مثلا مع أنهما أفضل منهما ع ش ومغني ( قوله : لما مر في غيره ) أي غير النفل المطلق ( قوله : أفضل من طرفيه ) هذا مع قوله الآتي أو ثلثه الآخر إلخ يفيد أفضلية الثلث الآخر على الأول ومفضوليته بالنسبة إلى الوسط سم ( قوله : أو ثلثه الآخر إلخ ) عبارة ع ش وكذا لو قسمه أثلاثا أو أرباعا على نية أنه يقدم ثلثا واحدا أو ربعا واحدا وينام الباقي فالأولى أن يجعل ما يقومه آخرا بخلاف ما لو قسمه أجزاء ينام جزءا ويقوم جزءا ثم ينام الآخر فالأفضل أن يجعل ما يقومه وسطا فلو أراد أن يقوم ربعا على هذا الوجه فالأولى أن يقوم الثالث . ا هـ .

( قوله : لقلة المعاصي فيه ) أي فيما ذكر من النصف ، والثلث الآخر ( قوله : { ينزل ربنا } إلخ ) قال في فتح الباري بفتح الياء وضمها روايتان ع ش ( قوله : ومعنى { ينزل ربنا } ينزل أمره ) أي أو ملائكته أو رحمته أو هو كناية عن مزيد القرب وبالجملة فيجب على كل أن يعتقد من هذا الحديث وما شابهه من المشكلات الواردة في الكتاب والسنة ك { الرحمن على العرش استوى } { ويبقى وجه ربك } { يد الله فوق أيديهم } وغير ذلك مما شاكله أنه ليس المراد بها ظواهرها لاستحالتها عليه تبارك وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ، ثم هو بعد ذلك مخير إن شاء أولها بنحو ما ذكرناه وهي طريقة الخلف وآثروها لكثرة المبتدعة القائلين بالجهة والجسمية وغيرهما مما هو محال على الله تعالى ، وإن شاء فوض علمها إلى الله تعالى وهي طريقة السلف وآثروها لخلو زمانهم عما حدث من الضلالات الشنيعة والبدع القبيحة فلم يكن لهم حاجة إلى الخوض فيها شرح بافضل ( قوله : ينزل أمره ) قال الإسنوي يدل عليه ما في الحديث { أن الله عز وجل يمهل ولا يهمل حتى يمضي شطر الليل ثم يأمر مناديا ينادي فيقول هل من داع } انتهى عميرة . ا هـ . ع ش ويدل عليه أيضا رواية { ينزل } بضم الياء كما مرت ( قوله : أنه عبد إلخ ) مقول ابن جماعة ، والضمير لابن تيمية .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث