الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( و ) شمل قوله يعتقده الاعتقاد الجازم لدليل نشأ عن الاجتهاد في الفروع فعليه ( لو اقتدى شافعي بحنفي ) مثلا أتى بمبطل في اعتقادنا أو اعتقاده كأن ( مس فرجه أو افتصد فالأصح الصحة في الفصد دون المس اعتبارا ) فيهما ( بنية المقتدي ) أي اعتقاده ؛ لأنه محدث عنده بالمس دون الفصد وبحث جمع أن محله إذا نسيه لتكون نيته للصلاة جازمة في اعتقاده [ ص: 280 ] بخلاف ما إذا علمه ؛ لأنه متلاعب عندنا أيضا لعلمنا بأنه لم يجزم بالنية ويرد بأن هذا لو كان فرض المسألة لم يأت ما علل به مقابل الأصح عدم صحتها خلف المفتصد من اعتبار نية الإمام ؛ لأنه متلاعب فلا تقع منه صحيحة فلم يتصور جزم المأموم بالنية فالخلاف إنما هو عند علمه حال النية بفصده ، فإن قلت فما وجه صحة الاقتداء به حينئذ وهو متلاعب عندنا كما تقرر قلت كونه متلاعبا عندنا ممنوع إذ غاية أمره أنه حال النية عالم بمبطل عنده وعلمه به مؤثر في جزمه عنده [ ص: 281 ] لا عندنا فتأمله وأيضا فالمدار هنا على وجود صورة صلاة صحيحة عندنا وإلا لم يصح الاقتداء بمخالف مطلقا ؛ لأنه معتقد لعدم وجوب بعض الأركان وهذا مبطل عندنا فاقتضت الحاجة للجماعة اغتفار اعتقاده مبطلا عندنا وإتيانه بمبطل عنده ، وإن تعمده .

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله : لدليل ) يغني عنه ما بعده وكان الأخصر الأولى الاعتقاد الناشئ عن الاجتهاد في الفروع عبارة المغني ثم شرع في اختلاف المذاهب في الفروع فقال ولو اقتدى إلخ ( قوله : مثلا ) إلى قوله وبحث جمع في المغني وإلى قوله وأيضا في النهاية إلا أنه حكى الرد الآتي بقيل ثم أجاب عنه ( قوله : كأن مس فرجه ) أي أو ترك الطمأنينة أو البسملة أو الفاتحة أو بعضها مغني قول المتن ( فالأصح الصحة في الفصد إلخ ) قضيته أن هذا الإمام يتحمل عن المأموم كغيره وتدرك الركعة بإدراكه راكعا فليحرر سم على المنهج أقول وهو ظاهر لأن اعتقاد صحته صيره من أهل التحمل ع ش

قول المتن ( دون المس ) أي ونحوه مما تقدم ( اعتبارا بنية المقتدي ) ، والثاني عكس ذلك اعتبارا باعتقاد المقتدي به مغني قول المتن ( اعتبارا بنية المقتدي ) ولا يشكل على هذا حكمنا باستعمال مائه وعدم مفارقته عند سجوده لصلاة قولهم : لو نوى مسافران شافعي وحنفي إقامة أربعة أيام بموضع انقطع بوصولهما سفر الشافعي فقط وجاز له أي يكره الاقتداء بالحنفي مع اعتقاده بطلان صلاته ؛ لأن كلامهم هنا في ترك واجب لا يجوزه الشافعي مطلقا بخلافه ثم ، فإنه يجوز القصر في الجملة نهاية زاد المغني ما نصه ، والمعتمد ما قاله الشيخ أبو حامد وغيره أن صورة ذلك إذا لم يعلم أنه نوى القصر ، فإن علم أنه نواه فمقتضى المذهب أنه لا تصح صلاته خلفه كمجتهدين اختلفا في القبلة فصلى أحدهما خلف الآخر . ا هـ .

( قوله : عنده ) أي المقتدي ع ش ( قوله : دون القصد ) ولو اقتدى شافعي بمن يرى تطويل الاعتدال فطوله لم يوافقه بل يسجد وينتظره ساجدا كما ينتظره قائما إذا سجد في سجدة ص ، وإن اقتضى كلام القفال أنه ينتظره في الاعتدال وكلام شيخنا جواز كل من الأمرين مغني وقوله بل يسجد وينتظره ساجدا قال ع ش ذكر ذلك القاضي وكلام البغوي يقتضيه قال الزركشي وهو واضح واعتمده م ر انتهى سم على المنهج . ا هـ .

( قوله : وبحث جمع إلخ ) اعتمده النهاية والمغني وسم والبصري وكذا الشهاب الرملي والطبلاوي كما في ع ش عن سم على المنهج ( قوله : إن محله ) أي محل الصحة في الفصد ( قوله : إذا نسيه ) أي نسي الإمام كونه مفتصدا نهاية [ ص: 280 ] عبارة سم بعد كلام نصها ، والحاصل أنه حيث علم المأموم الحدث لا يصح اقتداؤه علم الإمام حال نفسه أو جهله وحيث علم المأموم الفصد ، فإن علمه الإمام أيضا لم يصح أيضا والأصح ، وإن جهله صح علم الإمام أو لا فتأمله ا هـ و ( قوله : فإن علم الإمام إلخ ) أي وعلم المأموم علمه به بخلاف ما إذا شك فيه فيصح كما يأتي عنه آنفا

( قوله : إذا علمه إلخ ) ينبغي أن يكون البطلان على هذا مخصوصا بما إذا علم المأموم فصد الإمام وعلم علمه به حال النية ، فإن شك في ذلك فينبغي الصحة ولو علم ذلك بعد الصلاة كما لو بان حدث الإمام ، فإن ذلك حدث عند الإمام ولم يبن إلا بعد الصلاة سم ( قوله : أيضا ) أي كما أنه متلاعب في اعتقاده ( قوله : ويرد إلخ ) أي تصوير الخلاف بكون الإمام ناسيا ( قوله : بأن هذا لو كان ) أي النسيان و ( قوله : فرض المسألة ) خبر كان و ( قوله : لم يأت إلخ ) جواب لو ، والجملة الشرطية خبر أن ( قوله : عدم صحتها إلخ ) مفعول علل و ( قوله : من اعتبار نية الإمام ) بيان لما علل إلخ ( قوله : لأن إلخ ) تعليل لاستلزام ذلك الاعتبار عدم الصحة ويحتمل أن الأول متعلق بعدم صحتها إلخ ، والثاني بدل مما علل إلخ ( قوله : منه صحيحة ) أي من الإمام نية صحيحة ( قوله : عند علمه ) أي الإمام الحنفي ( قوله : قلت كونه متلاعبا عندنا ممنوع إلخ ) أقول لا يخفى ما في هذا الجواب ، فإن علمه بمبطل في اعتقاده يوجب قطعا عدم جزمه بالفعل في الواقع واعتقادنا عدم المبطل إنما يقتضي الجزم لمن قام به ذلك الاعتقاد لا لمن قام به نقيضه فنحن مع اعتقادنا عدم المبطل نعلم ونعتقد أنه لم يحصل له جزم بالفعل بل حصل له بالفعل عدم الجزم وذلك مضر

وأما إن [ ص: 281 ] ما حصل له من عدم الجزم خلاف مقتضى اعتقادنا فهذا شيء آخر لا ينفي التأثير في جزمه وعدم حصوله فتدبر ، فإنه واضح سم وبصري ( قوله : لا عندنا ) لك أن تقول اعتقادنا إنما يمنع تأثير العلم المذكور حيث وافقنا المباشر في اعتقادنا لا حيث خالفنا سم ( قوله : وهذا مبطل عندنا ) قد يجاب بمنع إطلاقه ، وإنما يبطل ممن اعتقد ركنية المتروك سم وفيه نظر إذ الكلام هنا في الاعتقاد سواء أتى ما اعتقد عدم وجوبه أو تركه ( قوله : اغتفار اعتقاده مبطلا ) أي كعدم وجوب بعض الأركان سم .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث