الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( والأصح صحة قدوة ) نحو ( السليم بالسلس ) أي سلس البول ونحوه ممن لا تلزمه إعادة ( ، والطاهر بالمستحاضة غير المتحيرة ) لكمال صلاتهما أيضا ، وكونها للضرورة لا ينافي كمالها وإلا لوجبت إعادتها أما قدوة مثلهما بهما فصحيحة جزما ، وأما المتحيرة فلا يصح الاقتداء ولو لمثلها بها لوجوب الإعادة عليها ( ولو بان إمامه ) بعد الصلاة على خلاف ظنه ( امرأة ) أو خنثى ( أو كافرا معلنا ) كفره كذمي ( قيل أو ) بان كافرا ( مخفيا ) كفره كزنديق ( وجبت الإعادة ) لتقصيره بترك البحث لظهور أمارة المبطل من الأنوثة ، والكفر وانتشار أمر الخنثى غالبا بخلافه في المخفي ويقبل قوله في كفره على ما نص عليه في الأم قيل ولولاه لكان الأقرب عدم قبوله إلا بعد إسلامه . ا هـ . وفيه نظر بل الأقرب قبوله ما لم يسلم ثم يقتدي به ثم يقول له بعد الفراغ لم أكن أسلمت حقيقة أو ارتددت [ ص: 290 ] لكفره بذلك فلا يقبل خبره بخلافه في غير ذلك لقبول أخباره عن فعل نفسه ويصح الاقتداء بمجهول الإسلام ما لم يبن خلافه ولو بقوله ؛ لأن إقدامه على الصلاة دليل ظاهر على إسلامه وفي المجموع لو بان أن إمامه لم يكبر للإحرام بطلت صلاته ؛ لأنها لا تخفى غالبا أو كبر ولم ينو فلا . ا هـ .

قال الحناطي وغيره ولو أحرم بإحرامه ثم كبر ثانيا بنية ثانية سرا بحيث لم يسمع المأموم لم يضر في صحة الاقتداء ، وإن بطلت صلاة الإمام أي ؛ لأن هذا مما يخفى ولا أمارة عليه [ ص: 291 ] ( لا ) إن بان إمامه محدثا أو ( جنبا أو ذا نجاسة خفية ) في ثوبه أو ملاقيه أو بدنه ولو في جمعة إن زاد على الأربعين كما يأتي إذ لا أمارة عليها فلا تقصير ومن ثم لو علم ذلك ثم نسيه واقتدى به ولم يحتمل تطهره لزمته الإعادة أما إذا بان ذا نجاسة طاهرة فتلزمه الإعادة لتقصيره ورجح المصنف في كتب أن لا إعادة مطلقا [ ص: 292 ] ، والأوجه في ضبط الظاهرة أن تكون بحيث لو تأملها المأموم رآها فلا فرق بين من يصلي إمامه قائما وجالسا ولو قام رآها المأموم وفرق الروياني بين من لم يرها لبعده أو اشتغاله بصلاته فيعيد ومن لم يرها لكونها بعمامته ويمكنه رؤيتها إذا قام فجلس عجزا فلم يمكنه رؤيتها فلا يعيد لعذره واعترض بأنه يلزمه الفرق بين البصير ، والأعمى يفصل فيه بين أن يكون بفرض زوال عماه بحيث لو تأملها رآها وأن لا وفيه نظر بل الذي يتجه فيه أنه لا تلزمه إعادة لعدم تقصيره بوجه فلم ينظر للحيثية المذكورة فيه ، فإن قلت فما وجه الرد على الروياني حينئذ قلت وجهه ما أفاده كلامهم أن المدار هنا على ما فيه تقصير وعدمه وبوجود تلك الحيثية يوجد التقصير نظير ما مر في نجس يتحرك بحركته أن المدار على الحركة بالقوة بخلافه في السجود على متحرك بحركته لفحش النجاسة وما هنا نجاسة فكان إلحاقها بها أولى

( قلت الأصح المنصوص وقول الجمهور : إن مخفي الكفر هنا كمعلنه والله أعلم ) لعدم أهلية الكافر للصلاة بوجه بخلاف غيره .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : في المتن ولو بان إمامه امرأة إلخ ) قال في الروض أو قادرا على القيام ( قوله : وفيه نظر بل [ ص: 290 ] الأقرب إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله : لكفره بذلك ) أي مع تناقضه إذ إسلامه أولا ينافي ما ادعاه الآن ( قوله : بخلافه في غير ذلك ) في شرح العباب وقول الأذرعي لولا النص لكان هو القياس ؛ لأنه من باب الخبر يرد بأن ما لا يطلع عليه إلا من المخبر يقبل إخباره به ، وإن كان كافرا وفارق ما قبله بأن هذا لم يصدر منه فعل ما يكذبه بخلاف ذاك فاندفع استشكال هذا بذاك قال ابن العماد ولو أخبره بأنه لم يقرأ الفاتحة لم يجب القضاء كما لو أخبره بأنه محدث . ا هـ .

( قوله : لقبول أخباره عن فعل نفسه ) أخبره فاسق بحدثه قال بعض الناس لا يقبل خبره ويصح الاقتداء به وفيه نظر بل المتجه خلافه لإخباره عن فعل نفسه أو ما في حكمه أي فيقبل خبره ( أقول ) قد تقدم في باب الطهارة تقييد قبول خبر نحو الفاسق إذا أخبر عن فعل نفسه بما إذا بين السبب أو كان فقيها موافقا فليراجع وليقيد ما هنا به فتأمل ( قوله : وفي المجموع لو بان أن إمامه لم يكبر للإحرام بطلت صلاته ) ظاهره وإن لم يقصر بأن كان بعيدا بحيث لا يسمع الإمام وكان وجهه النظر لما من شأنه وقوله : لأنها لا تخفى غالبا قد يؤخذ منه عدم البطلان إذا بان أن إمامه لم يقرأ الفاتحة في السرية وقضيته عدم البطلان أيضا إذا بان أن إمامه المالكي لم يقرأ البسملة ولو في الجهرية ؛ لأنه لا يجهر بها مطلقا فليراجع ( قوله : وفي المجموع إلخ ) قال في العباب ونقله في شرحه عن التحقيق ، والمجموع عن نص البويطي ما نصه ويبطل الاقتداء بمن بان أنه لم يتحرم ولعل المراد أنه لم يكبر للإحرام بخلاف تارك النية ، فإنه كالمحدث ا هـ وعبارة الروض ولا بمن أي ولا قدوة بمن بان أنه ترك [ ص: 291 ] تكبيرة الإحرام لا النية . ا هـ .

وكلام الشارح صريح في أن المجموع صرح بالأمرين ( قوله : لا إن بان إمامه محدثا أو جنبا إلخ ) قال العراقي في تحريره يستثنى أيضا المستحاضة تفريعا على منع الاقتداء بها ففي الكفاية عن [ ص: 292 ] الماوردي أنها كالمحدث ؛ لأن الاستحاضة مما يخفى وهذا وارد على المنهاج أيضا لمنعه الاقتداء بالمتحيرة ثم لم يستثنها هنا ولا يقال دخلت في المحدث ؛ لأن الاقتداء بها لم يبطل لأجل الحدث بدليل صحة الاقتداء بالمستحاضة غير المتحيرة ، وإنما هو لوجوب القضاء عليها . ا هـ .

( قوله : أن تكون بحيث لو تأملها المأموم رآها ) هذا ضبط الأنوار وأخذ منه شيخنا الشهاب الرملي أنه لو اقتدى بمن يسجد على متصل به يتحرك بحركته ، فإن كان بحيث لو تأمله رآه بطلت صلاته وإلا فلا شرح م ر ( قوله : رآها ) هذا يخرج الحكمية مطلقا فلا تكون إلا خفية وهو متجه ، والعينية [ ص: 293 ] التي لا تدرك إلا برائحتها وهو محل نظر فليراجع

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث