الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بعض شروط القدوة وكثير من آدابها ومكروهاتها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يجب تعيين الإمام ) باسمه أو وصفه كالحاضر أو الإشارة إليه بل يكفي نية الاقتداء ولو بأن يقول لنحو التباس للإمام بغيره [ ص: 328 ] نويت القدوة بالإمام منهم ؛ لأن مقصود الجماعة لا يختلف قال الإمام بل الأولى عدم تعيينه ( فإن عينه ) باسمه ( وأخطأ ) فيه بأن نوى الاقتداء بزيد واعتقد أو ظن أنه الإمام فبان عمرا ( بطلت صلاته ) إن وقع ذلك في الأثناء وإلا لم تنعقد ، وإن لم يتابع على المنقول ونظر فيه السبكي ومن تبعه بما رده عليهم الزركشي وغيره من أن فساد النية مبطل أو مانع من الانعقاد كما يأتي فيمن قارنه في التحرم

ووجه فسادها ربطها بمن لم ينو الاقتداء به كما في عبارة أي وهو عمرو أو بمن ليس في صلاة كما في أخرى أي مطلقا أو في صلاة لا تصلح للربط بها وهو زيد فالمراد بالربط في الأولى الصوري وفي الثانية المنوي وخرج بعينه باسمه إلى آخره ما لو علق بقلبه القدوة بالشخص سواء أعبر فيه عن ذلك بمن في المحراب أو بزيد هذا أو الحاضر أم عكسه أم بهذا الحاضر أم بهذا أم بالحاضر وهو يظنه أو يعتقده زيدا فبان عمرا فيصح على المنقول المرجح في الروضة ، والمجموع وغيرهما ، وإن أطال جمع في رده

وفرق ابن الأستاذ بأنه ثم تصور في ذهنه معينا اسمه زيد وظن أو اعتقد أنه الإمام فظهر أنه غيره فلم يصح للعلتين المذكورتين المعلوم منهما أنه لم يجزم بإمامة ذلك الغير [ ص: 329 ] وهنا جزم في كل تلك الصور بإمامة من علق اقتداءه بشخصه وقصده بعينه لكنه أخطأ في الحكم عليه اعتقادا أو ظنا بأن اسمه زيد وهو أعني الخطأ في ذلك لا يؤثر ؛ لأنه وقع في أمر تابع لا مقصود فهو لم يقع في الشخص لعدم تأتيه حينئذ فيه بل في الظن ولا عبرة بالظن البين خطؤه وبهذا يتضح قول ابن العماد محل ما صححه النووي من أنه متى علق القدوة بالحاضر الذي يصلي لم يضر اعتقاد كونه زيدا من غير ربط باسمه إن علق القدوة بشخصه وإلا بأن نوى القدوة بالحاضر ولم يخطر بباله الشخص فلا يصح كما نقله الإمام عن الأئمة ؛ لأن الحاضر صفة لزيد الذي ظنه وأخطأ فيه ويلزمه من الخطأ في الموصوف الخطأ في الصفة أي فبان أنه اقتدى بغير الحاضر وبما تقرر من أن القدوة بالحاضر لا تستلزم تعليق القدوة بالشخص ومن فرق ابن الأستاذ السابق يندفع استشكال الإمام تصور كونه نية الاقتداء بزيد الذي هو الربط السابق يوجد مع غفلته عن حضوره لاستلزام ذلك الاقتداء بمن لا يعرف وجوده ويبعد صدور ذلك من عاقل

وقول ابن المقري الاستشكال هو الحق ثم أجاب بما لا يلاقيه مردود ولا ينافي ما مر في زيد هذا تخريج الإمام وغيره الصحة فيه على أن اسم الإشارة فيه بدل وهو في نية الطرح فكأنه قال خلف هذا وعدمها على أنه عطف بيان فهو عبارة عن زيد وزيد لم يوجد ؛ لأن هذا إنما هو لبيان مدرك الخلاف ، وأما الحكم على المعتمد فهو ما قدمته ومن ثم استوى زيد هذا وهذا زيد في أنه إن وجد الربط بالشخص صح وإلا فلا ، وأما النظر للبدل وعطف البيان ، فإنما يتأتى عند عدم ذلك الربط [ ص: 330 ] والمراد بهما هنا معناهما ؛ لأن البحث في النية القلبية ومن ثم قالوا لا يتخرج الخلاف هنا في بعت هذه الفرس فبانت بغلة ؛ لأن للعبارة المعارضة للإشارة مدخلا ثم لا هنا ، ولو تعارض الربط بالشخص وبالاسم كخلف هذا إن كان زيدا لم يصح كما هو ظاهر مما تقرر ؛ لأن الربط بالشخص حينئذ أبطله التعليق المذكور وبحث بعضهم صحتها بيده مثلا ؛ لأن المقتدي بالبعض مقتد بالكل أي ؛ لأن الربط لا يتبعض وبعضهم بطلانها ؛ لأنه متلاعب ويرد بمنع ما علل به على الإطلاق ومع ذلك هو الأوجه لا لما علل به فحسب بل ؛ لأن الربط إنما يتحقق إن ربط فعله بفعله وهذا مفهوم من الاقتداء به لا بنحو يده أو رأسه أو نصفه الشائع إلا إن نوى أنه عبر بالبعض عن الكل

وتخريج هذا على قاعدة أن ما يقبل التعليق كطلاق وعتق تصح إضافته إلى بعض محله وما لا كنكاح ورجعة لا يصح فيه ذلك ، والإمامة من الثاني فيه نظر ؛ لأن القاعدة في الأمور المعنوية الملحوظ فيها السراية وعدمها وما نحن فيه ليس كذلك لأن المنوي هنا المتابعة وهي أمر حسي لا يتصور فيه تجزؤ بوجه ولا يتحقق إلا إن ربط بالفعل كما تقرر وبه فارق ما هنا ما يأتي في الكفالة من الفرق بين نحو اليد ونحو الرأس

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : نويت القدوة بالإمام منهم ) نعم لو كان هناك إمامان لجماعتين لم تكف هذه النية ؛ لأنها لا تميز واحدا منهما ومتابعة أحدهما دون الآخر تحكم م ر ينبغي اشتراط إمكان المتابعة الواجبة لكل من احتمل أنه الإمام ( قوله : باسمه ) كأن المراد بالتعيين بالاسم ملاحظة المسمى بذلك الاسم بقلبه وإلا فالتعيين إنما يعتبر مع التكبير وحينئذ لا يتصور تعيين لفظا ثم رأيت فرق ابن الأستاذ الآتي المقيد لذلك ( قوله من أن فساد النية مبطل أو مانع إلخ ) لا يخفى أن المفهوم من هذه العبارة أن من هذه بيانية لما في قوله بما رده مع عدم صحة ذلك ؛ لأن ما عبارة عما نظر به السبكي ومجرور من المذكورة ليس هو ذلك النظر بل رده ؛ لأن ذلك النظر هو أنه ينبغي أن لا تبطل إلا نية الاقتداء ويصير منفردا ثم إن تابع فكما تقدم وهذا مناف لمجرور من المذكورة قطعا فتأمله ، فإنه واضح وحينئذ ينبغي أن يحمل من على التعليل سم

( قوله : أو بمن ليس في صلاة إلخ ) الموافق لإدخال هذا تحت المتن أن يزيد بعد قوله السابق فبان عمرا قوله أو بان أنه غير مصل أو مأموم ( قوله : أي مطلقا ) أي بأن لم يكن زيد في صلاة وقوله أو في صلاة لا تصلح إلخ أي بأن كان زيد مأموما إلخ ( قوله للعلتين المذكورتين إلخ ) أي وهما قوله ربطها بمن لم ينو الاقتداء به أو [ ص: 329 ] بمن ليس في صلاة ( قوله : وإلا بأن نوى القدوة بالحاضر ) أي بأن لاحظ مفهوم الحاضر فقط ( قوله : يندفع استشكال الإمام تصور إلخ ) في الاندفاع بحث ؛ لأن عدم الاستلزام وفرق ابن الأستاذ لا ينافيان البعد الذي ادعاه الإمام ؛ لأنهما يجامعانه كما لا يخفى مع أدنى تأمل ( قوله : ولا ينافي ما مر في زيد هذا تخريج الإمام وغيره إلخ ) لا يخفى ما في هذا التخريج ، فإن كونه في نية الطرح بالمعنى المقرر في محله لا ينافي كونه مقصودا منويا أيضا وذلك كاف فتأمله ( قوله : وهو في نية الطرح ) أي زيد لا بدل لفساده تأمل

( قوله : فهو عبارة عن زيد ) هو عبارة عنه أيضا على البدلية ( قوله : فإنما يتأتى عند عدم ذلك الربط ) فيه بحث ؛ لأن محل النية المعتد بها إنما [ ص: 330 ] هو زمن تكبيرة الإحرام وفي زمنها لا يتصور نطق بزيد وهذا فليس الكلام في هذين اللفظين بل في معناهما كما ذكره بأن يلاحظ حال التكبير معناهما ويلزم من ملاحظة معناهما تعليق القدوة بالشخص سواء اعتبرت معنى البدل أو عطف البيان ؛ لأن حقيقة معنى اسم الإشارة يعتبر فيه الشخص فالنظر للبدل وعطف البيان يستلزم ذلك الربط فكيف يقال لا يتأتى إلا عند عدمه كما زعمه ولو كان الكلام في هذين اللفظين لزم ما ذكرناه أيضا ؛ لأنه ليس الكلام في اللفظين بدون تصور معناهما فتأمل ولا تغفل ومن هنا يشكل تخريج الإمام ؛ لأن ملاحظة معنى الإشارة تقتضي الربط بالشخص مطلقا اللهم إلا أن يجاب بأنه يمكن أن يريد بمعنى اسم الإشارة مفهوم المشار إليه من غير ملاحظة الشخص ، وإن كان خلاف حقيقة معناه فليتأمل

( قوله : عند عدم ذلك الربط ) قد يقال النظر المذكور توجيه للخلاف ، وقد أفاد التقرير السابق أن موضعه الربط المذكور وأيضا إذا كان النظر لهما إنما هو عند عدم الربط فكيف يصح التخريج إذ يلزم أن يكون الصحيح مفروضا مع عدم الربط ( قوله : لا يتخرج الخلاف هنا في بعت إلخ ) هنا متعلق بالخلاف وفي بعت بيتخرج ( قوله : إلا إن نوى إلخ ) فيه بحث ؛ لأن الكلام في النية القلبية فلا يتصور فيها تعبير بالبعض عن الكل ؛ لأن ذلك إنما يتصور في الألفاظ لا يقال المراد أنه أراد من الاقتداء باليد الاقتداء بالكل ؛ لأنا نقول : إن قصد الاقتداء بالكل فهو اقتداء بالكل وهو داخل في كلامهم لا يحتاج إلى بحثه ولو فرض أنه لاحظ معه اليد أيضا لم يخرج عن كونه اقتداء بالكل فهو اقتداء بالكل ولا يصحح أنه أراد بالبعض الكل ، وإن لم يقصد الاقتداء بالكل فليس في هذا إرادة الكل بالبعض فليتأمل ، فإنه ظاهر ( قوله : وهي أمر حسي ) فيه نظر ظاهر بل المتابعة أمر معنوي ؛ لأنها عبارة عن وقوع الفعل بعد الفعل مثلا وذلك معنوي قطعا غاية الأمر أن متعلقها حسي وهو الفعل فتأمله

( قوله : وهي أمر حسي إلخ ) قد يناقش بأن كونه حسيا لم يظهر دليل على كونه مانعا من جريان القاعدة فيه ، وعدم تصور التجزؤ موجود في نحو الطلاق والنكاح ، والرجعة مع جريان القاعدة فيها فدل على أن ذلك غير مانع [ ص: 331 ] من الجريان

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث