الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في بعض شروط القدوة وكثير من آدابها ومكروهاتها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( و ) من شروط القدوة توافق نظم صلاتيهما في الأفعال الظاهرة فحينئذ ( تصح قدوة المؤدي بالقاضي ، والمفترض بالمنتفل وفي الظهر بالعصر وبالعكوس ) أي بعكس كل مما ذكر نظرا لاتفاق الفعل في الصلاتين ، وإن تخالفت النية ، والانفراد هنا أفضل وعبر بعضهم بأولى خروجا من الخلاف وقضيته أنه لا فضيلة للجماعة نظير ما مر في فصل الموقف [ ص: 333 ] ورد بقولهم الآتي الانتظار أفضل إذ لو كانت الجماعة مكروهة لم يقولوا ذلك ونقل الأذرعي أن الانتظار ممتنع أو مكروه ضعيف على أن الخلاف في هذا الاقتداء ضعيف جدا فلم يقتض تفويت فضيلة الجماعة ، وإن كان الانفراد أفضل وقد نقل الماوردي إجماع الصحابة على صحة الفرض خلف النفل وصح { أن معاذا كان يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم بقومه } هي له تطوع ولهم مكتوبة والأصح صحة الفرض خلف صلاة التسبيح وينتظره في السجود إذا طول الاعتدال أو الجلوس بين السجدتين وفي القيام إذا طول جلسة الاستراحة وبه يعلم أنه لو اقتدى شافعي بمثله فقرأ إمامه الفاتحة وركع واعتدل ثم شرع في الفاتحة مثلا أنه لا يتبعه بل ينتظره ساجدا وبه صرح القاضي واقتضاه كلام البغوي واستوضحه الزركشي ، وأما ما اقتضاه كلام القفال أن له انتظاره في الاعتدال ويحتمل تطويل الركن القصير في ذلك فبعيد ، وإن مال إليه شيخنا فخيره بين الأمرين وذلك لأن تطويل القصير مبطل ، والسبق بالانتقال للركن غير مبطل فروعي ذلك لحظره مع عدم محوج للتطويل ، فإن قلت هل يفترق الحال بين أن يعود الإمام إلى القيام ناسيا أو لتذكره أنه ترك الفاتحة ، والفرق أنه في الأول لم يسبقه إلا بالانتقال كما ذكر بخلافه في الثاني ، فإنه لما بان أنه إلى الآن في القيام كان انتقال المأموم إلى السجود سبقا له بركنين وبعض الثالث أو هما سواء قلت هما سواء ويبطل ذلك الفرق إن شرط البطلان بالتقدم كالتأخر علم المأموم بمنعه وتعمده له حالة فعله لما تقدم به وهنا لم يوجد من المأموم حال الركوع ، والاعتدال واحد من هذين فلم يكن لهما دخل في الإبطال ولم يحسبا من التقدم المبطل فلزم أنه لم يسبقه إلا بالانتقال إلى السجود عاد للقيام ناسيا أم متعمدا ( وكذا الظهر بالصبح ، والمغرب ) ونحوهما ( وهو كالمسبوق ) فإذا سلم قام وأتم

( ولا تضر متابعة الإمام في القنوت ) في الصبح ( والجلوس الأخير في المغرب ) كالمسبوق بل هي أفضل من فراقه [ ص: 334 ] وإن لزم عليها تطويل اعتداله بالقنوت وجلسة الاستراحة بالتشهد ؛ لأنه لأجل المتابعة وهو لا يضر ويشكل عليه ما مر في صلاة التسبيح الظاهر في وجوبه إلا أن يفرق بأن هيئة تلك غير معهودة ومن ثم قيل بعدم مشروعيتها بخلاف ما هنا ( وله فراقه إذا اشتغل بهما ) وهو فراق بعذر فلا يفوت به فضيلة الجماعة كما قاله جمع متأخرون وأجروا ذلك في كل مفارقة خير بينها وبين الانتظار ( وتجوز الصبح خلف الظهر في الأظهر ) كعكسه وكذا كل صلاة أقصر من صلاة الإمام لاتفاق نظم الصلاتين ( فإذا قام ) الإمام ( للثالثة إن شاء فارقه ) بالنية ( وسلم ) ؛ لأن صلاته قد تمت وهو فراق بعذر ( وإن شاء انتظره ليسلم معه قلت انتظاره ) ليسلم معه ( أفضل والله أعلم ) ليقع سلامه مع الجماعة وعند الانتظار يتشهد كما قاله الإمام ثم يطيل الدعاء على الأوجه من تردد فيه للأذرعي

فإن قلت تشهده قبله ينافيه ما يأتي أن في تقدمه عليه بركن قولي قولا بعدم الاعتداد به قلت الظاهر أن محل ذلك في متابع للإمام ؛ لأنه الذي تظهر فيه المخالفة أما متخلف عنه قصدا فلا يتأتى فيه ذلك القول إذ لا مخالفة حينئذ وخرج بفرضه الكلام في الصبح والمغرب خلف الظهر ، فإذا قام للرابعة امتنع على المأموم انتظاره ، وإن جلس للاستراحة كما يصرح به كلام الشيخين وغيرهما خلافا لمن جوزه إذا جلس للاستراحة كما بينته في شرح العباب [ ص: 335 ] وذلك لأنه يحدث به جلوسا مع تشهد لم يفعله الإمام فيفحش التخلف حينئذ فتبطل صلاته إن علم وتعمد ولا أثر لجلسة الاستراحة هنا ولا لجلوسه للتشهد من غير تشهد في الصبح بالظهر ؛ لأن جلسة الاستراحة تطويلها مبطل فما استدامه غير ما فعله الإمام بكل وجه فلم ينظر لفعل الإمام ولأن جلوسه من غير تشهد كلا جلوس ؛ لأنه تابع له فلم يعتد به بدونه وعلم من هذا بالأولى أنه لو ترك إمامه الجلوس ، والتشهد لزمه مفارقته ؛ لأن المخالفة حينئذ أفحش فليس التعبير بالجلوس ، والتشهد جريا على الغالب بل فائدتهما بيان عدم فحش المخالفة عند وجودهما باستمراره فيما كان فيه الإمام ويصح اقتداء من في التشهد بالقائم ولا تجوز له متابعته بل ينتظره إلى أن يسلم معه وهو أفضل وله مفارقته وهو فراق بعذر ولا نظر هنا إلى أنه أحدث جلوسا لم يفعله الإمام ؛ لأن المحذور إحداثه بعد نية الاقتداء لا دوامه كما هنا ( وإن أمكنه القنوت في الثانية ) [ ص: 336 ] بأن وقف إمامه يسيرا ( قنت ) ندبا تحصيلا للسنة مع عدم المخالفة ( وإلا ) يمكنه ( تركه ) ندبا خوفا من التخلف المبطل قال الإسنوي

والقياس أنه يسجد للسهو . ا هـ . وكأنه لم ينظر لتحمل الإمام ؛ لأن صلاته ليس فيها قنوت وفيه نظير ثم رأيت غيره جزم بعدم السجود وهو القياس ( وله فراقه ) بالنية ( ليقنت ) تحصيلا للسنة وهو فراق بعذر فلا يكره ولو لم يفارق وقنت بطلت صلاته بهوي إمامه إلى السجود كما لو تخلف للتشهد الأول كذا أفتى به القفال ، والمعتمد عند الشيخين أنه لا بأس بتخلفه له إذا [ ص: 337 ] لحقه في السجدة الأولى وفارق التشهد الأول بأنهما هنا اشتركا في الاعتدال فلم ينفرد به المأموم وثم انفرد بالجلوس ومن ثم لو جلس الإمام ثم للاستراحة لم يضر التخلف له على ما اقتضاه هذا الفرق ومقتضى ما قدمته آنفا أنه يضر ثم ظاهر قول الشيخين وغيرهما هنا إذا لحقه في السجدة الأولى أنه لو لم يلحقه فيها بطلت صلاته لكن ينافيه إطلاقهم الآتي أن التخلف بركن بل بركنين ولو طويلين لا يبطل ، فإن قلت هذا فيه فحش مخالفة وقد قالوا لو خالفه في سنة فعلا أو تركا وفحشت المخالفة كسجود التلاوة ، والتشهد الأول بطلت صلاته ، والتخلف للقنوت من هذا قلت لو كان من هذا لتعين اعتماد كلام القفال وقياسه على التشهد الأول وقد تقرر أنه غير معتمد فتعين أن التخلف للقنوت ليس من ذلك ويفرق بأن المتخلف لنحو التشهد الأول أحدث سنة يطول زمنها ولم يفعلها الإمام أصلا ففحشت المخالفة

وأما تطويله للقنوت فليس فيه إحداث شيء لم يفعله الإمام فلم تفحش المخالفة إلا بالتخلف بتمام ركنين فعليين كما أطلقوه ، والحاصل أن الفحش في التخلف للسنة غيره في التخلف بالركن ، وإن الفرق أن إحداث ما لم يفعله الإمام مع طول زمنه فحش في ذاته فلم يحتج لضم شيء إليه بخلاف مجرد تطويل ما فعله الإمام ، فإنه مجرد صفة تابعة فلم يحصل الفحش به بل بانضمام توالي ركنين تامين إليه فتأمله وحينئذ فقولهم هنا إذا لحقه في السجدة الأولى قيد لعدم الكراهة لا للبطلان حتى يهوي للسجدة الثانية وعلى هذا يحمل قول الزركشي المعروف للأصحاب أن التخلف للقنوت مبطل بدليل قوله في محل آخر وقد حكي الخلاف في ذلك لا خلاف بل القول بالبطلان مصور بما إذا فحشت المخالفة أي بأن تأخر بركنين وليس كلام الرافعي فيه بدليل قوله إذا لحقه على القرب .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله [ ص: 333 ] ورد بقولهم الآتي ) ليس في هذه المسائل إلا أن يقال يؤخذ منه الحكم فيما هنا أيضا ( قوله : إذ لو كانت الجماعة مكروهة لم يقولوا ذلك ) انظر هل يرد عليه ما يأتي قبيل قول المصنف وما أدركه المسبوق إلخ من قوله وهو الأفضل مع حكمه قبل بالكراهة وفوات فضيلة الجماعة كما بيناه بالهامش هناك فذكر الأفضلية لا ينافي الكراهة وفوات الفضيلة فليتأمل فالوجه أن لا يقتصر في توجيه الرد على قولهم الانتظار أفضل بل يجعل وجه الرد قولهم في تعليل الأفضلية ليقع سلامه مع الجماعة ، فإنه يشعر بحصول فضيلة الجماعة وإلا فلا فائدة في طلب وقوع السلام في جماعة إن لم يحصل فضلها فيه فليتأمل ( قوله : والأصح صحة إلخ ) كذا م ر ( قوله : أنه لا يتبعه ) القياس جريان ذلك فيما إذا اقتدى بمن يرى تطويل الاعتدال ( قوله : بل ينتظره ) جرى عليه م ر [ ص: 334 ]

( قوله : وإن لزم عليها تطويل اعتداله إلخ ) لا يشكل على ذلك أنه لو اقتدى بمن يرى تطويل الاعتدال ليس له متابعة بل يسجد وينتظره أو يفارقه ؛ لأن تطويل الاعتدال هنا يراه المأموم في الجملة وهناك لا يراه المأموم أصلا شرح م ر ( قوله : إلا أن يفرق إلخ ) يشكل على هذا الفرق ما سيأتي قريبا فيما لو اقتدى شافعي بمن يرى تطويل الاعتدال وطوله عن القاضي من أنه ينتظره ساجدا إلا أن يعتمد الشارح فيه ما قاله القفال على خلاف ما اعتمده فيما مر قريبا ثم الظاهر أنه يكفي في الفرق أن تطويل الاعتدال بالقنوت معهود وكذا الجلوس بالتشهد وتوابعه بخلافهما بالتسبيح فليتأمل ( قوله : غير معهودة ) وكغير المعهود التطويل الغير المطلوب المبطل تعمده كما في مسألة اقتداء الشافعي بمثله المذكورة ( قوله : في المتن وتجوز الصبح إلخ ) في تعبيره بتجوز إيماء إلى أن تركه أولى ولو مع الانفراد لكن يحصل بذلك فضيلة الجماعة ، وإن فارق إمامه عند قيامه للثالثة كما أفتى به شيخنا الشهاب الرملي ولا يخالف ذلك قول بعض المتأخرين إن صلاة العراة ونحوهم جماعة صحيحة ولا ثواب فيها ؛ لأنها غير مطلوبة . ا هـ . أي لأن انتفاء طلبها منهم لعدم أهليتهم لها بسبب صفة قائمة بهم بخلاف مسألتنا شرح م ر

( قوله في المتن ، وإن شاء انتظره ليسلم معه ) سيأتي في قول المصنف قبيل وما أدركه المسبوق ، وإن شاء انتظره ، تقييد الأذرعي جواز الانتظار بما إذا لم يلزم عليه خروج الوقت وقول الشارح أنه ظاهر إن شرع وقد بقي من الوقت ما لا يسعها وإلا جاز ، وإن خرج الوقت ؛ لأنه مد وهو جائز ( قوله : في المتن قلت انتظاره أفضل ) أي إن لم يخش خروج الوقت قبل تحلله وعلم منه حصول فضيلة الجماعة شرح م ر ( قوله [ ص: 335 ] وذلك لأنه يحدث به جلوسا إلخ ) يؤخذ من هذا الاستدلال أن له انتظاره في السجود الثاني فليراجع ( قوله : لم يفعله الإمام ) أخذ بعضهم منا أنه لو فعله الإمام سهوا جاز للمأموم انتظاره . ا هـ . وهو ممنوع ؛ لأنه لا اعتداد بما يفعله الإمام سهوا ولا يجوز موافقته فيما يفعله سهوا بل لو جلس الإمام بقصد الاستراحة وتبرع بالتشهد في هذا الجلوس امتنع انتظاره أيضا ؛ لأن التشهد في غير محله عمدا مبطل ، وإن لم يقصد الجلوس له فسهوه به سهو بمبطل فلا تجوز متابعة فيه ولا انتظاره شرح م ر

( قوله : ولا أثر لجلسة الاستراحة ) أي خلافا للأقرب في شرح الروض ( قوله : ولا لجلوسه إلخ ) كذا م ر خلافا للأقرب في شرح الروض ( قوله : في الصبح بالظهر ) فتجب على المأموم المفارقة وبالأولى إذا ترك الجلوس ، والتشهد جميعا كما أفتى بذلك شيخنا الشهاب الرملي وهو ظاهر ( قوله : في الصبح بالظهر ) أي فتبطل بتخلفه بعد قيام الإمام ( قوله : فليس التعبير بالجلوس ، والتشهد جريا على الغالب بل فائدتهما إلخ ) هذا إشارة إلى قوله في شرح الروض ويؤخذ من التعبيرين أي تعبيري الروض وأصله معا أنه لو ترك إمامه الجلوس ، والتشهد في تلك لزمه مفارقته ويحتمل عدم لزومها تنزيلا لمحل جلوسه وتشهده منزلتها ويكون التعبير بهما جريا على الغالب . ا هـ . وقوله في تلك أي الصبح خلف الظهر ( قوله : ويصح اقتداء من في التشهد ) أي الأخير بالقائم إلخ وفي شرح الروض في بحث الزحمة قضية [ ص: 336 ] ما تقدم في الهامش عن م ر من الفرق بين قول المصنف ولا يضر متابعة الإمام في القنوت وبين ما لو اقتدى بمن يرى تطويل الاعتدال منع ما جوزه الدارمي إذا حصل تطويل الاعتدال فليتأمل ثم بحثت في ذلك مع م ر فمال إلى منع جواز المتابعة في الاعتدال مع تطويله وإلى أنه يجوز أن يسبقه إلى السجود وينتظر فيه ولا يرد أنه يلزمه سبقه بركنين الركوع ، والاعتدال ؛ لأنه فعلهما قبل اقتداء به . ا هـ .

فليتأمل أنه جوز الدارمي وغيره للمنفرد أن يقتدي في اعتدال بغيره قبل ركوعه ويتابعه . ا هـ . وظاهره أنه يغتفر له هنا تطويل الاعتدال وهو موافق لما نقله في شرح الروض في باب صفة الأئمة عن قضية كلام القفال بعد نقله ما يخالفه عن غيره حيث قال ولو اقتدى شافعي بمن يرى تطويل الاعتدال فطوله لم يوافقه بل يسجد وينتظره ساجدا كما ينتظره قائما في سجدة ص وكما لو اقتدى شافعي بمثله فقرأ إمامه الفاتحة وركع واعتدل ثم شرع في قراءة الفاتحة ، فإنه لا يتبعه بل يسجد وينتظره ساجدا ذكره القاضي وكلام البغوي يقتضيه قال الزركشي وهو واضح قلت وكلام القفال يقتضي أنه ينتظره في الاعتدال ويحتمل تطويل الركن القصير في ذلك ، والمختار جواز كل من الأمرين وقد أفتيت به في نظيره من الجلوس بين السجدتين ا هـ وقوله وركع واعتدل ثم شرع في قراءة الفاتحة الظاهر أن مثله ما لو ركع واعتدل ثم شك بعده في قراءة الفاتحة فقصد العود للقيام ليأتي بها فعند القاضي ليس للمأموم الاستمرار في الاعتدال مع تطويله ، والظاهر أنه ليس له أن يسجد وينتظره ساجدا ؛ لأن في ذلك سبقه بركنين إلا أن يمنع ذلك بأنه فعلهما معه فليتأمل وهو ممتنع وحينئذ فيحتمل أن تتعين المفارقة ويحتمل أن لا تتعين بل يجوز أن يقصد الرجوع إلى القيام مع الإمام فينقطع حكم الاعتدال لا يقال كيف يرجع للقيام بالقصد ؛ لأنا نقول كما رجع الإمام عليه بذلك فليراجع نعم قد يقال كيف تتصور المسألة إذ من أين له العلم بشك الإمام في الفاتحة وأنه رجع لتداركها وقد يتصور بما إذا أخبره معصوم أو كتب له الإمام مثلا فلو لم يحصل له العلم فالظاهر أنه كما تقدم في قوله وكما لو اقتدى شافعي بمثله إلخ بل هو شامل لهذه

فإن قلت ما الفرق بين صورة الشك المذكورة وما تقدم في قوله المذكور حتى سلمت جواز الانتظار في السجود فيما تقدم لا في صورة الشك قلت هو أنه في صورة الشك قد ألغى ركوعه واعتداله وصار في القيام فالانتظار في السجود يستلزم السبق بركنين بخلاف ما تقدم ، فإنه في الاعتدال ، وإن شرع في القراءة فالانتظار في السجود لا يستلزم ذلك فليتأمل

( قوله : ثم رأيت غيره جزم بعدم السجود ) يوافقه قول الروضة كأصلها لا شيء عليه قال المحلي أي لا يجبره بالسجود ؛ لأن الإمام يحمله عنه ا هـ ونظير ذلك ما في العباب في باب سجود السهو لو اقتدى في فرض الصبح بمصلي سنته لم يقنت واحد منهما ولا يسجد المأموم للسهو . ا هـ . وقد ذكره جماعة منهم القمولي لكن مشى الشارح في شرح الإرشاد على السجود وقد ظهر لك أن الموافق لما في الروضة هو عدم السجود وقوله لم يقنت واحد منهما قياس قول المصنف ، وإن أمكنه القنوت إلخ أنه يقنت المأموم إذا أمكنه إلخ ( قوله : أنه يضر ) [ ص: 337 ] كذا م ر ( قوله : بل ركنين ) هذا ممنوع ثم انظره مع قوله الآتي أي بأن تأخر بركنين ( قوله : قيد كعدم الكراهة ) أي ولندب القنوت .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث