الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فصل ) في بعض شروط القدوة أيضا ( تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة ) لخبر الصحيحين { إنما جعل الإمام ليؤتم به فلا تختلفوا عليه ، فإذا كبر فكبروا ، وإذا ركع فاركعوا } ويؤخذ من قوله في أفعال الصلاة أن الإمام لو ترك فرضا لم يتابعه في تركه ؛ لأنه إن تعمد أبطل وإلا لم يعتد بفعله وتسمية الترك لتضمنه الكف فعلا اصطلاح أصولي ثم المتابعة الواجبة إنما تحصل ( بأن ) يتأخر جميع تحرمه عن جميع تحرمه وأن لا يسبقه بركنين وكذا بركن لكن لا بطلان ولا يتأخر بهما أو بأكثر من ثلاثة طويلة ولا يخالفه في سنة تفحش المخالفة فيها وهذا كله يعلم من مجموع كلامه ، وأما المندوبة فتحصل بأن ( يتأخر ابتداء فعله ) أي المأموم ( عن ابتدائه ) أي فعل الإمام [ ص: 340 ] ( ويتقدم ) انتهاء فعل الإمام ( على فراغه ) أي المأموم ( منه ) أي من فعله وأكمل من هذا أن يتأخر ابتداء فعل المأموم عن جميع حركة الإمام فلا يشرع حتى يصل الإمام لحقيقة المنتقل إليه ودل على أن هذا تفسير لكمال المتابعة كما تقرر لا بقيد وجوبها قوله ( فإن قارنه ) في الأفعال كما دل عليه السياق فالاستثناء منقطع وعدم ضرر المقارنة في الأقوال معلوم بالأولى ؛ لأنها أخف أو والأقوال ولو السلام كما دل عليه حذف المعمول المفيد للعموم والاستثناء الآتي إذ الأصل فيه الاتصال ( لم يضر ) لانتظام القدوة مع ذلك نعم تكره المقارنة وتفوت بها فيما وجدت فيه فضيلة الجماعة كما مر مبسوطا في فصل لا يتقدم على إمامه ويصح أن يكون ذلك تفسيرا للواجبة أيضا [ ص: 341 ] بأن يراد بالتأخر والتقدم المفهومين من عبارته المبطل منهما الدال عليه كلامه بعد ولا ترد عليه حينئذ المقارنة في التحرم ولا التخلف بالسنة السابقة للعلم بهما من كلامه وخرج بالأفعال على الأول الأقوال ، فإنها لا تجب المتابعة فيها بل تسن إلا تكبيرة الإحرام قيل إيجابه المتابعة إن أراد به في الفرض ، والنفل وردت جلسة الاستراحة أو في الفرض فقط ورد التشهد الأول . ا هـ . وليس بسديد لما مر قبيل الفصل أن الذي دل عليه كلامه أن المراد الأول لكن لا مطلقا في النفل بل فيما تفحش فيه المخالفة وجلسة الاستراحة ليست كذلك ( إلا تكبيرة الإحرام ) فتضر المقارنة فيها إذا نوى الاقتداء مع تحرمه ولو بأن شك هل قارنه فيها أو لا وكذا التقدم ببعضها على فراغه منها إذ لا تنعقد صلاته حتى يتأخر جميع تكبيرته عن جميع تكبيرة الإمام يقينا لأن الاقتداء به قبل ذلك اقتداء [ ص: 342 ] بمن ليس في صلاة إذ لا يتبين دخوله فيها إلا بتمام التكبير وإيراد ما بعد كذا عليه يندفع بحمل المقارنة على ما يشملها في البغض ، والكل ولو ظن أو اعتقد تأخر جميع تكبيرته صح ما لم يبن خلافه وإفتاء البغوي بأنه لو كبر فبان إمامه لم يكبر انعقدت له منفردا ضعيف ، وإن اعتمده شارح والذي صرح به غيره أنها لا تنعقد ، وإن اعتقد تقدم تحرم الإمام وهو الذي دل عليه نص البويطي وكلام الروضة ولو زال شكه في ذلك عن قرب لم يضر كالشك في أصل النية .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( فصل ) تجب متابعة الإمام إلخ ( قوله : وتسمية الترك لتضمنه الكف فعلا اصطلاح أصولي ) جواب ما يرد على ويؤخذ إلخ ثم قد يقال الأصولي لم يسم الترك فعلا إنما أطلق الفعل على الكف الذي بمعنى الترك فتأمله ( قوله : وكذا بركن ) وكذا ببعض ركن كما يصرح به قوله في شرح الروض ، فإن فعل شيئا من ذلك بأن سبقه بركن فأقل أو قارنه أو تأخر إلى فراغه لم تبطل صلاته وكره كراهة تحريم في سبقه وكراهة تنزيه في الآخرين . ا هـ . لا يقال لا حاجة إلى استدراك هذا لأن الكلام في وجوبه تبطل مخالفته ، والمخالفة ببعض الركن ليس كذلك ؛ لأنا نقول هذا لا يصح في الركن لأن المخالفة به لا تبطل أيضا مع أنه ذكره ( قوله : ولا يتأخر بهما ) أي بلا عذر ( قوله : أو بأكثر ) أي ولو بعذر ( قوله : وأما المندوبة ثم قوله الآتي ودل على أن هذا إلخ ) لعل الأقعد من هذا أن يجعل هذا تمثيلا للمتابعة الواجبة ، فإن هذا أقرب إلى كلام المصنف بل الحمل على [ ص: 340 ] خلافه في غاية المخالفة للظاهر المتبادر بلا ضرورة وكون هذا تمثيلا لا ينافي إجزاء ما هو دونه وحاصله أن المتابعة الواجبة تحصل بوجوه منها هذا وهو أولاها فهو واجب من حيث عمومه مندوب من حيث خصوصه فلهذا صح التمثيل به للواجب مع التنبيه بعده على أن وجوبه من حيث العموم فليتأمل ( قوله : ويتقدم انتهاء فعل الإمام على فراغه إلخ ) عبارة المحلي ويتقدم ابتداء فعل المأموم على فراغه منه أي فراغ الإمام من الفعل انتهى ، وهي أقرب إلى عبارة المصنف ( قوله : حتى يصل الإمام إلخ ) قضيته أن يطلب من المأموم [ ص: 341 ] أن لا يخرج عن الاعتدال حتى يتلبس الإمام بالسجود وقد يتوقف فيه ( قوله : بأن يراد بالتأخر والتقدم إلخ ) أو بأن يحمل بأن على معنى كان ؛ لأن المتابعة الواجبة تتأدى بوجوه ما ذكره أحدها ( قوله : المفهومين من عبارته ) إن أراد قوله بأن يتأخر إلخ فحمل التأخر ، والتقدم فيه على المبطل فاسد كما لا يخفى أو غيره فأين ( قوله : ولا ترد عليه حينئذ المقارنة ) قد يقال التحرم غير فعل فالمتابعة فيه مسكوت عنها في التفسير رأسا ( قوله : للعلم بهما من كلامه ) الأول : من قوله : فإن قارنه إلخ ، والثاني : لعله من سجودي السهو والتلاوة كما ذكره قبيل الفصل ( قوله : فإنه لا تجب المتابعة فيها بل تسن ) إن أراد بالمتابعة فيها ما تقدم بالتأخر بالابتداء عن الابتداء إلخ خالف قوله بل تسن سنية تأخر المأموم بكل من الفاتحة والتسليمة عن جميع فاتحة الإمام وتسليمه واقتضى أنه يسن تأخير المأموم ابتداء التشهد عن ابتداء الإمام وسيأتي ما يفيده ، وإن أراد بها التأخر بالجميع عن الجميع أشكل بالتشهد والذي بعده الذي قد يفيده سن تأخر جميع تشهده عن جميع تشهد الإمام ، وإن أراد بها ما يشمل التأخر كلا أو بعضا والمقارنة أشكل بالفاتحة ، والسلام لما تقرر فليتأمل اللهم إلا أن يراد بها مجرد عدم التقدم ، وأما التأخر ، والمقارنة فحكمه متفاوت في الأقوال وقضية هذا سن عدم التقدم بالتشهد .

( قوله : ورد التشهد ) ما صورة الإيراد .

( قوله : عن جميع تكبيرة الإمام يقينا ) أي أو ظنا لما يأتي آنفا . .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث