الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل تجب متابعة الإمام في أفعال الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولو علم المأموم في ركوعه ) أي بعد وجود أقله ( أنه ترك الفاتحة أو شك ) في فعلها ( لم يعد إليها ) أي لمحلها ، فإن فعل بطلت صلاته إن علم وتعمد لفوات محلها ( بل يصلي ركعة بعد سلام الإمام ) تداركا لما فاته كالمسبوق ( فلو علم أو شك ) في فعلها ( وقد ركع الإمام ولم يركع هو ) أي لم يوجد منه أقل الركوع ، وإن هوى له ( قرأها ) بعد عوده للقيام فيما إذا هوى لبقاء محلها ( وهو متخلف بعذر ) فيأتي فيه حكمه السابق من التخلف لإتمامها بشرطه ويؤخذ منه أنا حيث قلنا بعوده للركن كان متخلفا بعذر فيأتي به ويسعى على نظم نفسه ما لم يسبق بأكثر من ثلاثة طويلة [ ص: 352 ] وإلا وافق الإمام وأتى بركعة بعد سلامه

( وقيل يركع ) لأجل المتابعة ( ويتدارك بعد سلام الإمام ) ما فاته وافهم قوله وقد ركع الإمام أنه لو ركع قبله ثم شك لزمه العود ويوجه بأن ركوعه هناك يسن أو يجوز له تركه ، والعود للإمام فكان ذلك بمنزلة شكه قبل أن يركع بالكلية ويأتي ذلك في كل ركن علم المأموم تركه أو شك فيه بعد تلبسه بركن بعده يقينا أي وكان في التخلف له فحش مخالفة كما يعلم من المثل الآتية فيوافق الإمام ويأتي بدله بركعة بعد سلام إمامه فعلم أنه لو قام إمامه فقط فشك هل سجد معه سجد كما نقله القاضي عن الأئمة لأنه تخلف يسير مع كونه لم يتلبس بعده بركن يقينا ؛ لأن أحد طرفي شكه يقتضي أنه في الجلوس بين السجدتين ومثله ما لو شك بعد رفع إمامه من الركوع في أنه ركع معه أو لا فيركع لذلك أي كون تخلفه يسيرا مع أن أحد طرفي شكه يقتضي أنه باق في القيام الذي قبل الركوع بخلاف ما لو قام هو أي مع إمامه أو قبله فيما يظهر ثم شك في السجود فلا يعود إليه لفحش المخالفة مع تيقن التلبس بركن بعده وهو القيام

ومثله لو شك وهو ساجد معه هل ركع معه أو لا فلا يركع لذلك وظاهر ذلك أنه لو شك وهو جالس للاستراحة أو ناهض للقيام في السجود عاد له ، وإن كان الإمام في القيام ؛ لأنه لم يتلبس إلى الآن بركن بعده ولو كان شكه في السجود [ ص: 353 ] في الركعة الأخيرة فهل جلوسه للتشهد الأخير كقيامه فيما ذكر بجامع أنه تلبس في كل بركن أو يفرق بأنه في صورة القيام قد تلبس بركن يقينا مع فحش المخالفة بالعود لبعد ما بين القيام ، والسجود بخلافه في صورة الجلوس ، فإنه لم يتلبس بركن يقينا لما تقرر أن أحد طرفي شكه يقتضي أنه إلى الآن في الجلوس بين السجدتين مع عدم فحش المخالفة لقرب ما بين الجلوس ، والسجود ويؤيده صورة الركوع ، فإن هذين موجودان فيها لقرب ما بين القيام والركوع ولأن أحد طرفي شكه يقتضي أنه إلى الآن في القيام فلم يتلبس بركن يقينا وهذا أقرب ولا يخالفه ما في المتن في الفاتحة ؛ لأنه بالركوع تلبس بركن أي بصورته إذ هو المراد في الضابط المذكور على كل من طرفي الشك أي سواء أفرض أنه قرأها أم لا ، فإن قلت عدم العود هنا يدفع ما تقرر من التقييد بفحش المخالفة

قلت لا يدفعه ؛ لأن محل التقييد في ركنين فعليين ؛ لأنهما اللذان يظهر فيهما فحش المخالفة وعدمه بخلاف القولي والفعلي ومن ثم لم يعولوا على السبق أو التأخر بالقولي مطلقا .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : أي بعد وجود أقله ) الظاهر ولو قبل الطمأنينة ( قوله : لم يعد إليها ) بل يصلي ركعة بعد سلام الإمام قال في شرح الروض قال الزركشي فلو تذكر في قيام الثانية أنه كان قد قرأها حسبت له تلك الركعة بخلاف ما لو كان منفردا أو إماما فشك في ركوعه في القراءة فمضى ثم تذكر في قيام الثانية أي مثلا أنه كان قد قرأها في الأولى ، فإن صلاته تبطل إذ لا اعتداد بفعله مع الشك . ا هـ . وقوله : فإن صلاته تبطل أي إن مضى عامدا عالما بالتحريم أو لم يتدارك الركعة وإلا لم تبطل كما هو ظاهر ( قوله : إن علم وتعمد ) أي وإلا لم تبطل ولا يدرك هذه الركعة ، وإن قرأها بعد عوده كما هو ظاهر .

( قوله : أي لم يوجد منه أقل الركوع ) ظاهره [ ص: 352 ] وإن كان أقرب إلى أقل الركوع ( قوله : لزمه العود ) فلو ركع الإمام قبل عوده فهل يمتنع فيه نظر ولا يبعد الامتناع ( قوله : تركه ) تنازع فيه يسن ويجوز ش .

( قوله : ويأتي ذلك في كل ركن إلخ ) قد يرد على ذلك أنه لو شك قبل سلام الإمام هل سجد معه سجد كما قال في الروض في باب الجمعة ، وإن شك مدرك الركعة الثانية مع الإمام قبل السلام هل سجد مع الإمام سجد وأتمها جمعة ا هـ مع أنه تلبس بركن بعد السجود وهو الجلوس للتشهد إلا أن يجاب بأنه بالشك هنا لم يعلم تلبسه مع الإمام بما بعد المتروك ؛ لأنه كان جالسا هو ، والإمام قبل التشهد فلعله استمر في ذلك الجلوس لكن هذا الجواب قد يخالف قوله ويتجه في جلوس التشهد الأول أنه كجلوس التشهد الأخير لدلالته على أن التلبس بجلوس الأخير مانع من العود للسجود إلا أن يحمل على ما إذا كان المشكوك فيه غير السجود كالركوع أو على ما إذا علم أنه قصد الجلوس للتشهد فيه نظر ؛ لأن قصد الجلوس للتشهد لا يخرجه عن كونه فيما قبله في الواقع عند تبين ترك السجود أو الشك فيه فليتأمل ثم رأيت في فتاوى السيوطي مأموم شك في السجدة الأخيرة من آخر صلاته وهو في التشهد الأخير فهل يسجدها قبل سلام الإمام أو لا يسجدها إلا بعد سلامه لأجل المتابعة الجواب الذي عندي أنه يسجدها عند التذكر قبل سلام الإمام وليس كمن ركع مع الإمام ثم شك في الفاتحة ؛ لأنه ثم انتقل من ركن فعلي إلى فعلي يجب متابعة الإمام فيه وهنا لم ينتقل بأن استمر في الجلوس بين السجدتين ، وإن فرض أحد في التشهد فهو نقل بركن قولي في غير موضعه لا أنه انتقال هذا ملخص ما ذكره في كلامه ثم أطال في ذلك وقد علمت أن المسألة في الروض .

( قوله : وهو جالس إلخ ) عبارة شرح الروض ولو شك بعد قيام إمامه في أنه سجد معه أو لا ثم تابعه إلخ ( قوله : عاد له ) أي بخلاف [ ص: 353 ] ما لو قام معه ثم شك لا يعود للسجود شرح الروض ( قوله : : ويتجه في جلوس التشهد الأول إلخ ) كذا شرح م ر وقضيته أن من شك في جلوس التشهد الأول أو الأخير في السجود لم يعد له وهو ممنوع مخالف لما في الحاشية عن الروض .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث