الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( والصحيح انعقادها بالمرضى ) ، وإن صلوا الظهر على ما مر لكمالهم وإنما سقطت عنهم رفقا بهم ( و ) الصحيح ( أن الإمام لا يشترط كونه فوق أربعين ) لخبر أول جمعة السابق ( ولو انفض الأربعون ) يعني العدد المعتبر ، ولو تسعة وثلاثين إذا كان الإمام كاملا والانفضاض مثال والضابط النقص ( أو بعضهم في الخطبة لم يحسب المفعول ) من أركانها ( في غيبتهم ) لاشتراط سماعهم لجميع أركانها ( ويجوز البناء على ما مضى إن عادوا قبل طول الفصل ) عرفا ، وإن انفضوا لغير عذر ؛ لأن اليسير لا يقطع الموالاة نظير ما مر في الجمع وغيره ( وكذا ) يجوز ( بناء الصلاة على الخطبة إن انفضوا بينهما ) وعادوا قبل طول الفصل عرفا لذلك ( فإن عادوا ) في الصورتين ( بعد طوله ) عرفا وضبط جمع له بما يزيد على ما بين الإيجاب والقبول في البيع بعيد جدا

والأوجه ما قلناه من الضبط بالعرف الأوسع من ذلك وهو ما أبطل الموالاة في جمع التقديم ، ثم رأيت الرافعي صرح به وسبقه إليه القاضي أبو الطيب [ ص: 440 ] وابن الصباغ أطلق اعتبار العرف ويتعين ضبطه بما قررته ( وجب الاستئناف في الأظهر ) ، وإن انفضوا بعذر ؛ لأن ذلك لم ينقل عنه صلى الله عليه وسلم إلا متواليا وكذا الأئمة بعده ( وإن انفضوا ) أي الأربعون أو بعضهم بمفارقة أو بطلان صلاة بالنسبة للأولى وببطلان بالنسبة للثانية لما مر أن بقاء العدد شرط إلى السلام بخلاف الجماعة فإنها شرط في الأولى فقط ( في الصلاة ) ولم يحرم عقب انفضاضهم في الركعة الأولى أربعون سمعوا الخطبة ( بطلت ) الجمعة فيتمونها ظهرا لأن العدد شرط ابتداء فكذا دواما كالوقت فعليه لو تباطئوا حتى ركع فلا جمعة

وإن أدركوه قبل الركوع اشترط أن يتمكنوا من الفاتحة قبل ركوعه والمراد كما هو ظاهر أن يدركوا الفاتحة والركوع قبل قيام الإمام عن أقل الركوع ؛ لأنهم حينئذ أدركوا الفاتحة والركعة فلا معنى لاشتراط إدراك جميع الفاتحة قبل أخذ الإمام في الركوع [ ص: 441 ] الذي أوهمته العبارة أما إذا لم يسمعوا فلا بد من إحرامهم قبل انفضاض السامعين ؛ لأنهم لا يصيرون مثلهم إلا حينئذ وفي هذه الحالة لا يشترط تمكنهم من الفاتحة ؛ لأنهم تابعون لمن أدركها وبه يعلم أنهم لو لم يدركوها قبل انفضاضهم اشتراط إدراك هؤلاء لها وهو ظاهر بخلاف الخطبة إذا انفض أربعون سمعوا بعضها وحضر أربعون قبل انفضاضهم لا يكفي سماعهم لباقيها ويفرق بأن الارتباط فيها غير تام بخلاف الصلاة ( وفي قول لا ) يضر ( إن بقي اثنان ) مع الإمام لوجود مسمى الجماعة إذ يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء وبحث بعضهم أن محل إتمامها ظهرا أي والاكتفاء به إذا لم تتوفر شروط الجمعة وإلا كأن عادوا لزمهم إعادتها جمعة [ ص: 442 ] واعتمد غيره فقال ولمن انفضوا أو قدموا أو بلغوا بعد فعلها إقامتها ثانيا بخطبة المصلين بل يلزم المقصرين كالمنفضين ذلك . ا هـ .

وما قاله فيمن قدموا أو بلغوا غلط لقولهم المذكور أما إذا لم يسمعوها إلخ وفي المقصرين يرده كالأول إطلاق الأصحاب أنهم يتمونها ظهرا ويلزم من صحة الظهر سقوط الجمعة ومما يؤيد عدم فعل الجمعة قولهم لو بادر أربعون بها بمحل لا تعدد فيه فاتت على جميع أهل البلد فيصلونها ظهرا لامتناع الجمعة عليهم فإذا امتنعت الجمعة هنا مع تقصير المبادرين بها ومن ثم قيل : إنهم يؤدبون فأولى في مسألتنا وبحث بعضهم أيضا أنه لو غاب بعض الأربعين فصلوا الظهر ، ثم قدم الغائب في الوقت لم تلزمهم إعادتها جمعة كما لو بلغ الصبي بعد فعلها أو صلى مسافرا الظهر في السفر ، ثم قدم وطنه قبل إقامتها ويحتمل أن قدومه بعد إحرامهم بالظهر كذلك ( تنبيه ) ما مر من اشتراط إدراك الأربعين قدر الفاتحة في الأولى هو ما قاله الإمام وصححه الغزالي وجرى عليه شراح الحاوي وغيرهم وظاهر الشرح الصغير بل صريحه الاكتفاء بإدراك ركوع الإمام فقط وسبقه إليه القفال مرة ، وقال البغوي إنه المذهب وعلله غير واحد بأن ما قبل الركوع [ ص: 443 ] إذا لم يمنع السبق به الركوع فكذا الجمعة وشرط الجويني قرب تحرمهم من تحرم الإمام أي عرفا ، ثم هذا الخلاف هل هو خاص بالجائين بعد الانفضاض أو يجري حتى في أربعين حضروا معه أولا وتباطئوا عنه والوجه جريانه في الصورتين ، ثم رأيت ابن أبي الدم صرح بذلك ، ثم قال فالتفريع كالتفريع وكذا الرافعي كما قاله جمع فإنه جعل هذا الخلاف مبنيا على القول بأن صلاة الجماعة تبطل بانفضاض القوم

وقال ابن الرفعة : بل إنما فرعه على أن الانفضاض عنه في الأثناء يوجب الظهر لا الإبطال لكنه نظر فيه ويرد ، وإن اقتضى كلام الزركشي تقريره بأن انفراد الإمام أولا حتى لحقوه كانفراده في الأثناء ، فإن قلنا إنه مبطل ، ثم أبطل هنا وإلا فلا ووجه البناء انفراد الإمام ببعض الصلاة في الصورتين قبل بل البطلان في غير مسألة الانفضاض أولى ؛ لأن انفراد الإمام وجد فيها ابتداء وفي تلك دواما والشروط يغتفر فيها في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء كالرابطة السابقة في الموقف وكرفع الجنازة قبل إتمام المسبوق صلاته ولابن المقري هنا كلام بين فيه أن الكل شرطوا حيث لا انفضاض إدراك الركعة الأولى وإنما الخلاف في إدراك الفاتحة ، ثم استنتج من ذلك ما هو مردود عليه كما بينت ذلك مستوفى في شرح العباب وقلت في آخره فتأمل هذا المحل فإنه التبس على كثيرين ( وتصح ) الجمعة ( خلف ) المتنفل وكل من ( العبد والصبي والمسافر في الأظهر إن تم العدد بغيره ) أي كل منهم لصحتها من هؤلاء والعدد قد وجد بصفة الكمال ، فإن لم يتم العدد إلا به [ ص: 444 ] لم تصح جزما .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ويجوز البناء على ما مضى ) أي قبل انفضاضهم [ ص: 440 ] قوله : ولم يحرم عقب انفضاضهم إلخ ) يفيد بطلان الجمعة إذا أحرم عقب انفضاضهم أربعون سمعوا الخطبة في الركعة الثانية وذلك لتبين انفراد الإمام في الأولى أي فلم تحصل الركعة الأولى للعدد وصحة الجمعة إذا كان إحرام الأربعين السامعين عقب انفضاضهم في الأولى لكن ينبغي تقييده بما إذا أدركوا الفاتحة قبل ركوعه ، كما في مسألة التباطؤ إلا أن يفرق ، ثم رأيت التنبيه الآتي المصرح فيه بأنه لا فرق في جريان الخلاف في اعتبار إدراكه الفاتحة قبل الركوع أو لا بين الجائين والمتباطئين ( قوله : ولم يحرم عقب انفضاضهم في الركعة الأولى أربعون ) أي ولم يعد المنفضون قال في الروض أو انفضوا في الركعة الأولى ، ثم عادوا ولم يطل فصل بنى . قال في شرحه : ما أفهمه أن طول الفصل يضر ليس كذلك أخذا مما ذكره في التباطؤ . ا هـ .

واحتمل م ر الفرق بشدة الإعراض هنا لقطع القدوة بعد انعقادها ( قوله : وإن أدركوه قبل الركوع اشترط أن يتمكنوا من الفاتحة قبل ركوعه ) صريح في أنه لا بد من التمكن من الفاتحة قبل الركوع لكن عبر في الروض بقوله كأصله ، ولو تباطأ المأمومون وأدركوا الأولى أي الركعة الأولى مع الفاتحة صحت . ا هـ . وهو شامل لما [ ص: 441 ] إذا أدركوه راكعا وأتموا الفاتحة ، ثم ركعوا واطمأنوا قبل ارتفاعه عن أقل الركوع فليراجع ( قوله : اشتراط أن يتمكنوا من الفاتحة ) أي بأن يتموا قراءتها قبل رفع الإمام رأسه عن أقل الركوع شرح م ر ( قوله : فلا بد من إحرامهم قبل انفضاض السامعين ) وإذا أحرموا كذلك صار حكمهم حكم الأولين وحصلت الجمعة ، وإن كان إحرامهم بعد رفع الإمام عن ركوع الأولى كما بينه الشارح في شرح الإرشاد رادا على ابن المقري ما وقع له مما يخالف ذلك وحاصل هذا المقام أنه إن بطلت صلاة بعض الأربعين من غير أن يكمل العدد بغيرهم بطلت الصلاة سواء وقع ذلك في الركعة الأولى أو في الثانية ، وإن أخرج بعضهم نفسه عن القدوة

فإن كان في الأولى بطلت أو فيما بعدها لم يضر ، وإن انفض الأربعون أو بعضهم ولحق تمام العدد ، فإن كان اللحوق قبل الانفضاض صحت الجمعة سواء كان ذلك في الأولى ، ولو بعد الرفع من ركوعها على ما تقدم أو في الثانية قبل الرفع من ركوعها فيما يظهر خلافا لما يدل عليه كلامه في شرح الإرشاد إذ لو كان بعده لم يدركوا ركعة في جماعة فكيف تصح الجمعة وقد يقال لو أثر في الأولى فليتأمل وسواء سمع اللاحقون الخطبة أو لا ، وإن كان بعد [ ص: 442 ] فإن كان قبل ركوع الأولى وسمعوا الخطبة صحت الجمعة وإلا فلا ( قوله : واعتمد غيره ) وأفتى به شيخنا الرملي ( قوله : لقولهم المذكور إلخ ) الاستدلال به في غاية الظهور ؛ لأنه يدل على عدم حصول الجمعة بإحرام من لم يسمع الخطبة بعد انفضاض السامعين ودلالة ذلك على عدم حصولها بإقامة جديدة ثانية أولويا مما لا مرية فيه ( قوله : أما إذا لم إلخ ) بيان لقولهم المذكور ( قوله : يرده كالأول إطلاق الأصحاب إلخ ) هذا ممنوع في المقصرين لجواز حمل إطلاق الأصحاب على ما إذا لم تتوفر الشروط ( قوله : فأولى ) قد يمنع ويفرق بحصول الجمعة في الجملة في مسألة المبادرة دون مسألتنا بل لا جامع بين المسألتين ( قوله : كما لو بلغ الصبي إلخ ) الفرق [ ص: 443 ] ممكن قريب ( قوله : وتصح الجمعة خلف العبد إلخ ) بقي ههنا شيء وهو أنه يشترط في الصحة خلف من ذكر [ ص: 444 ] بشرطه حضور الخطبة كما شرطوا ذلك في مسألة المبادرة وغيرها .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث