الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( تنبيه ) في المجموع أن غلة الأرض الموقوفة على معين تزكى قطعا وينبغي حمله على ما نبت فيها من بذر مباح يملكه الموقوف عليه بخلاف المملوك لغيره فإنه لمالكه فعليه زكاته سواء أنبت في أرض موقوفة أو مملوكة ، وقد قالوا إن زرع نحو المغصوبة يزكيه مالك البذر وإن الثمر المباح ، وما حمله السيل من دار الحرب لا يزكى ؛ لأنه لا مالك له معين ، وخرج بالمقتات غيره مما [ ص: 242 ] يؤكل تداويا أو تأدما أو تنعما كالقرطم والترمس وحب الفجل والسمسم وباختيار ما يقتات اضطرارا كحب الحنظل والحلبة والغاسول ، وهو الأشنان ، وضبطه جمع بكل ما لا يستنبته الآدميون ؛ لأن من لازم عدم استنباتهم له عدم اقتياتهم به اختيارا أي ، ولا عكس ؛ إذ الحلبة تستنبت اختيارا ولا تقتات كذلك ، وعلى زارع أرض فيها خراج وأجرة الزكاة ، ولا يسقطها وجوبهما لاختلاف الجهة ، والخبر النافي لاجتماعهما ضعيف إجماعا بل باطل ، ولا يؤديهما من حبها لا بعد إخراج زكاة الكل ، وفي المجموع : لو آجر الخراجية فالخراج على المالك ، ولا يحل لمؤجر أرض أخذ أجرتها من حبها قبل أداء زكاته فإن فعل لم يملك قدر الزكاة فيؤخذ منه عشر ما بيده أو نصفه كما لو اشترى زكويا لم تخرج زكاته ولو أخذ الإمام أو نائبه كالقاضي بشرطه الآتي آخر الباب الخراج على أنه بدل عن العشر فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد أو التقليد والأصح إجزاؤه أو ظلما لم يجز عنها وإن نواها المالك وعلم الإمام بذلك وقول بعضهم يحتمل الإجزاء يرد بأن الفرض أنه قاصد الظلم ، وهذا صارف عنها وقولهم يجوز دفعها لمن لم يعلم أنها زكاة ؛ لأن العبرة بنية المالك محله عند عدم الصارف من الآخذ أما معه كأن قصد بالأخذ جهة أخرى فلا ويؤيده قول بعضهم : يحمل الإجزاء على ما إذا رضي الآخذ عما طلبه من الظلم [ ص: 243 ] بالزكاة وعدمه على قاصد الظلم الذي لم يعول على نية الدافع وبهذا يعلم أن المكس لا يجزئ عن الزكاة إلا إن أخذه الإمام أو نائبه على أنه بدل عنها باجتهاد أو تقليد صحيح لا مطلقا خلافا لمن وهم فيه كما بسطت الكلام عليه في كتاب الزواجر عن اقتراف الكبائر ، وفي غيره وسيأتي لذلك مزيد

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : وينبغي حمله إلخ ) هلا حمله على ما نبت فيها من بذره المملوك له ( قوله : [ ص: 242 ] ولا تقتات كذلك ) أي اختيارا ( قوله : وعلى زارع أرض فيها خراج إلخ ) عبارة الروض وتجب ، وإن كانت الأرض مستأجرة أو ذات خراج قال في شرحه فتجب الزكاة مع الأجرة أو الخراج ثم قال : وأما خبر { لا يجتمع عشر وخراج في أرض مسلم } فضعيف قاله في المجموع ا هـ .

( قوله فالخراج على المالك ) أي : لا على المستأجر ( قوله : على أنه بدل عن العشر ) ينبغي أن الخراج المأخوذ كذلك إن كان من جنس العشر الواجب أجزأ عندنا بشرط نية المالك إن دفع باختياره أو من غير جنسه نظر في اعتبار النية وعدمه لمذهب الآخذ ( قوله : على أنه بدل عن العشر ) فهو كأخذ القيمة بالاجتهاد أو التقليد انظر هل يشترط في هذه الحالة نية المالك ، ولا يكفي نية الإمام ؛ لأن المالك غير ممتنع ، ويمكن أن يقال : إن دفع المالك باختياره فلا بد من نيته ، وإلا اعتبر اعتقاد الآخذ ، وقد يقال : لا اعتبار بنية المالك واختياره إلا إن رأى جواز ذلك ، ولو بتقليد من يراه ( قوله : عند عدم الصارف ) قد [ ص: 243 ] يقتضي هذا أنه لو دفع الزكاة بنيتها لفقير فاعتقد الفقير أنها هدية أو عن دين وقصد أخذها عن هذه الجهة لم تجز ، وفيه نظر ولعله بالنسبة لهذا غير مراد ( قوله : وسيأتي لذلك مزيد ) يأتي فيه كلام آخر

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث