الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ولو اجتمع زكاة ) أو حج أو كفارة أو نذر ( ودين آدمي في تركة ) وضاقت عنهما ( قدمت ) الزكاة أو نحوها مما ذكر وإن سبق تعلق غيرها عليها للخبر الصحيح { فدين الله أحق بالقضاء } ولأنها تصرف للآدمي ففيها حق آدمي مع حق الله تعالى نعم الجزية والدين يستويان ؛ لأنها وإن كانت حقا لله تعالى فيها معنى الأجرة ( وفي قول الدين ) ؛ لأن حق الآدمي مبني على المضايقة وكما يقدم القود على قتل نحو الردة ورد بأن حدود الله مبناها على الدرء ما أمكن والزكاة فيها حق آدمي أيضا كما تقرر ( وفي قول يستويان ) فيوزع المال عليهما ؛ لأن حق الله تعالى يصرف للآدمي فهو المنتفع به ولواجتمعت الزكاة ونحو كفارة قدمت الزكاة إن تعلقت بالعين بأن بقي النصاب وإلا بأن تلف بعد الوجوب والتمكن استوت مع غيرها

[ ص: 339 ] فيوزع عليهما وخرج بتركة اجتماع ذلك على حي ضاق ماله فإن لم يحجر عليه قدمت الزكاة جزما وإلا قدم حق الآدمي جزما ما لم تتعلق هي بالعين فتقدم مطلقا

التالي السابق


حاشية الشرواني

( قوله أو حج ) إلى قول المتن والغنيمة في النهاية إلا قوله والزكاة فيها إلى المتن وكذا في المغني إلا قوله ؛ لأنها وإن كانت إلى المتن ( قوله أو حج إلخ ) أي أو جزاء الصيد نهاية ومغني قول المتن ( ودين آدمي ) أي ولو كان الدين لمحجور عليه ع ش ( قوله قدمت الزكاة إلخ ) أي ولو زكاة فطر على الدين نهاية ومغن وتقدم في الشرح وفاقا لشيخ الإسلام خلافه ( قوله وإن سبق تعلق غيرها إلخ ) أي وإن تعلق الدين بالعين قبل الموت كالمرهون نهاية ومغني ( قوله فيها معنى الأجرة ) عبارة النهاية المغلب فيها معنى الأجرة ا هـ .

( قوله مبني على المضايقة ) أي لاحتياجه وافتقاره نهاية ومغني ( قوله ورد بأن إلخ ) نشر مشوش ( قوله على الدرء ) أي الدفع كردي ( قوله والزكاة فيها إلخ ) انظر الحج الذي ذكره معها سم وقد يقال الغالب فيه وجود حق آدمي أيضا كنحو دم التمتع والجناية ( قوله كما تقرر ) أي آنفا في قوله ولأنها تصرف إلخ ( قوله ونحو الكفارة ) أي من حقوق الله تعالى ( قوله بأن بقي النصاب ) أي كله أو بعضه نهاية ومغني .

( قوله فيوزع عليهما ) أي عند الإمكان نهاية قال ع ش أما إذا لم يمكن التوزيع كأن كان ما يخص الحج قليلا بحيث لا يفي فإنه يصرف للممكن منهما فلو كان عليه زكاة وحج ولم يوجد أجير يرضى بما يخص الحج صرف كله للزكاة أما لو اجتمعت الزكاة مع غير الحج من حقوق الله تعالى كالنذر والكفارة وجزاء الصيد فيوزع الحاصل بينها ولا يتأتى التفرقة بينها لإمكان التجزئة دائما بخلاف الحج وكاجتماع الزكاة مع الحج اجتماع الحج مع بقية الحقوق فيوزع الواجب إن أمكن على الحج وغيره وإلا صرف لغير الحج ثم ما يخص الكفارة عند التوزيع إذا كانت إعتاقا ولم يف ما يخصها برقبة هل يشتري به بعضها وإن قل ويعتقه أو لا ؛ لأن إعتاق البعض لا يقع كفارة فيه نظر والظاهر الثاني وينتقل إلى الصوم فيخرج عن كل يوم مدا ا هـ وقوله وإلا صرف لغير الحج انظر لو زاد عن الغير شيء هل يصرف الزائد إلى الورثة ولهم التصرف فيه أو يؤخر لاحتمال أن يوجد من يرضى به أو كيف الحال .

( قوله قدمت الزكاة إلخ ) أي على دين الآدمي ولو اجتمعت الزكاة وحقوق الله تعالى وضاق المال عنهما قسطت إن أمكن كما فعل به فيما لو اجتمعت في التركة كما تقدم ع ش ( قوله فتقدم ) أي الزكاة ولو ملك نصابا فنذر التصدق به أو بشيء منه أو جعله صدقة أو أضحية قبل وجوب الزكاة فيه فلا زكاة فيه وإن كان ذلك [ ص: 339 ] في الذمة أو لزمه الحج لم يمنع ذلك الزكاة في ماله لبقاء ملكه نهاية ومغني قال ع ش وإن كان ذلك في الذمة أي أصله في الذمة ثم عين ما بيده عنه ا هـ ( قوله مطلقا ) أي حجر عليه أم لا ع ش ورشيدي

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث