الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ويختص طواف القدوم ) ، وهو سنة وقيل واجب ومن ثم كره تركه بحلال مطلقا و ( وبحاج ) أي محرم بحج معه عمرة أم لا ( دخل مكة قبل الوقوف ) [ ص: 70 ] ؛ لأنه بعد الوقوف والمعتمر دخل وقت طوافهما المفروض فلم يصح تطوعهما ، وهو عليهما كأصل الحج ومن ثم لو دخل بعد الوقوف وقبل نصف الليل سن له طواف القدوم كما يأتي ؛ لأنه لم يدخل وقت طوافه وبطواف الفرض يثاب عليه إن قصده كتحية المسجد وقد يؤخذ من المتن هنا ومن قوله الآتي بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة أن من دخلها قبل الوقوف لا يفوت طواف القدوم في حقه إلا بالوقوف ، وهو كذلك والوجه أنه لا يدخله قضاء وندبه لمن وقف ودخل قبل نصف الليل إنما هو لهذا الدخول لا لدخوله الذي قبل الوقوف وسيأتي أن الياء تدخل على المقصور عليه كالمقصور فلا اعتراض

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : ؛ لأنه بعد الوقوف والمعتمر دخل وقت طوافهما إلخ ) قال في الروض ولا طواف للقدوم بعد الوقوف قال في شرحه ولا على المعتمر ؛ لأن الطواف المفروض عليهما قد دخل وقته وخوطبا به فلا يصح قبل أدائه أن يتطوعا بطواف قياسا على أصل الحج والعمرة وبهذا فارق ما نحن فيه الصلاة حيث أمر بالتحية قبل الفرض فطواف القدوم مختص بحلال دخل مكة وبحاج دخلها قبل الوقوف إلى أن قال قول الأصل ويجزي طواف العمرة عن طواف القدوم أي تحية البيت وإلا فليس على المعتمر طواف قدوم كالحاج الذي دخل بعد الوقوف بعرفة . ا هـ .

وقوله فليس على المعتمر أي لا يتعلق به ولا يشرع ؛ لأن المنفي اللزوم وإلا فاللزوم منفي عن الحاج الذي دخل قبل الوقوف أيضا فليتأمل وهذا الكلام قد يخالفه ما مر عن شرح العباب ( قوله : إن قصده ) ظاهره ، وإن لم يقصد طواف الفرض ، فإنه لا يشترط قصده لشمول نية النسك له ولا يضر الاقتصار على قصد طواف القدوم في حصول طواف الفرض بل قالوا لو كان عليه طواف إفاضة مثلا فصرفه لغيره لم ينصرف ويقع عن الإفاضة إلا أن ما نحن فيه يزيد بحصول ما قصده أيضا ؛ لأنه مطلوب في ضمن ذلك الفرض فليتأمل ثم رأيته في شرح العباب أطال هنا بما منه ما نصه : ويؤيده قول القمولي إذا نوى بطواف العمرة طواف القدوم وقع عن التحية أي تحية الكعبة حتى يثاب عليها فهو على التفصيل السابق في تحية المسجد من أن معنى حصولها بغيرها أنها إن نويت معه حصل ثوابها وإلا سقط طلبها ولا يتوهم من كلام القمولي خلافا لمن ظنه أن الطواف انصرف بهذه النية عن طواف العمرة ؛ لأن هذا معلوم مما يأتي أن طواف الفرض لا ينصرف بطواف غيره وحينئذ فمعنى كلامه أنه وقع عن التحية مع وقوعه عن الفرض أيضا وعبارته ظاهرة في ذلك ، وهي إلى آخر ما بسطه فليتأمل .

وهذا كله يدل على أن للعمرة طواف قدوم إلا أنه مندرج في طوافها ( قوله : كتحية المسجد ) قياس التشبيه بتحية المسجد أنه يثاب عليه ، وإن لم يقصده عند من يقول بذلك في تحية المسجد إذا صلى فرضا أو نفلا كما هو ظاهر البهجة ( قوله : لا لدخوله الذي قبل الوقوف ) كان يمكن أن يكون لذلك الدخول ولا يكون قضاء بناء على أنه لا يفوت بمجرد الوقوف بل مع دخول وقت طواف الفرض فليتأمل .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث