الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وليس له إجبار شريكه على العمارة ) لنحو جدار أو بيت أو بئر وإن تعدى بهدمه ولا على سقي زرع أو شجر ( في الجديد ) ؛ لأن في ذلك إضرارا له وقد مر خبر { لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس } قال الرافعي وغيره وكما لا يجبر على زرع الأرض المشتركة ونازع الإسنوي في القياس باندفاع الضرر هنا بإجبار الشريك على إجارتها قال إلا أن يفرع على اختيار الغزالي أنه لا يجبر ا هـ .

وظاهر كلام الإسنوي اختصاص الإجبار على الإجارة بالزرع ولا يبعد أن يلحق به ما في معناه مما أمده قصير مثله دون نحو العمارة لطول أمدها ويأتي في القسمة ما له تعلق بذلك نعم الشريك في الوقف يجبر على العمارة على ما جزم به شارح ؛ لأن بقاء عين الوقف مقصود [ ص: 216 ] وبحث الزركشي تقييد القولين بمطلق التصرف فلو كان لمحجور عليه ومصلحته في العمارة وجب على وليه الموافقة ا هـ ولا يحتاج لذلك ؛ لأن القولين في الإجبار لحق الشريك الآخر وهنا إجبار الولي لحق المولى لا لحق الشريك الآخر .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله نعم الشريك في الوقف ) إن كان المراد به أحد الموقوف عليهما [ ص: 216 ] فالإجبار ظاهر إن كان هناك جهة يعمر منها الوقف كريعه وإن أريد العمارة من ماله أو أريد هناك بشريك الوقف مالك بعض ما وقف باقيه فالإجبار ليس بظاهر بل هو ممنوع وينبغي في المبعض إذا طلب مالك البعض موافقة الموقوف عليه الباقي أن يجب عليه بشرطه .



حاشية الشرواني

( قوله لنحو جدار ) إلى قوله ونازع في المغني إلا قوله وقد مر إلى وكما لا يجبر ( قوله لنحو جدار أو بيت ) مع قول المتن فإن أراد الشريك إلخ وعدم استثناء البيت منه فيه إشعار بأن للبيت حكم الجدار ونقل عن الشيخ الخطيب التصريح بذلك وهو قضية مسألة العلو والسفل المصرح بها في كلام الشيخين ا هـ بصري ويأتي عن ع ش والرشيدي خلافه ( قوله لنحو جدار ) كنهر وقناة واتخاذ سترة بين سطحيهما وإطلاح دولاب بينهما تشعث إذا امتنع أحدهما من التنقية أو العمارة نهاية مغني ( وقوله وإن تعدى إلخ ) فلو هدم الجدار المشترك أحد الشريكين بغير إذن الآخر لزمه أرش النقص لا إعادة البناء ؛ لأن الجدار ليس مثليا وعليه نص الشافعي في البويطي وإن نص في غيره على لزوم الإعادة ا هـ مغني ( قوله ولا على سقي زرع إلخ ) يؤخذ مما يأتي في إعادة أحد الشريكين بالآلة المشتركة من المنع أنه لو أراد أحد الشريكين السقي هنا من ماء مشترك معد لسقي ذلك النبات منه منع ومما مر في الأصول والثمار أنه لو أراد أحد الشريكين السقي بماء مملوك له أو مباح لم يمنع حيث لم يضر بالزرع فليراجع ا هـ ع ش .

وقوله مما مر إلخ أي : ومما يأتي من قول المصنف فإن أراد إلخ .

( قوله : لأن في ذلك ) أي : في تكليف الممتنع العمارة نهاية ومغني ( قوله إضرارا له ) أي للشريك الممتنع ( قوله وقد مر خبر { لا يحل } إلخ ) في الاستدلال بهذا الخبر هنا تأمل .

( قوله قال الرافعي إلخ ) أي : عطفا على ؛ لأن في ذلك إلخ ( قوله هنا ) أي : في زرع الأرض المشتركة ( قوله بإجبار الشريك إلخ ) أي على الصحيح مغني ونهاية ( قوله قال ) أي : الإسنوي ( إلا أن يفرع ) أي : القياس المذكور ( قوله على اختيار الغزالي ) أي : الضعيف ( أنه لا يجبر ) أي : على الإجارة ( قوله وظاهر كلام الإسنوي ) ينبغي أن يتأمل ا هـ سيد عمر ( قوله على الإجارة ) متعلق بالاختصاص ( وقوله بالزرع ) متعلق بالإجارة والباء بمعنى اللام ( قوله أن يلحق به ) أي : بالزرع ( ما في معناه إلخ ) هذا قضية إطلاق المغني والنهاية عبارتها وفي غير ذلك أي غير الأرض الموقوفة يجبر الممتنع على إجارة الأرض المشتركة وبها يندفع الضرر ا هـ .

( قوله مثله ) أي : مثل الزرع ( قوله نعم الشريك إلخ ) [ ص: 216 ] إن كان المراد به أحد الموقوف عليهما فالإجبار ظاهر إن كان هناك جهة يعمر منها الوقف كريعه وإن أريد العمارة من ماله أو أريد بشريك الوقف مالك بعض ما وقف باقيه فالإجبار ليس بظاهر بل هو ممنوع وينبغي في المبعض إذا طلب مالك البعض موافقة الموقوف عليه الباقي أن يجب عليه بشرطه ا هـ سم عبارة النهاية ولا يخفى أن محلهما أي القولين في غير الوقف أما هو فتجب على الشريك فيه العمارة فلوقال أحد الموقوف عليهم لا أعمر وقال الآخر أنا أعمر أجبر الممتنع عليها لما فيه من بقاء عين الوقف ا هـ .

قال الرشيدي قوله م ر فتجب على الشريك أي الموقوف عليه بقرينة ما بعده أي : والصورة أن له نظرا كما لا يخفى ا هـ وقال ع ش قوله أجبر أي : والحال أن الطالب والمطلوب منه مشتركان في النظر أيضا ؛ لأن غير الناظر لا تطلب منه العمارة ولا يتأتى منه فعلها بغير إذن من الناظر أما إذا كان لشخص شركة في وقف وطلب من الناظر العمارة وجب عليه الإجابة بخلاف عكسه كما أفاده شيخنا المؤلف م ر كذا بهامش وفهم من قوله وطلب من الناظر إلخ أن غير الناظر من أرباب الوقف ولو مستأجرا لا يجب عليه العمارة وإن أدى عدم عمارته إلى خراب الوقف ا هـ .

( قوله وبحث ) إلى قوله ولا يحتاج في النهاية ( قوله تقييد القولين ) أي : الجديد والقديم ( قوله فلو كان ) أي الاشتراك ( قوله وجب على وليه إلخ ) أي : أما إذا كان الطالب ولي الطفل فلا يجب على شريكه الموافقة وكذا لو طلب ناظر الوقف من شريكه المالك لا تجب عليه موافقته وظاهره وإن أدى ذلك إلى ضياع الوقف ومال الطفل وأجيب عن ذلك بأنه يجبر الممتنع على إجارة الأرض وبها يندفع الضرر وبقي ما لو كان شركة بين محجور عليه وقف وتعارضت عليه مصلحتاهما فهل تقدم مصلحة الوقف أو المحجور عليه فيه نظر بخلاف ما لو طلب بعض الموقوف عليهم العمارة من البعض الآخر فتجب عليهم الموافقة حيث كان فيه مصلحة للوقف ا هـ ع ش .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث