الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( وإجارة العين ) الأجرة فيها كالثمن في البيع فحينئذ ( لا يشترط ذلك ) أي قبض الأجرة المعينة والتي في الذمة في المجلس ( فيها ) كثمن المبيع نعم يتعين محل العقد لتسليمها على ما مر فيه في السلم ( ويجوز ) في الأجرة ( فيها ) أي إجارة العين ( التعجيل والتأجيل ) للأجرة لكن ( إن كانت ) الأجرة ( في الذمة ) إذ الأعيان لا تؤجل والاستبدال عنها والحوالة بها وعليها والإبراء منها مطلقا كما يأتي ( وإذا أطلقت ) الأجرة عن ذكر تأجيل أو تعجيل ( تعجلت ) كثمن المبيع المطلق ولأن المؤجر يملكها بالعقد ، لكن لا يستحق استيفاءها إلا بتسليم العين فإن تنازعا في البداءة فكما مر في البيع ( وإن كانت ) الأجرة ( معينة ) بأن ربطها بعين أو مطلقة أو في الذمة ( ملكت في الحال ) بنفس العقد وإن كانت مؤجلة كما يملك المستأجر المنفعة به في إجارة العين لكنه ملك مراعى كلما مضى جزء من الزمان على السلامة بان أن ملك المؤجر استقر على ما يقابل ذلك وسيذكر أنها لا تستقر إلا باستيفاء المنافع أو تفويتها وقضية ملكها حالا ولو مؤجلة صحة الإبراء منها ولو في مجلس العقد ؛ لأنه لا خيار فيها فكان كالإبراء من الثمن بعد لزومه بخلافه قبله ؛ لأن زمن الخيار كزمن العقد فكأنه باعه بلا ثمن

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله على ما مر فيه في السلم ) يقتضي تفصيل السلم ( قوله والإبراء منها مطلقا ) أي معجلة كانت أو مؤجلة وظاهر عبارته بدليل قوله كما يأتي اختصاص الإطلاق بالإبراء مع جريانه فيما قبله أيضا كما هو ظاهر ( قوله فكما مر في البيع ) يتأمل ( قوله أو مطلقة ) عطف على قول المتن معينة ش ( قوله أو في الذمة ) كان مراده بذلك أنه صرح بأنها في الذمة ليتأتى مع ذلك ذكر قوله أو مطلقة وإلا فالمطلقة أي عن التعيين والتصريح بكونها في الذمة أيضا كما هو ظاهر

( قوله في إجارة العين ) ينظر وجه هذا القيد ( قوله لكنه إلخ ) استدراك على قول المتن ملكت في الحال ش ( قوله بخلافه ) [ ص: 127 ] أي الإبراء قبله أي اللزوم ش



حاشية الشرواني

( قوله أي قبض الأجرة ) إلى قوله وقضية في المغني إلا قوله مطلقا كما يأتي وقوله ولأن المؤجر إلى فإن تنازعا وقوله وإن كانت مؤجلة وقوله في إجارة العين ( قوله كثمن المبيع ) لا حاجة إليه مع ما قدمه عقب قول المتن وإجارة العين ( قوله نعم يتعين إلخ ) عبارة المغني ثم إن عينا لمكان التسليم مكانا تعين وإلا فموضع العقد ا هـ عبارة ع ش قوله محل العقد أي تلك المحلة حيث كان المحل صالحا ولم يعينا غيره ا هـ .

( قوله على ما مر فيه في السلم ) يقتضي تفصيل السلم ا هـ ع ش ( قوله للأجرة ) لا حاجة إليه مع قوله في الأجرة السابق عقب قول المصنف ويجوز ا هـ رشيدي ( قوله والاستبدال عنها إلخ ) عطف على التعجيل ( قوله مطلقا ) أي ولو في المجلس ا هـ ع ش عبارة سم أي معجلة كانت أو مؤجلة وظاهر عبارته بدليل قوله كما يأتي اختصاص الإطلاق بالإبراء مع أنه جار فيما قبله أيضا كما هو ظاهر ا هـ

( قوله كما يأتي ) أي في شرح ملكت في الحال ( قوله وإذا أطلقت الأجرة ) أي التي في الذمة في إجارة العين أو الذمة ا هـ ع ش ( قوله ولأن المؤجر إلخ ) في هذا التعليل نظر يظهر من التعميم الذي يذكره في شرح ملكت في الحال ( قوله فكما مر في البيع ) أي فيبدأ هنا بالمؤجر إن كانت الأجرة في الذمة وإلا فيجبران ا هـ ع ش ( قوله أو مطلقة ) عطف على قول المتن معينة ا هـ سم أي فما في المتن ليس بقيد والمراد أنها تملك في الحال سواء عينها بأن ربطها بعين أو بدين بأن قال بالعشرة التي في ذمة فلان أو أطلقها أو قال في ذمتي رشيدي ( قوله أو في الذمة ) أي بأن صرح بكونها في الذمة وإلا فالمطلقة محمولة على الذمة ثم رأيته في سم على حج ا هـ ع ش ( قوله وإن كانت مؤجلة ) أي الأجرة ( قوله به ) أي بالعقد ( قوله في إجارة العين ) ينظر وجه هذا التقييد ا هـسم ويؤيد النظر إسقاط المغني وشرح الروض هذا القيد

( قوله لكنه ملك إلخ ) راجع إلى المتن والأحسن في تعبيره عبارة النهاية لكن ملكا مراعى كلما مضى إلخ وعبارة المغني ملكت في الحال بالعقد ملكا مراعى بمعنى أنه كلما مضى جزء من الزمان على السلامة بان أن المؤجر استقر ملكه من الأجرة على ما يقابل ذلك أما استقرار جميعها فباستيفاء المنفعة أو بتفويتها كما سيأتي في كلامه آخر الباب ا هـ .

( قوله إنها لا تستقر ) أي الأجرة جميعها ( قوله لا خيار فيها ) أي الإجارة ( قوله بعد لزومه ) أي عقد البيع ( بخلافه ) أي الإبراء ( قبله ) أي اللزوم ( فرع )

قال النهاية ولو آجر الناظر الوقف سنين وقبض الأجرة جاز له دفع جميعها لأهل البطن الأول ، وإن علم موتهم قبل مضي مدتها فلو مات القابض قبل مضي المدة لم يضمن المستأجر ولا الناظر كما أفتى به الوالد رحمه الله تعالى تبعا لابن الرفعة خلافا للقفال ؛ لأن الموقوف عليه ملكها في الحال ظاهرا و عدم الاستقرار لا ينافي جواز التصرف كما نصوا عليه ويرجع المستحق بحصته من الأجرة المسماة في تركة القابض ا هـ واقتصر الأسنى والمغني على مقالة القفال فقالا ولو آجر الناظر الوقف سنين وأخذ الأجرة لم يجز له دفع جميعها للبطن الأول وإنما يعطى بقدر ما مضى من الزمان فإن دفع أكثر منه [ ص: 127 ] فمات الآخذ ضمن الناظر تلك الزيادة للبطن الثاني قاله القفال قال الزركشي لو آجر الموقوف عليه لا يتصرف في جميع الأجرة لتوقع ظهور كونها لغيره بموته انتهى وهو كما قال السبكي محمول على ما إذا طالت المدة أما إذا قصرت فيتصرف في الجميع ؛ لأنه ملكها في الحال أما صرفها في العمارة فلا منع منه بحال ا هـ ولعل ما قاله القفال لا سيما عند ظهور انقراض البطن الأول قبل مضي المدة هو الظاهر فليراجع ثم رأيت الشارح في فصل لا تنفسخ إجارة بعذر إلخ اعتمد ما قاله القفال وسم هناك ذكر عن الأستاذ البكري ما يوافقه وأقره .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث