الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( ولو قال ليلا إذا مضى يوم ) فأنت طالق ( ف ) تطلق ( بغروب شمس غده ) إذ به يتحقق مضي يوم ( أو ) قاله ( نهارا ) بغد أوله ( ففي مثل وقته من غده ) يقع الطلاق ؛ لأن اليوم حقيقة في جميعه متواصلا أو متفرقا ، ولا ينافيه ما مر أنه لو نذر اعتكاف يوم لم يجز له تفريق ساعاته ؛ لأن النذر موسع يجوز إيقاعه أي وقت شاء والتعليق محمول عند الإطلاق على أول الأزمنة المتصلة به اتفاقا ولأن الممنوع منه ثم تخلل زمن لا اعتكاف فيه ، ومن ثم لو دخل فيه أثناء يوم واستمر إلى نظيره من الثاني أجزأه كما لو قال أثناءه علي أن أعتكف يوما من هذا الوقت ، وهذا هو نظير ما هنا بجامع أن كلا حصل الشروع فيه عقب اليمين أما لو قاله أوله بأن فرض انطباق آخر التعليق على أوله فتطلق بغروب شمسه ، ولو قال : أنت طالق كل يوم طلقة طلقت في الحال طلقة ، وأخرى أول الثاني وأخرى أول الثالث ، ولم ينتظر فيهما مضي ما يكمل به ساعات اليوم الأول ؛ لأنه هنا لم يعلق بمضي اليوم حتى يعتبر كماله بل باليوم الصادق بأوله ولظهور هذا تعجب من استشكال ابن الرفعة له

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله : بأن فرض انطباق آخر التعليق على أوله ) بأن وجد أوله بعقب آخر التعليق بخلاف ما إذا قارنه



حاشية الشرواني

( قوله : بعد أوله ) سيذكر محترزه بقوله : أما لو قال أوله إلخ

( قوله : في جميعه ) أي جميع النهار

( قوله : ولا ينافيه ) أي التعليل

( قوله : المتصلة به ) أي بالتعليق

( قوله : ثم ) أي في نذر الاعتكاف

( قوله : لو دخل فيه ) أي الاعتكاف

( قوله : أثناءه ) أي اليوم

( قوله : وهذا ) أي قوله : ومن ثم لو دخل إلخ ا هـ ع ش ( قوله : ما هنا ) أي في تعليق الطلاق

( قوله : عقب اليمين ) فيه تغليب ا هـ رشيدي

( قوله : بأن فرض انطباق آخر التعليق إلخ ) بأن وجد أوله بعقب آخر التعليق بخلاف ما إذا قارنه سم على حج ا هـ رشيدي زاد ع ش أي فلا يقع إلا بمضي جزء من اليوم الثاني ا هـ عبارة السيد عمر قوله بأن فرض إلخ وهذا كما قال الزركشي : إذا تم التعليق ، واستعقبه أول النهار ، وأما لو ابتدأه أول النهار فقد مضى جزء قبل تمامه فلا يقع بغروب شمسه انتهى أي بل بمضي قدر زمن التعليق من غده ا هـ

( قوله : طلقت في الحال إلخ ) أي إن كان قاله نهارا ، وإلا فلا تطلق إلا بمجيء الغد ا هـ ع ش

( قوله : وأخرى أول الثاني إلخ ) وفي المطلب عن العبادي لو قال : أنت طالق أول النهار وآخره تطلق واحدة بخلاف ما لو قال : أنت طالق آخر النهار وأوله فتطلق طلقتين ، والفرق أنها في الأولى إذا طلقت في أول النهار أمكن سحب حكمها على آخره بخلافه في الثانية كذا في الخادم في كتاب الأيمان

( فرع ) لو قال لزوجته أنت طالق في أفضل ساعات النهار فالظاهر أنه لا يقع عليه الطلاق إلا بمضي النهار نظير ما لو قال : أنت طالق ليلة القدر ، وقد قالوا فيه : إنه إنما يقع عليه الطلاق بأول الليلة الأخيرة من رمضان ؛ لأن بها يتحقق إدراكه ليلة القدر ، ولو حصل منه التعليق في أثناء العشر الأخير لم يقع الطلاق إلا بمضي مثله من السنة القابلة ا هـ ع ش

( قوله : ولم ينتظر فيهما ) أي اليوم الثاني والثالث أي بل أوقعنا الطلاق أولهما ا هـ رشيدي

( قوله : الصادق ) أي المتحقق



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث