الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فإن عجز عن القعود ) بالمعنى السابق ( صلى لجنبه ) للخبر السابق مستقبل القبلة بوجهه ومقدم بدنه وجوبا كذا قالوه وفي وجوب استقبالها بالوجه هنا دون القيام والقعود نظر وقياسهما عدم وجوبه إذ لا فارق بينهما لإمكان الاستقبال بالمقدم دونه وتسميته مع ذلك مستقبلا في الكل بمقدم بدنه وبهذا يفرق بينه وبين ما يأتي في رفع المستلقي رأسه ليستقبل بوجهه بناء على ما أفهمه اقتصار شيخنا في شرح الروض تبعا لغيره عليه لأنه ثم لما لم يمكنه بمقدم بدنه لم يجب بغيره لكنه في شرح منهجه عبر هنا بالوجه ومقدم البدن أيضا والظاهر أنه لا تخالف فيحمل الأول على ما إذا لم يمكنه الرفع إلا بقدر استقبال وجهه فقط والثاني على ما إذا أمكنه أن يستقبل بمقدم بدنه أيضا فحينئذ يسقط الاستقبال بالوجه لأنه لا ضرورة إليه حينئذ ويسن كونه على جنبه ( الأيمن ) كالميت في اللحد ويكره كونه على الأيسر إن أمكنه على الأيمن ( فإن عجز ) عن الجنب بالمعنى السابق ولو بمعرفة نفسه أو بقول طبيب ثقة ولو عدل رواية فيما يظهر له إن صليت مستلقيا أمكن [ ص: 26 ] مداواة عينك مثلا ( فمستلقيا ) يصلي على ظهره وأخمصاه إلى القبلة لخبر النسائي السابق ويجب أن يضع تحت رأسه نحو مخدة ليستقبل بوجهه القبلة لا السماء إلا أن يكون داخل الكعبة وهي مسقوفة أو بأعلاها ما يصح استقباله وفي داخلها له أن يصلي منكبا على وجهه ولو مع قدرته على الاستلقاء فيما يظهر لاستواء الكيفيتين في حقه حينئذ وإن كان الاستلقاء أولى .

ويظهر أن قولهم وأخمصاه أو رجلاه للقبلة كالمختضر لبيان الأفضل فلا يضر إخراجهما عنهما لأنه لا يمنع اسم الاستلقاء والاستقبال حاصل بالوجه كما مر فلم يجب بغيره مما لم يعهد الاستقبال به نعم إن فرض تعذره بالوجه لم يبعد إيجابه بالرجل حينئذ تحصيلا له ببعض البدن ما أمكنه إن أطاق الركوع والسجود أتى بهما وإلا أومأ بهما برأسه ويقرب جبهته من الأرض ما أمكنه ويجعل السجود أخفض وظاهر أنه يكفي أدنى زيادة على الإيماء بالركوع وإن قدر على أكثر من ذلك خلافا لما توهمه بعض العبارات فإن عجز أومأ بأجفانه ولا يجب هنا على الأوجه إيماء أخفض للسجود بخلافه فيما مر لظهور التمييز بينهما في الإيماء بالرأس دون الطرف فإن عجز كأن أكره على ترك كل ما ذكر في الوقت أجرى الأفعال على قلبه كالأقوال إذا اعتقل لسانه وجوبا في الواجبة وندبا في المندوبة [ ص: 27 ] ولا إعادة ولا تسقط عنه الصلاة ما دام عقله ثابتا أما إذا أكره على التلبث بفعل مناف للصلاة فلا يلزمه شيء ما دام الإكراه وإنما لزم المصلوب الإيماء لأنه لم يمنع من الصلاة وهذا منع منها مع زيادة التلبس بفعل المنافي وتلزمه الإعادة لندرة عذره ويحصل هنا بما يأتي في الطلاق ، كذا أطلقه بعضهم وقياس ما مر من سقوط نحو القيام بالمشقة السابقة أن ما هنا أوسع فيحصل بأدون مما هناك .

التالي السابق


حاشية ابن قاسم

( قوله صلى لجنبه الأيمن ) .

( فرع ) صلى مضطجعا وقرأ الفاتحة ثم قدر على الجلوس فجلس سن له قراءتها ثم قدر على القيام فقام سن له قراءتها أيضا ولا يكون ذلك من التكرار المنهي عنه ( قوله أمكن . [ ص: 26 ] مداواة عينك ) ولا قضاء ولا يشكل بأن هذا العارض نادر لأنه مرض وجنس المرض غير نادر م ر ( قوله ما أمكنه ) ظاهره في الركوع والسجود قد يتنافى مع قوله وظاهر إلخ فإن قدر على أكثر من ذلك فليتأمل ( قوله على الأوجه ) اعتمده م ر ( قوله إذا اعتقل لسانه ) قضيته أن هذا المعتقل لسانه لا يلزمه [ ص: 27 ] تحريك شفتيه ولسانه ولهاته ثم رأيت في شرح العباب عن الخادم خلافه فليراجع ( قوله ولا إعادة ) هلا وجبت في الإكراه لندرته إلا أن يرجع هذا لقوله كالأقوال إلخ فقط وقد يدل على ذلك قوله الآتي ويلزمه الإعادة إذ لا يصلح لقوله أما إذا أكره إلخ لأنه لم يفعل شيئا حتى يقال يلزمه الإعادة بل المناسب فيه أن يعبر بالقضاء فليتأمل ، وفيه نظر بل المتبادر رجوع ذلك لقوله أما إذا أكره إلخ ( قوله ما دام الإكراه ) هل يشكل [ ص: 28 ] بأن المحبوس على نجاسة يصلي .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث