الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى فاسجدوا لله واعبدوا

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ ص: 73 ] فاسجدوا لله واعبدوا الفاء لترتيب الأمر أو موجبه على ما تقرر من بطلان مقابلة القرآن بالتعجب والضحك وحقية مقابلته بما يليق به ، ويدل على عظم شأنه أي وإذا كان الأمر كذلك فاسجدوا لله تعالى الذي أنزله واعبدوه جل جلاله ، وهذه آية سجدة عند أكثر أهل العلم ، وقد سجد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم عندها .

أخرج الشيخان وأبو داود والنسائي وابن مردويه عن ابن مسعود قال : «أول سورة أنزلت فيها سجدة والنجم فسجد رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم وسجد الناس كلهم إلا رجلا » الحديث .

وأخرج ابن مردويه والبيهقي في السنن عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما «قال : صلى بنا رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فقرأ النجم فسجد بنا فأطال السجود » وكذا عمر رضي الله تعالى عنه ، أخرج سعيد بن منصور عن سبرة قال : صلى بنا عمر بن الخطاب الفجر فقرأ في الركعة الأولى سورة يوسف ، ثم قرأ في الثانية سورة النجم فسجد ، ثم قام فقرأ إذا زلزلت ثم ركع ، ولا يرى مالك السجود هنا ، واستدل له بما أخرجه أحمد والشيخان وأبو داود والترمذي والنسائي والطبراني وغيرهم عن زيد بن ثابت قال : قرأت النجم عند النبي صلى الله تعالى عليه وسلم فلم يسجد فيها ، وأجيب بأن الترك إنما ينافي وجوب السجود وليس بمجمع عليه وهو عند القائل به على التراخي في مثل ذلك على المختار وليس في الحديث ما يدل على نفيه بالكلية فيحتمل أنه عليه الصلاة والسلام سجد بعد ، وكذا زيد رضي الله تعالى عنه ، نعم التأخير مكروه تنزيها ولعله فعل لبيان الجواز ، أو لعذر لم نطلع عليه ، وما أخرجه ابن مردويه عن ابن عباس من قوله : «إن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم لم يسجد في شيء من المفصل منذ تحول إلى المدينة » ناف وضعيف ، وكذا قوله فيما رواه أيضا عنه «كان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم يسجد في النجم بمكة فلما هاجر إلى المدينة تركها » على أن الترك إنما ينافي - كما سمعت - الوجوب ، والله تعالى أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث