الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

كلوا وتمتعوا قليلا إنكم مجرمون ويل يومئذ للمكذبين وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ويل يومئذ للمكذبين فبأي حديث بعده يؤمنون

كلوا وتمتعوا حال من المكذبين ; أي الويل ثابت لهم في حال ما يقال لهم كلوا وتمتعوا؛ فإن قلت: كيف يصح أن يقال لهم ذلك في الآخرة؟ قلت: يقال لهم ذلك في الآخرة إيذانا بأنهم كانوا في الدنيا أحقاء بأن يقال لهم، وكانوا من أهله تذكيرا بحالهم السمجة وبما جنوا على أنفسهم من إيثار المتاع القليل على النعيم والملك الخالد.

وفي طريقته قوله [من المديد]:


إخوتي لا تبعدوا أبدا وبلى والله قد بعدوا

يريد: كنتم أحقاء في حياتكم بأن يدعى لكم بذلك، وعلل ذلك بكونهم مجرمين دلالة على أن كل مجرم ما له إلا الأكل والتمتع أياما قلائل، ثم البقاء في الهلاك أبدا. ويجوز أن يكون كلوا وتمتعوا [المرسلات: 46]. كلاما مستأنفا خطابا للمكذبين في الدنيا اركعوا اخشعوا لله وتواضعوا له بقبول وحيه واتباع دينه. واطرحوا هذا الاستكبار والنخوة، لا يخشعون ولا يقبلون ذلك، ويصرون على استكبارهم. وقيل: ما كان على العرب أشد من الركوع والسجود: وقيل: نزلت في ثقيف حين أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصلاة، فقالوا: لا نجبي؛ فإنها مسبة علينا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود بعده بعد القرآن، يعني أن القرآن من بين الكتب المنزلة [ ص: 292 ] آية مبصرة ومعجزة باهرة، فحين لم يؤمنوا به فبأي كتاب بعده يؤمنون وقرئ: تؤمنون بالتاء.

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " من قرأ سورة [المرسلات] كتب له أنه ليس من المشركين ".

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث