الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( واجباتها ) وهي ( ما كان فيها ) خرج الشرط ( وتبطل ) الصلاة ( بتركه عمدا ) خرج السنن ( و ) يسقط للسهو ( ويسجد له ) أي : لتركه ( سهوا ) خرج الأركان وهي ثمانية ، الأول : ( تكبيرة لغير إحرام ) لحديث أبي موسى الأشعري مرفوعا { إذا كبر الإمام وركع فكبروا واركعوا ، وإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا } " رواه أحمد وغيره .

وهذا أمر ; وهو يقتضي الوجوب ( و ) لغير ( ركوع مسبوق أدرك إمامه راكعا ) فكبر للإحرام ثم ركع معه ( ف ) إن تكبيرة الإحرام ( ركن ) مطلقا لما تقدم .

( و ) تكبيرة ركوع مسبوق أدرك إمامه راكعا ( سنة ) للاجتزاء عنها بتكبيرة الإحرام ، فإن نوى بتكبيره أنه للإحرام والركوع لم تنعقد صلاته .

( و ) الثاني ( تسميع ) أي : قول " سمع الله لمن حمده " ( لإمام ومنفرد ) دون مأموم لأنه صلى الله عليه وسلم كان يأتي به .

وقال { : صلوا كما رأيتموني أصلي } " .

( و ) الثالث ( تحميد ) أي : قول " ربنا ولك الحمد " لإمام ومأموم ومنفرد ، لقوله : صلى الله عليه وسلم { إذا قال الإمام : سمع الله لمن حمده فقولوا : ربنا ولك الحمد } " مع ما تقدم .

( و ) الرابع ( تسبيحة أولى في ركوع ، و ) الخامس تسبيحة أولى في ( سجود ) وتقدم دليله .

( و ) السادس ( رب اغفر لي ، إذا جلس بين السجدتين ) مرة ( للكل ) الإمام والمأموم والمنفرد ، لثبوته عنه صلى الله عليه وسلم وقوله { : صلوا كما رأيتموني أصلي } " ( ومحل ذلك ) أي : ما تقدم من تكبير الانتقال والتسميع ، وكذا التحميد لمأموم ( بين ) ابتداء ( انتقال وانتهائه ) لأنه مشروع له ، فاختص به ( فلو ) كمله في جزء منه أجزأه ، لأنه لم يخرج به عن محله .

وإن ( شرع [ ص: 219 ] فيه ) أي : المذكور ( قبل ) شروعه في الانتقال ، بأن كبر لسجود قبل هويه إليه ، أو سمع قبل رفعه من ركوع لم يجزئه ( أو كمله بعد انتهائه ) كأن أتم تكبير الركوع فيه ( لم يجزئه ) لأنه في غير محله ، وكذا لو شرع في تسبيح ركوع ، أو سجود قبله ، أو كمله بعده . وكذا سؤال المغفرة لو شرع فيه قبل الجلوس ، أو كمله بعده ، وكذا تحميد إمام ومنفرد ، لو شرع فيه قبل اعتداله وكمله بعد هويه منه ( كتكميله واجب قراءة راكعا ، وكتشهده قبل قعود ) للتشهد الأول والأخير .

قال المجد : هذا قياس المذهب ويحتمل أن يعفى عن ذلك ، لأن التحرز عنه يعسر ، والسهو به يكثر ، ففي الإبطال به والسجود له مشقة ( ومنها ) أي : الواجبات ( تشهد أول ) وهو السابع .

( و ) الثامن ( جلوس له ) للأمر به من حديث ابن عباس ، مع ما تقدم ، ولأنه صلى الله عليه وسلم سجد لتركه ( على غير من قام إمامه ) إلى ثالثة ( سهوا ) فيتابعه ، ويسقط عنه التشهد الأول ، وجلوسه له لحديث { إنما جعل الإمام ليؤتم به } " .

( والمجزئ منه ) أي : التشهد الأول ( التحيات لله ، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله ، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ) ، أو أن محمدا عبده ورسوله ، فمن ترك حرفا من ذلك عمدا ، لم تصح صلاته ، للاتفاق عليه في كل الأحاديث ( ومن ترك شيئا من ذلك ) المذكور من الواجبات ( عمدا لشك في وجوبه ) بأن تردد : أواجب هو أم لا ؟ ( لم يسقط ) وجوبه ولزمه الإعادة ، لأنه ترك عمدا ما يحرم تركه .

وكمن تردد في عدد الركعات فلم يبن على اليقين ، وتشهد وسلم ، بخلاف من ترك واجبا جاهلا حكمه ، بأن لم يخطر بباله أن عالما قال بوجوبه ، فهو كالساهي ، فيسجد للسهو إن علم قبل فوات محله ، وإلا فلا ، وصلاته صحيحة ، وإن اعتقد مصل الفرض سنة ، أو عكسه ، أو لم يعتقد شيئا ، أو لم يعرف الشرط من الركن ، وأدى الصلاة على وجهها ، فهي صحيحة ، اكتفاء بعلمه أن ذلك كله من الصلاة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث