الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

( و ) الثالث ( ملك نصاب ) وهو سبب وجوب الزكاة أيضا فلا زكاة في مال حتى يبلغ نصابا ، لما يأتي في أبوابه ويكون النصاب ( تقريبا في أثمان ، و ) قيم ( عروض ) تجارة ، فتجب مع نقص يسير ، كحبة وحبتين لأنه لا ينضبط غالبا ، أشبه نقص الحول ساعة أو ساعتين ( وتحديدا في غيرهما ) أي غير الأثمان والعروض من الحبوب والثمار والمواشي

فإن نقص نصابها ، ولو بجزء يسير لم تجب لكن لا اعتبار بنقص يدخل في الكيل ويشترط كون ملك نصاب ( لغير محجور عليه لفلس ) فلا تجب عليه وإن قلنا : الدين غير مانع لأنه ممنوع من التصرف في ماله حكما ولا يحتمل المواساة .

( ولو ) كان النصاب ( مغصوبا ) بيد غاصب أو من انتقل إليه منه أو تالفا لأنه يجوز التصرف فيه بالإبراء والحوالة أشبه الدين ، فيزكيه ربه إذا قبضه لما مضى ( ويرجع ) ربه ( بزكاته ) أي المغصوب ( على غاصبه ) لأنه نقص حصل بيده أشبه ما لو تلف بعضه ( أو ) كان ( ضالا ) فيزكيه مالكه إذا وجده لحول من التعريف ، لبقاء ملكه عليه ( لا ) يزكيه ربه ( زمن ملك ملتقط ) بعد حول التعريف لأنه ملك للملتقط

فزكاته عليه كسائر أمواله ( ويرجع ) رب مال ضال وجده ( بها ) أي بزكاته ( على ملتقط أخرجها ) أي زكاة ( منها ) أي اللقطة ولو لحول التعريف لتعديه بالإخراج ولا تجزيء عن ربها ، وإن أخرجها من غيرها لم يرجع على ربها بشيء ( أو ) كان ( غائبا ) فتجب زكاته كالحاضر و ( لا ) تجب ( إن شك في بقائه ) لعدم تيقن السبب لكن متى وصل إلى يده زكاه لما مضى مطلقا ( أو ) كان ( مسروقا أو مدفونا منسيا ) بداره أو غيرها ( أو موروثا جهله ) أي أنه له ، لعدم علمه بموت مورثه ( أو ) موروثا جهل ( عند من هو ) بأن علم موت مورثه ولم يعلم أين موروثه

( ونحوه ) كالموهوب قبل قبضه ( ويزكيه ) أي المغصوب وما عطف عليه ( إذا قدر ) ربه ( عليه ) بأخذه من غاصبه ، أو ملتقطه أو سارقه ونحوه ، أو حضور غائب ، أو علمه بمدفون ، أو موروث وقبض موهوب لأن الزكاة [ ص: 390 ] مواساة فلا تجب قبل ذلك لأنه ليس محلا لها ( أو ) كان النصاب ( مرهونا ) فتجب فيه كغيره ( ويخرجها ) أي زكاة المرهون ( راهن منه ) أي المرهون ( بلا إذن ) مرتهن

( إن تعذر غيره ) أي المرهون ، بأن كان غيره غائبا ، أو مغصوبا ونحوه ، كما تقدم في جناية راهن على دينه لأنها تتعلق بعينه وتقدم على حق مالكه فكذا على حق مرتهن ( ويأخذ مرتهن ) من راهن أخرج زكاة رهن منه ( عوض زكاة إن أيسر ) راهن بأن حضر ماله الغائب ، أو انتزع المغصوب ونحوه ، كما لو كان أتلف الرهن أو بعضه ( أو ) كان النصاب ( دينا ) على موسر أو معسر حالا أو مؤجلا لأنه يجوز التصرف فيه بالإبراء والحوالة أشبه الدين على المليء .

وعن علي في الدين المظنون " إن كان صادقا فليزكه إذا قبضه لما مضى " وعن ابن عباس نحوه رواه أبو عبيد قال في القاموس ، في مادة " ظن " بالمعجمة : وكصبور من الديون ما لا يدري أيقبضه آخذه أم لا ؟ ( غير بهيمة الأنعام ) فلا زكاة فيها إذا كانت دينا لاشتراط السوم فيها

فإن عينت زكيت كغيرها ( أو ) غير ( دية واجبة ) على قاتل ، أو عاقلته فلا تزكى ، لأنها لم تتعين مالا زكويا لأن الإبل أصل ، أو أحد الأصول ( أو ) غير ( دين سلم ) فلا زكاة فيه لامتناع الاعتياض عنه .

والحوالة به وعليه ( ما لم يكن ) دين السلم ( أثمانا ) فتجب فيها لوجوبها في عينها ( أو ) يكن دين السلم ( لتجارة ) فتجب في قيمتها ، كسائر عروضها ( ولو ) كان الدين الذي قلنا تجب زكاته ( مجحودا بلا بينة ) لأن جحده لا يزيل ملك ربه عنه ولا ضرر عليه في ذلك لأنه لا يزكيه حتى يقضيه ( وتسقط زكاته ) أي الدين ( إن سقط قبل قبضه بلا عوض ولا إسقاط ) كصداق قبل الدخول يسقط بفسخ من جهتها ، أو تنصف لطلاقه .

وكدين بذمة رقيق يملكه رب الدين ، وكثمن نحو مكيل أو موزون بتلف قبل قبضه بعد الحول فتسقط زكاته في الكل لأنها مواساة ، ولا تلزم في شيء تعذر حصوله قلت : ومثله موهوب لم يقبض رجع فيه واهب بعد الحول فتسقط عن موهوب له ( وإلا ) يسقط قبل قبضه بلا عوض ولا إسقاط ( فلا ) تسقط زكاته ( فيزكي ) الدين ( إذا قبض ) أو عوض عنه أو أحال به أو عليه ( أو أبرأ منه لما [ ص: 391 ] مضى ) من السنين ، ولا يجب الإخراج قبل ذلك ، لأنها وجبت مواساة وليس منها إخراج زكاة ما لا ينتفع به ( ويجري إخراجها ) أي زكاة الدين ( قبل ) قبضه والإبراء منه لقيام الوجوب على ربه ، وعدم إلزامه بالإخراج إذن رخصة وليس من قبيل تعجيل الزكاة ( ولو قبض ) رب دين منه ( دون نصاب ) زكاه .

وكذا لو أبرأ منه ( أو كان بيده ) دون نصاب ( وباقيه ) أي النصاب ( دين ، أو غصب ، أو ضال زكاه ) أي ما بيده لأنه مالك نصاب ملكا تاما أشبه ما لو قبضه كله ، أو كان بيده كله قال في الإقناع : ولعله فيما إذا ظن رجوعه ، أي الضال ونحوه ( وإن زكت ) امرأة ( صداقها كله ) بعد الحول ، وهو في ملكها . ( ثم تنصف ) الصداق ( بطلاقه ) أي الزوج أو خلعه ونحوه قبل الدخول ( رجع فيما بقي ) من الصداق ( بكل حقه ) لقوله تعالى { : فنصف ما فرضتم } الآية فلو أصدقها ثمانين فحال الحول وزكتها أو لا رجع بأربعين وتستقر الزكاة عليها ( ولا تجزئها زكاتها منه ) أي الصداق ( بعد ) طلاقها قبل الدخول ، ولو حال الحول لأنه مال مشترك ، فلا يجوز لأحدهما التصرف فيه قبل القسمة ( ويزكي مشتر مبيعا معينا ) كنصاب سائمة معين ، أو موصوف من قطيع معين ( أو ) مبيعا ( متميزا ) كهذه الأربعين شاة ، هذا حاصل كلام ابن قندس قال : فكل متميزة متعينة ، وليس كل متعينة متميزة ( ولو لم يقبضه ) - أي المبيع المتعين والمتميز - مشتر ( حتى انفسخ ) البيع ( بعد الحول ) لأن الفسخ رفع للعقد من حين الفسخ لا من أصله ( وما عداهما ) أي المتعين والمتميز ، كأربعين شاة موصوفة في الذمة وحل الحول قبل قبضها يزكيها ( بائع ) لأنها لا تدخل في ضمان مشتر إلا بقبضها لعدم تعيينها ، قلت : قياس ما تقدم في السلم إن كان لتجارة أو أثمانا زكاه مشتر ، وفي تمثيله في شرحه بنصف زبرة من فضة وزنها أربعمائة درهم : نظر ، فإنه وإن لم يكن متميزا لكنه متعين بتعيين محله ، كما يعلم من حواشي ابن قندس وكيف تجب زكاة مال معين على غير مالكه ؟ .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث