الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

القول في تأويل قوله تعالى:

[22 - 35] إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم والذين يصدقون بيوم الدين والذين هم من عذاب ربهم مشفقون إن عذاب ربهم غير مأمون والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون [ ص: 5929 ] والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم بشهاداتهم قائمون والذين هم على صلاتهم يحافظون أولئك في جنات مكرمون

إلا المصلين الذين هم على صلاتهم دائمون أي: مقيمون، لا يضيعون منها شيئا.

والذين في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم أي: المتعفف الذي أدبرت عنه الدنيا، فلا يسأل الناس. وقيل: الذي لا ينمى له مال. وقيل: المصاب ثمره، أخذا من قول أصحاب الجنة في السورة قبل: بل نحن محرومون واللفظ أعم من ذلك كله.

وقد روى ابن جرير عن ابن عمر أنه سئل عن الحق المعلوم أهو الزكاة؟ فقال: إن عليك حقوقا سوى ذلك.

ومثله عن ابن عباس قال: هو سوى الصدقة، يصل بها رحما، أو يقري بها ضيفا، أو يحمل بها كلا، أو يعين بها محروما.

وعن الشعبي : إن في المال حقا سوى الزكاة.

والذين يصدقون بيوم الدين أي: الجزاء.

والذين هم من عذاب ربهم مشفقون قال ابن جرير : أي: وجلون أن يعذبهم في الآخرة، فهم من خشية ذلك لا يضيعون له فرضا، ولا يتعدون له حدا.

إن عذاب ربهم غير مأمون أي: أن ينال من عصاه، وخالف أمره.

والذين هم لفروجهم حافظون أي: لغلبة ملكة الصبر، [ ص: 5930 ] وامتلاك ناصيته.

إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون قال ابن جرير : أي: التمس لفرجه منكحا سوى زوجته، أو ملك يمينه.

فأولئك هم العادون أي: الذين عدوا ما أحل الله لهم، إلى ما حرمه عليهم.

والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون قال ابن جرير : أي: لأمانات الله التي ائتمنهم عليها من فرائضه، وأمانات عباده التي ائتمنوا عليها، وعهوده التي أخذها عليهم بطاعته فيما أمرهم به ونهاهم، وعهود عباده التي أعطاهم، على ما عقده لهم على نفسه راعون، يرقبون ذلك ويحفظونه فلا يضيعونه.

والذين هم بشهاداتهم قائمون أي: لا يكتمون ما استشهدوا عليه، ولكنهم يقومون بأدائها حيث يلزمهم أداؤها، غير مغيرة ولا مبدلة.

والذين هم على صلاتهم يحافظون أي: لا يضيعون لها ميقاتا ولا حدا. قيل: الحفظ عن الضياع، استعير للإتمام والتكميل للأركان والهيئات; ولذا قال القاضي: وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا باعتبارين: للدلالة على فضلها، وإنافتها على غيرها.

أولئك في جنات مكرمون أي: بثواب الله تعالى، لاتصافهم بمكارم الأخلاق.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث