الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين "وجعلناهم "؛ الضمير يعود إلى إسحاق ويعقوب؛ وأعيد الضمير بلفظ الجمع؛ لأنه يجمع كل الذرية؛ بعضهم بصريح اللفظ؛ والآخر بطريق الإشارة والتضمين؛ وقد جاء الصريح في قوله (تعالى): ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون [ ص: 4895 ] وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا أي: وجعلنا إبراهيم وذريته أئمة؛ أي: رؤساء يوجهون ويرشدون؛ ويقتدى بهم؛ ويكونون قوة للخير والهداية؛ يهدون بأمرنا أي: يدعون بدعاية الله؛ وإضافة الهداية إلى أمر الله؛ للإشارة إلى طاعتهم أولا؛ ولبيان صواب ما يدعون إليه؛ وأنه الحق لا ريب فيه؛ وأوحينا إليهم فعل الخيرات أي: ألهمنا نفوسهم وقلوبهم فعل الخيرات؛ وهديناهم إليها؛ بما أوحينا به لرسلهم الذين جاؤوا رسولا بعد رسول؛ كما قال (تعالى): ثم أرسلنا رسلنا تترى ؛ أي: رسولا بعد رسول؛ وكل أولئك في ذرية إبراهيم - عليه السلام - و "الخيرات ": جمع "خير "؛ وهو كل ما فيه نفع للناس؛ ويقصد به فعله لنفعه للناس؛ ولإرضاء الله (تعالى)؛ ثم قال - سبحانه -: وإقام الصلاة أي: أداءها على وجه أكمل؛ من خضوع؛ وخشوع؛ واستحضار لذات الله؛ كأنهم يرونه؛ وإذا لم يروه يحسون بأنهم في حضرته؛ يرجون رحمته ويخافون عذابه؛ ويطلبون محبته؛ ورضوانه؛ وإيتاء الزكاة ليكون المجتمع كله متعاونا؛ بارا؛ يبر بعضه بعضا؛ وكانوا لنا عابدين أي: كانوا في كل أحوالهم وأعمالهم عابدين لله (تعالى)؛ وكل عمل فيه عبادة إذا قصد بإتقانه إرضاء الله وحده؛ ومحبته - سبحانه -؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله ".

وفي قوله (تعالى): وكانوا لنا عابدين تقديم الجار والمجرور؛ وهذا يفيد الاختصاص؛ أي: لنا وحدنا؛ لا يشركون بي شيئا؛ والجملة تدل على استمرار العبادة أولا؛ لوجود "كان "؛ الدالة على الاستمرار؛ وثانيا الوصف "عابدين "؛ أي: مستمرين حتى تصير العبادة وصفا لهم؛ فهم في عبادة مستمرة آناء الليل وأطراف النهار.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث