الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

والنتيجة لهذا اليوم بينها الله (تعالى) بقوله: ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب ؛ هذا الجزاء؛ هو للذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله (تعالى)؛ فمع عملهم الصالح يخافون لقاء الله؛ ويرهبونه؛ استصغارا لأعمالهم الصالحة؛ وخوفا من هناتهم؛ وكذلك الطاهرون دائما; لأن نفوسهم نظيفة؛ يخافون أن تلوث؛ كما يخاف اللامس على ثوبه الطاهر; لأن أي دنس يشوه منظره؛ ويقبح مخبره؛ فالطيب المستقيم على حق دائما؛ وقوله (تعالى): ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ؛ اللام هي لام العاقبة؛ أي: لتكون عاقبة هذا اليوم بالنسبة لهؤلاء الأطهار أن يكون جزاء حسنا لأحسن أعمالهم؛ وجعل - سبحانه وتعالى - الجزاء لأحسن الأعمال؛ والجزاء لهم على أعمالهم؛ وذكر الكلام بهذه الصيغة لبيان أن الجزاء مساو للعمل تماما؛ والله قد يزيد [ ص: 5199 ] على الأعمال رحمة منه وفضلا؛ ولذا قال (تعالى): والله يرزق من يشاء بغير حساب ؛ " الرزق " ؛ هنا؛ هو الثواب الذي يزيد عن العمل؛ وهو فيض من رحمته؛ وفضل منه - سبحانه -؛ وقوله: بغير حساب ؛ فيه إشارة إلى أنه عطاء غير مجذوذ.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث