الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب شروط الصلاة التي تتقدمها

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( وبدن الحرة كلها عورة إلا وجهها وكفيها ) لقوله عليه الصلاة والسلام { المرأة عورة مستورة } [ ص: 259 ] واستثناء العضوين للابتداء بإبدائهما . قال رضي الله عنه : وهذا تنصيص على أن القدم عورة . ويروى أنها ليست بعورة وهو الأصح ( فإن صلت وربع ساقها أو ثلثه مكشوف [ ص: 260 ] تعيد الصلاة عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وإن كان أقل من الربع لا تعيد وقال أبو يوسف رحمه الله : لا تعيد إن كان أقل من النصف ) لأن الشيء إنما يوصف بالكثرة إذا كان ما يقابله أقل منه إذ هما من أسماء المقابلة ( وفي النصف عنه روايتان ) فاعتبر الخروج عن حد القبلة أو عدم الدخول في ضده ولهما أن الربع يحكي حكاية الكمال كما في مسح الرأس والحلق في الإحرام ، ومن رأى وجه غيره يخبر عن رؤيته وإن لم ير إلا أحد جوانبه الأربعة .

التالي السابق


( قوله كلها ) وفي بعض النسخ كله وهما تأكيدان للبدن ، ولما أضيف إلى المؤنث جاز اكتسابه التأنيث وهو على الوجه القياسي في ذلك أعني صحة حذف المضاف ونسبة الحكم إلى المضاف إليه ، فإنه يصح أن يقال : المرأة عورة إلا كذا كما يصح بدن المرأة عورة إلا كذا .

وفي الظهيرية : الصغيرة جدا ليست عورة حتى يباح النظر والمس ( قوله لقوله عليه الصلاة والسلام { المرأة عورة مستورة } ) أخرج الترمذي [ ص: 259 ] في الرضاع عن ابن مسعود عنه صلى الله عليه وسلم { المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان } وقال حسن صحيح غريب ، ولم يعرف فيه لفظ مستورة ( قوله تنصيص ، إلى قوله : وهو الأصح ) لا شك أن ثبوت العورة إن كان بقوله صلى الله عليه وسلم { المرأة عورة } مع ثبوت مخرج بعضها وهو الامتلاء بالابتداء فمقتضاه إخراج القدمين لتحقق الابتلاء ، وإن كان قوله تعالى { ولا يبدين زينتهن } الآية ، فالقدم ليس موضع الزينة الظاهرة عادة ، ولذا قال الله تعالى { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } يعني قرع الخلخال ، فأفاد أنه من الزينة الباطنة .

وقد روى أبو داود فيه مرسلا عنه صلى الله عليه وسلم { إن الجارية إذا حاضت لم يصلح أن يرى منها إلا وجهها ويدها إلى المفصل } ثم كما هو تنصيص على ما ذكرنا ، كذلك هو تنصيص على أن ظهر الكف عورة بناء على دفع ما قيل إن الكف يتناول ظاهره ، لكن الحق أن المتبادر عدم دخول الظهر ، ومن تأمل قول القائل الكف يتناول ظاهره أغناه عن توجيه الدفع إذ إضافة الظاهر إلى مسمى الكف يقتضي أنه ليس داخلا فيه ، وفي مختلفات قاضي خان : ظاهر الكف وباطنه ليسا عورتين إلى الرسغ ، وفي ظاهر الرواية ظاهره عورة ، وتنصيص أيضا على أن الذراع عورة وعن أبي يوسف ليس بعورة .

وفي المبسوط في الذراع روايتان ، والأصح أنه عورة ، وفي الاختيار لو انكشف ذراعها جازت صلاتها لأنها من الزينة الظاهرة وهو السوار وتحتاج إلى كشفه للخدمة وستره أفضل .

وصحح بعضهم أنه عورة في الصلاة لا خارجها . واعلم أنه لا ملازمة بين كونه ليس عورة [ ص: 260 ] وجواز النظر إليه ، فحل النظر منوط بعدم خشية الشهرة مع انتفاء العورة ولذا حرم النظر إلى وجهها ووجه الأمرد إذا شك في الشهوة ولا عورة .

وفي كون المسترسل من شعرها عورة روايتان . وفي المحيط الأصح أنه عورة وإلا جاز النظر إلى صدغ الأجنبية وطرف ناصيتها وهو يؤدي إلى الفتنة وأنت علمت أنه لا تلازم بينهما كما أريتك في المثال . [ فرع ]

صرح في النوازل بأن نغمة المرأة عورة ، وبنى عليه أن تعلمها القرآن من المرأة أحب إلي من الأعمى ، قال : لأن نغمتها عورة ، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام { التسبيح للرجال والتصفيق للنساء } فلا يحسن أن يسمعها الرجل انتهى كلامه .

وعلى هذا لو قيل إذا جهرت بالقراءة في الصلاة فسدت كان متجها ، ولذا منعها عليه الصلاة والسلام من التسبيح بالصوت لإعلام الإمام لسهوه إلى التصفيق ( قوله تعيد الصلاة ) يعني إذا استمر زمانا كثيرا إلا إذا كان قليلا وقدر الكثير ما يؤدى فيه ركن ، والقليل دونه فلو انكشفت فغطاها في الحال لا تفسد ، فالحاصل [ ص: 261 ] أن الانكشاف الكثير في الزمن القليل لا يفسد ، والانكشاف القليل في الزمن الكثير أيضا لا يفسد ووجهه أن القليل عفو لاعتباره عدما باستقراء قواعد الشرع بخلاف الكثير ، وقدر بالربع لأنه يحكي حكاية الكمال بالدليل المذكور ، وهو أن من رأى أحد جوانب وجه إنسان صح أن يخبر بأنه رأى وجهه ، وهذا يدفع قول أبي يوسف رحمه الله : إن الكثرة يقابلها القلة حتى أجاز صلاته مع انكشاف أقل من النصف لأن ذلك إذا اعتبر بالنسبة والإضافة إلى مقابله ، وليس هذا الاعتبار لازما بل كما يجوز ذلك يجوز اعتباره في نفسه كما في قوله تعالى { يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا } .

وإذا صح الاعتباران كان الاحتياط في الثاني هنا ، وعلى اعتباره تثبت الكثرة بالربع لما ذكرنا فتمنع ، إلا أن قوله كما في مسح الرأس والحلق في الإحرام يفيد أنه مما حكى فيه الربع حكاية الكل ، وهو موقوف على أن النص فيهما يفيد تعميمها بالفعل ، واكتفى بالربع لحكايته إياه ، وإلا فلو كان المفاد بالنص هو الربع ابتداء فمن أين كون ذلك الربع طلبا لحكايته ، حكاه الكمال .

لا يقال : لأن المطلوب في باقي الأعضاء استيعابها فالظاهر في الرأس مثله لأن الملازمة ممنوعة أولا . وكونه في باقي الأعضاء كذلك ممنوع ثانيا فإن اليد اسم إلى الإبط باعترافهم ولم يجب استيعابها . ثم سوى في الكتاب بين الغليظة والخفيفة في اعتبار الربع . وقال الكرخي : يعتبر في الغليظ ما زاد على قدر الدرهم .

وفي الخفيفة الربع اعتبارا بالنجاسة الغليظة والخفيفة ، وغلط بأنه تغليظ يؤدي إلى التخفيف أو الإسقاط ، لأن من الغليظة ما ليس أكثر من قدر الدرهم فيؤدي إلى أن كشف جميعها أو أكثرها لا يمنع . وقد يقال : إنه قيل إن الغليظ القبل والدبر مع ما حولهما فيجوز كونه اعتبر ذلك فلا يلزم ما ذكر .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث