الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل لا يؤدي أحد الشريكين زكاة مال الآخر إلا بإذنه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 198 ] قال ( وإذا أذن أحد المتفاوضين لصاحبه أن يشتري جارية فيطأها ففعل فهي له بغير شيء عند أبي حنيفة ، وقالا : يرجع عليه بنصف الثمن ) لأنه أدى دينا عليه خاصة من مال مشترك فيرجع عليه صاحبه بنصيبه كما في شراء الطعام والكسوة ( وهذا ) لأن الملك واقع له خاصة والثمن بمقابلة الملك . وله أن الجارية دخلت في الشركة على البتات جريا على مقتضى الشركة إذ هما لا يملكان تغييره فأشبه حال عدم الإذن ، غير أن الإذن يتضمن هبة نصيبه منه ; لأن الوطء لا يحل إلا بالملك ، ولا وجه إلى إثباته بالبيع لما بينا أنه مخالف مقتضى الشركة فأثبتناه بالهبة الثابتة [ ص: 199 ] في ضمن الإذن ، بخلاف الطعام والكسوة ; لأن ذلك مستثنى عنها للضرورة فيقع الملك له خاصة بنفس العقد فكان مؤديا دينا عليه من مال الشركة . وفي مسألتنا قضى دينا عليهما لما بينا ( وللبائع أن يأخذ بالثمن أيهما شاء ) بالاتفاق لأنه دين وجب بسبب التجارة ، والمفاوضة تضمنت الكفالة فصار كالطعام والكسوة .

التالي السابق


كتاب الوقف

مناسبته بالشركة أن كلا منهما يراد لاستبقاء الأصل مع الانتفاع بالزيادة عليه ، إلا أن الأصل في الشركة [ ص: 200 ] مستبقى في ملك الإنسان ، وفي الوقف مخرج عنه عند الأكثر ، ومحاسن الوقف ظاهرة وهي الانتفاع الدار الباقي على طبقات المحبوبين من الذرية والمحتاجين من الأحياء والموتى لما فيه من إدامة العمل الصالح ، كما في الحديث المعروف { إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية } الحديث ، ثم يحتاج إلى تفسيره لغة وشرعا ، وبيان سببه وشرطه وركنه وحكمه ، أما تفسيره لغة فالحبس مصدر وقفت أقف حبست ، قال عنترة :

ووقفت فيها ناقتي فكأنها فدن لأقضي حاجة المتلوم

وهو أحد ما جاء على فعلته ففعل يتعدى ولا يتعدى ، ويجتمعان في قولك وقفت زيدا أو الحمار فوقف ، وأما أوقفته بالهمز فلغة رديئة .

وقال أبو الفتح بن جني : أخبرني أبو علي الفارسي عن أبي بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان المازني قال : يقال وقفت داري وأرضي ولا يعرف أوقفت من كلام العرب ، ثم اشتهر المصدر : أعني الوقف في الموقوف . فقيل هذه الدار وقف ، فلذا جمع على أفعال فقيل وقف وأوقاف كوقت وأوقات .

وأما شرعا : فحبس العين على ملك الواقف والتصدق بمنفعتها أو صرف منفعتها على من أحب وعندهما حبسها لا على ملك أحد غير الله تعالى

إلخ . وقد انتظم هذا بيان حكمه وسيأتي تمامه فلا حاجة لإفراده هنا أيضا . وإنما قلنا : أو صرف منفعتها ; لأن الوقف يصح لمن يحب من الأغنياء بلا قصد القربة ، وهو وإن كان لا بد في آخره من القربة بشرط التأبيد ، وهو بذلك كالفقراء ومصالح المسجد لكنه يكون وقفا قبل انقراض الأغنياء بلا تصدق . وسببه إرادة محبوب النفس في الدنيا بين الأحياء . وفي الآخرة بالتقرب إلى رب الأرباب جل وعز . وأما شرطه فهو الشرط في سائر التبرعات من كونه حرا بالغا عاقلا ، وأن يكون منجزا غير معلق ، فلو قال : إن قدم ولدي فداري صدقة موقوفة على المساكين فجاء ولده لا يصير وقفا ، وأما الإسلام فليس بشرط ، فلو وقف الذمي على ولده ونسله ، وجعل آخره للمساكين جاز ، ويجوز أن يعطي لمساكين المسلمين وأهل الذمة ، وإن خص في وقفه مساكين أهل الذمة جاز ، ويفرق على اليهود والنصارى والمجوس منهم إلا إن خص صنفا منهم ، فلو دفع القيم إلى غيرهم كان ضامنا ، وإن قلنا إن الكفر كله ملة واحدة . ولو وقف على ولده ونسله ثم للفقراء على أن من أسلم من ولده فهو خارج من الصدقة لزم شرطه ، وكذا إن قال من انتقل إلى غير النصرانية خرج اعتبر نص على ذلك الخصاف . ولا نعلم أحدا من أهل المذهب تعقبه غير متأخر يسمى الطرسوسي شنع بأنه جعل الكفر سبب الاستحقاق والإسلام سببا للحرمان ، وهذا للبعد من الفقه

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث