الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الحدث في الصلاة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( ومن اقتدى بإمام بعد ما صلى ركعة فأحدث الإمام فقدمه أجزأه ) لوجود المشاركة في التحريمة ، والأولى للإمام أن يقدم مدركا لأنه أقدر على إتمام صلاته ، وينبغي لهذا المسبوق أن لا يتقدم [ ص: 389 ] لعجزه عن التسليم ( فلو تقدم يبتدئ من حيث انتهى إليه الإمام ) لقيامه مقامه ( وإذا انتهى إلى السلام يقدم مدركا يسلم بهم ، فلو أنه حين أتم صلاة الإمام قهقه أو أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت صلاته وصلاة القوم تامة ) لأن المفسد في حقه وجد في خلال الصلاة وفي حقهم بعد تمام أركانها والإمام الأول إن كان فرغ لا تفسد صلاته ، وإن لم يفرغ تفسد وهو الأصح ( فإن لم يحدث الإمام الأول وقعد قدر التشهد ثم قهقه أو أحدث متعمدا فسدت صلاة الذي لم يدرك أول صلاة الإمام عند أبي حنيفة رحمه الله . وقالا : لا تفسد ، وإن تكلم أو خرج من المسجد لم تفسد في قولهم جميعا ) لهما أن صلاة المقتدي بناء على صلاة الإمام جوازا وفسادا ولم تفسد صلاة الإمام فكذا صلاته وصار كالسلام والكلام . وله أن القهقهة مفسدة للجزء الذي يلاقيه من صلاة الإمام فيفسد مثله من صلاة المقتدي ، غير أن الإمام لا يحتاج إلى البناء والمسبوق يحتاج إليه ، والبناء على الفاسد فاسد بخلاف [ ص: 390 ] السلام لأنه منه والكلام في معناه ، [ ص: 391 ] وينتقض وضوء الإمام لوجود القهقهة في حرمة الصلاة .

التالي السابق


( قوله لأنه أقدر على إتمام صلاته ) أفاد التعليل أن الأولى أن لا يقدم مقيما إذا كان مسافرا ولا لاحقا لأنهما لا يقدران على الإتمام ، وحينئذ فكما لا ينبغي للمسبوق أن يتقدم كذا هذان ، وكما يقدم مدركا للسلام لو تقدم كذا الآخران ، أما المقيم فلأن المسافرين خلفه لا يلزمهم الإتمام بالاقتداء به كما لا يلزمهم بنية الأول بعد الاستخلاف أو بنية الخليفة لو كان مسافرا في الأصل . وعند زفر ينقلب فرضهم أربعا للاقتداء بالمقيم .

قلنا ليس هو إماما إلا ضرورة عجز الأول عن الإتمام لما شرع فيه فيصير قائما مقامه فيما هو قدر صلاته . إذ الخلف يعمل عمل الأصل كأنه هو فكانوا مقتدين [ ص: 389 ] بالمسافر معنى ، وصارت القعدة الأولى فرضا على الخليفة لقيامه مقامه . أما لو نوى الإمام الأول الإقامة قبل الاستخلاف ثم استخلف فإنه يتم الخليفة صلاة المقيمين ، وهذا إذا علم نية الإمام بأن أشار الإمام إليه عند الاستخلاف فأفهمه قصد الإقامة ، ويقدم بعد الركعتين مسافرا يسلم بهم ثم يقضي المقيمون ركعتين منفردين ، ولو اقتدوا به بعد قيامه بطلت صلاتهم دون المسافرين لأن اقتداءهم إنما توجب المتابعة إلى هنا .

وأما اللاحق فإنما يتحقق في حقه تقديم غيره إذا خالف الواجب بأن بدأ بإتمام صلاة الإمام فإنه حينئذ يقدم غيره للسلام ثم يشتغل بما فاته معه ، أما إذا فعل الواجب بأن قدم ما فاته مع الإمام ليقع الأداء مرتبا فيشير إليهم إذا تقدم أن لا يتابعوه فينتظرونه حتى يفرغ مما فاته مع الإمام ثم يتابعونه ويسلم بهم ( قوله يبتدئ من حيث انتهى إليه الإمام ) بانيا على ذلك ، فلذا قالوا لو استخلف في الرباعية مسبوقا بركعتين فصلى الخليفة ركعتين ولم يقعد فسدت صلاته ، كما لو استخلف مسافر مقيما وصلى ركعتين ولم يقعد فسدت صلاته ، وصلاة القوم كذا هذا ، ثم هذا فرع علم المسبوق بكمية صلاة الأول ، فلو لم يعلم يتم ركعة ويقعد قدر التشهد ثم يقوم ويتم صلاة نفسه ولا يتابعه القوم بل يصيرون إلى أن يفرغ فيصلون ما عليهم وحدانا ويقعد هذا الخليفة على كل ركعة احتياطا .

( قوله وهو الأصح ) احتراز من رواية أبي حفص أنها تامة ، قالوا : وكأنها غلط لأنه اشتغل بتقسيم يستدعي المخالفة في الجواب . ثم أجاب في الفصلين بأن صلاته تامة وإلا فهو محتاج إلى البناء وضحكه في هذه الحالة يفسد وكذا ضحك الخليفة وهذا لأنه صار مأموما به بعد الخروج من المسجد ، ولذا قالوا : لو تذكر الخليفة فائتة فسدت صلاة الإمام الأول والثاني والقوم ، ولو تذكرها الأول بعد ما خرج من المسجد فسدت صلاته خاصة ، أو قبل خروجه فسدت صلاته وصلاة الخليفة والقوم ( قوله فإن لم يحدث الإمام الأول إلخ ) لفظ الأول هنا تساهل ، إذ ليس في صورة هذه المسألة إمام ثان ، إذ ليس فيها استخلاف ، بل حاصلها رجل أم قوما مسبوقين ومدركين فلما انتهى إلى محل السلام قهقه أو أحدث متعمدا فسدت صلاة المسبوقين عند الكل ، ثم فساد صلاة المسبوقين عنده مقيد بما [ ص: 390 ] إذا لم يكونوا قضوا ركعة بسجدتيها قبل أن يحدث الإمام بأن قام المسبوق للقضاء قبل سلام الإمام تاركا للواجب وهو أن لا يقوم إلا بعد سلامه ، أما لو قام فقضى ركعة فسجد لها ثم فعل الإمام ذلك لا تفسد صلاته لأنه استحكم انفراده حتى لا يسجد لو سجد الإمام لسهو عليه ، ولا تفسد صلاته لو فسدت صلاة الإمام بعد سجوده ، وكذا لو كان في القوم لاحق ، إن فعل الإمام ذلك بعد أن قام يقضي ما فاته مع الإمام لا تفسد وإلا تفسد عنده ( قوله لأنه منه ) أي متمم للصلاة ، والكلام في معناه لأن السلام كلام يشتمل على كاف الخطاب فهو من الكلام في ذاته وفي حكمه الذي هو الإفساد إذ لم يفوت شرط الصلاة وهي الطهارة بل هو قاطع فكأنه قطع الصلاة به فلم يفسد شيء من صلاة المسبوق ، بخلاف القهقهة لتفويتها الطهارة فتفسد جزءا تلاقيه فيفسد مثله من صلاة المسبوق ، ولهذا لو تكلم الإمام بعد قدر التشهد فعلى القوم أن يسلموا ، ولو تعمد الحدث أو قهقه ذهبوا ولم يسلموا . .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث