الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صلاة المريض

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

( فإن لم يستطع الإيماء برأسه أخرت الصلاة عنه ، ولا يومئ بعينه ولا بقلبه ولا بحاجبيه ) خلافا لزفر لما روينا من قبل ، ولأن نصب الإبدال بالرأي ممتنع ، ولا قياس على الرأس ; لأنه يتأدى به ركن الصلاة دون العين وأختيها . وقوله أخرت عنه إشارة إلى أنه لا تسقط عنه الصلاة وإن كان العجز أكثر من يوم وليلة إذا كان مفيقا هو الصحيح ; لأنه يفهم مضمون الخطاب بخلاف المغمى عليه .

التالي السابق


( قوله : خلافا لزفر ) وهو رواية عن أبي يوسف ، وعن محمد رحمه الله قال : لا أشك أن الإيماء برأسه يجزئه ، ولا أشك أنه بقلبه لا يجزئه وأشك فيه بالعين .

( قوله : لما روينا من قبل ) يعني قوله صلى الله عليه وسلم { فإن لم يستطع فعلى قفاه يومئ إيماء ، فإن لم يستطع فالله تعالى أحق بقبول العذر منه } ولا يخفى أن الاستدلال به موقوف على أن يثبت لغة أن مسمى الإيماء بالرأس ليس غير . وأما بالعين والحاجب فإشارة ونحوه لا إيماء فيكون قول الشاعر :

أرادت كلاما فاتقت من رقيبها فلم يك إلا ومؤها بالحواجب

مجازا لا حقيقة ، وهو خلاف الأصل حتى يثبت ذلك المفهوم كذلك . والحق أن المراد بقوله لما روينا ما قدمه من قوله صلى الله عليه وسلم لذلك المريض { وإلا فأومئ برأسك } وعلى اللفظ الذي ذكر في الحديث المخرج أيضا الرأس مراد فإنه قال فيه { واجعل سجودك أخفض } ولا يتحقق زيادة الخفض بالعين بل إذا كان الإيماء بالرأس . ( قوله : هو الصحيح ) احتراز عما صححه قاضي خان أنه لا يلزمه القضاء إذا كثر ، وإن كان يفهم من مضمون الخطاب فجعله كالمغمى عليه ، وفي المحيط مثله ، واختاره شيخ الإسلام وفخر الإسلام لأن مجرد العقل لا يكفي لتوجه الخطاب ، واستشهد قاضي خان بما عن محمد فيمن قطعت يداه من المرفقين ورجلاه من الساقين لا صلاة عليه [ ص: 6 ] ودفع بأن ذاك في العجز المتيقن امتداده إلى الموت . وكلامنا فيما إذا صح المريض بعد ذلك لا فيما إذا مات قبل القدرة على القضاء فلا يجب عليه ولا الإيصاء به ، كالمسافر والمريض إذا أفطرا في رمضان وماتا قبل الإقامة والصحة . ومن تأمل تعليل الأصحاب في الأصول وسيأتي للمجنون يفيق في أثناء الشهر ، ولو ساعة يلزمه قضاء كل الشهر ، وكذا الذي جن أو أغمي عليه أكثر من صلاة يوم وليلة لا يقضي وفيما دونها يقضي ، انقدح في ذهنه إيجاب القضاء على هذا المريض إلى يوم وليلة حتى يلزم الإيصاء به إن قدر عليه بطريق ، وسقوطه إن زاد . ثم رأيت عن بعض المشايخ إن كانت الفوائت أكثر من يوم وليلة لا يجب عليه القضاء ، وإن كانت أقل وجب قال في الينابيع : وهو الصحيح .

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث