الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

فصل في أحكامه

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

قال ( وأحب إلينا أن يصلي بقناع ) لأنه يحتمل أنه امرأة ( ويجلس في صلاته جلوس المرأة ) لأنه إن كان رجلا فقد ترك سنة وهو جائز في الجملة ، وإن كان امرأة فقد ارتكب مكروها لأن الستر على النساء واجب ما أمكن ( وإن صلى بغير قناع أمرته أن يعيد ) لاحتمال أنه امرأة وهو على الاستحباب وإن لم يعد أجزأه ( وتبتاع له أمة تختنه إن كان له مال ) لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلا كان أو امرأة . ويكره أن يختنه رجل لأنه عساه أنثى أو تختنه امرأة لأنه لعله رجل فكان الاحتياط فيما قلنا ( وإن لم يكن له مال ابتاع له الإمام أمة من بيت المال ) لأنه أعد لنوائب المسلمين [ ص: 519 ] ( فإذا ختنته باعها ورد ثمنها في بيت المال ) لوقوع الاستغناء عنها

التالي السابق


( قوله ويجلس في صلاته جلوس المرأة ، لأنه إن كان رجلا فقد ترك سنة وهو جائز في الجملة ، وإن كان امرأة فقد ارتكب مكروها لأن الستر على النساء واجب ما أمكن ) أقول : في هذا التعليل كلام ، وهو أنه إن أراد بقوله وهو جائز في الجملة أنه جائز بلا عذر فهو ممنوع بل مكروه ، وإن أراد به أنه جائز بعذر كما صرح به في الكافي حيث قال : وهو جائز في الجملة عند العذر ، وكما صرح به في المبسوط والذخيرة ، وبين وجه العذر هنا حيث قال : لأن الرجل يجلس كذلك عند العذر واشتباه الحال من أبين الأعذار ا هـ . فهو مسلم لكن يرد حينئذ على قوله وإن كان امرأة فقد ارتكب مكروها أن يقال : ارتكاب المكروه أيضا جائز عند العذر ، واشتباه الحال من أبين الأعذار فما الرجحان في جلوسه جلوس المرأة فتأمل في الدفع .

( قوله وتبتاع له أمة تختنه إن كان له مال لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلا كان أو امرأة ) قال صاحب النهاية : هذا التعليل وإن كان صحيحا في حق الرجل ولكن هو فاسد [ ص: 519 ]

في حق المرأة ، لأن الأمة لا يباح لها النظر إلى مواضع العورة من سيدتها مطلقا ، لأنه ذكر في استحباب المبسوط أن للأمة أن تنظر إلى مولاتها كما للأجنبيات ، فعلم بهذا أنه لا تأثير للملك في إباحة النظر إلى سيدتها . والأولى في التعليل هنا ما ذكره في المبسوط والذخيرة فقال : لأنه متى اشترى الولي جارية للخنثى فإنه يملكها الخنثى ، ثم إن كان الخنثى ذكرا فهذا نظر المملوكة إلى مالكها ، وإن كان الخنثى أنثى فإنه نظر الجنس إلى الجنس وإنه مباح حالة العذر ، فعلم بهذا أن شراء الجارية له على تقدير أن يكون الخنثى أنثى ، باعتبار أن نظر الجنس إلى الجنس أخف من نظره إلى خلاف الجنس ، لا أن يكون الملك تأثيرا في إباحة نظر المملوكة إلى سيدتها ، إلى هنا لفظ النهاية . وقال صاحب الغاية بعد أن نقل اعتراض صاحب النهاية على تعليل المصنف : وفيه نظر ، لأن ذلك في حالة الاختيار لا في حالة العذر ، ولهذا لو أصاب المرأة قرح أو جرح في موضع لا يحل النظر إليه تداويه المرأة ، وكذا نظر القابلة إلى فرج المرأة وقت الولادة يحل ، فإذا جاز النظر بالعذر فإقامة السنة أيضا عذر جاز لها أن تنظر إلى فرجها انتهى . أقول : نظره ساقط ، إذ يشترك في جواز النظر بالعذر إلى موضع العورة من الأمة المرأة والحرة والمملوكة وغير المملوكة ، فلم يكن للملك تأثير في إباحة نظر المملوكة إلى سيدتها أصلا . وتعليل المصنف بقوله لأنه يباح لمملوكته النظر إليه رجلا كان أو امرأة يشعر لا محالة بتأثير الملك في إباحة النظر إلى سيدتها كتأثيره في إباحة النظر إلى سيدها ، فيرد عليه ما قاله صاحب النهاية من أن هذا صحيح في حق الرجل فاسد في حق المرأة ، وعن هذا أمضاه جماعة من الشراح منهم صاحب العناية ، وقال صاحب الكافي في التعليل : لأنه يباح لمملوكته النظر إلى ذكره إن كان رجلا

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث