الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

لكن الراسخون في العلم [ 162 ]

رفع بالابتداء يؤمنون في موضع الخبر ، والكوفيون يقولون : رفع بالضمير . والمقيمين الصلاة في نصبه ستة أقوال : فسيبويه ينصبه على المدح ؛ أي : وأعني المقيمين . قال سيبويه : هذا باب ما ينصب على التعظيم ، ومن ذلك : والمقيمين الصلاة وأنشد :


وكل قوم أطاعوا أمر مرشدهم إلا نميرا أطاعت أمر غاويها     الظاعنين ولما يظعنوا أحدا
والقائلون لمن دار نخليها



وأنشد :

[ ص: 505 ]

لا يبعدن قومي الذين هم     سم العداة وآفة الجزر
النازلين بكل معترك     والطيبون معاقد الأزر



وهذا أصح ما قيل في " المقيمين " . وقال الكسائي : " والمقيمين " معطوف على " ما " . قال أبو جعفر : وهذا بعيد ؛ لأن المعنى يكون : ويؤمنون بالمقيمين . وحكى محمد بن جرير أنه قيل : إن " المقيمين " هنا : الملائكة - عليهم السلام - لدوامهم على الصلاة والتسبيح والاستغفار . واختار هذا القول ، وحكى أن النصب على المدح بعيد ؛ لأن المدح إنما يأتي بعد تمام الخبر ، وخبر الراسخون في العلم في أولئك سنؤتيهم أجرا عظيما فلا ينتصب على المدح ، ولم يتم خبر الابتداء لأنه جعل " والمؤتون " عطفا ، وجعل الخبر ما ذكر . ومذهب سيبويه غير ما قال . وقيل : " والمقيمين " عطف على الكاف التي في " قبلك " أي : من قبلك ومن قبل المقيمين . وقيل : " والمقيمين " عطف على الكاف التي في " أولئك " . وقيل : هو معطوف على الهاء والميم ، أي : منهم ومن المقيمين . وهذه الأجوبة الثلاثة لا تجوز ؛ لأن فيها عطف مظهر على مضمر مخفوض . والجواب السادس : أن يكون " والمقيمين " عطفا على " قبلك " ، ويكون المعنى : ومن قبل المقيمين ، ثم أقام " المقيمين " مقام " قبل " كما قال : واسأل القرية وقرأ سعيد بن جبير ، وعاصم الجحدري : ( والمقيمون الصلاة ) ، وكذا هو في حرف عبد الله بن [ ص: 506 ] مسعود . فأما حرف أبي فهو فيه : ( والمقيمين ) كما في المصاحف . ( والمؤتون ) فيه خمسة أقوال : قال سيبويه : وأما " المؤتون " فمرفوع بالابتداء . وقال غيره : هو مرفوع على إضمار مبتدأ ، أي فهم المؤتون الزكاة . وقيل : هو معطوف على المضمر الذي في " المقيمين " . وقيل : هو عطف على المضمر الذي في " يؤمنون " أي يؤمنون هم والمؤتون . والجواب الخامس : أن يكون معطوفا على الراسخين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث