الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

وقوله : والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين ؛ " الذين " ؛ في موضع رفع؛ وفيها قولان؛ أعني في " إنا لا نضيع أجر المصلحين " ؛ قال قوم : " إنا لا نضيع أجر المصلحين منهم " ؛ وهو الذي نختار؛ [ ص: 389 ] لأن كل من كان غير مؤمن وأصلح فأجره ساقط؛ قال الله - جل وعز - : الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم ؛ وقال : وجوه يومئذ خاشعة عاملة ناصبة تصلى نارا حامية ؛ فالمعنى : " والذين يمسكون بالكتاب " ؛ أي : يؤمنون به؛ ويحكمون بما فيه؛ إنا لا نضيع أجر المصلح منهم؛ والمصلح المقيم على الإيمان؛ المؤدي فرائضه اعتقادا وعملا؛ ومثله : إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ؛ أي : لا نضيع أجر من أحسن منهم عملا؛ وقال قوم : " المصلحون " ؛ لفظ يخالف لفظ الأول؛ ومعناه معنى الأول؛ فعاد الذكر في المعنى؛ وإن لم يكن عائدا في اللفظ؛ ولا يجيز هؤلاء " زيد قام أبو عمرو " ؛ لأن أبا عمرو لا يوجبه لفظ " زيد " ؛ فإن قال قائل : " المؤمن أنا أكرم من اتقى الله " ؛ جاز؛ لأن معنى " من اتقى الله " ؛ معنى " المؤمن " ؛ فقد صار بمنزلة قولك : " زيد ضربته " ؛ لأن الذكر إذا تقدم فالهاء عائدة عليه؛ لا محالة؛ وإن كان لفظها غير لفظه؛ لأن ضمير الغائب لا يكون إلا " هاء " ؛ في النصب.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث